شكّل التلفزيون الأردني، على مدى عقود، جزءًا مهمًا من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للأردنيين، بعدما تحول من مجرد شاشة في البيت إلى مساحة للمشاهدة الجماعية، ونافذة تطل منها العائلة على الحكايات والأحداث والشخصيات التي تشبه حياتها اليومية.
ومن المشاهد التي بقيت عالقة في الذاكرة الشعبية،صعود أحد أفراد الأسرة إلى سطح المنزل لضبط هوائي التلفزيون «الأنتين»، بينما تتعالى أصوات أفراد العائلة من الداخل: «أجت؟.. حرك شوي لليمين.. ثبت الأنتين!»، في محاولة لالتقاط صورة أوضح للشاشة الأردنية.
وأسهمت الدراما الأردنية في ترسيخ هذه الذاكرة من خلال أعمال استمدت موضوعاتها من المجتمع، وقدمت شخصياته ولهجته وعاداته وتحولاته، لتصبح الشاشة جزءًا من الحياة اليومية للأردنيين.
وتبرز «حارة أبو عواد» بوصفها واحدة من العلامات الفارقة في الذاكرة التلفزيونية الأردنية؛ إذ ارتبط العمل بوجدان الجمهور،وحافظت شخصياته ومواقفه على حضورها عبر أجيال متعاقبة، حتى باتت مشاهدته في بعض المناسبات أشبه بموعد جماعي تتوقف خلاله حركة البيوت والشوارع أمام الشاشة.
ومع الانتقال من «الأنتين» إلى «الدش» تغيرت عادات المشاهدة،واتسعت الخيارات أمام الجمهور، إلا أن ذاكرة التلفزيون الأردني بقيت حاضرة من خلال أعمال وشخصيات صنعت لحظات مشاهدة جماعية، وأسهمت في توثيق جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية الأردنية.
وبقي التلفزيون الأردن بصوته وصورته وأغنياته ودراماه وبرامجه شاهدًا على مراحل وتحولات في المجتمع، وسجلًا بصريًا لذاكرة أجيال عاشت زمن الشاشة الواحدة، قبل أن تتسع الشاشات وتتعدد الخيارات.