في العاصمة الحبيبة عمّان تزيد عدد الحدائق العامة والمتنزهات عن المئة والنصف إلا قليلا، وسعدت شخصيا بتوجه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لزيادة الأعداد للحدائق وبما يشكل تلبية لحاجة المواطن لأخذ قسط مناسب من الراحة والنظر إلى الطبيعة من جديد خارج الحجارة الصماء في الأحياء السكنية المكتظة.
التخطيط الحضري يوفر مساحات خضراء وضمن تقنيات للصيانة والري والعناية والإضاءة والمراقبة والتحكم واختيار الأشجار المناسبة والتي سوف تعيد النمط الطبيعي للمنطقة وتجذب الطيور والعديد من الكائنات التي كانت تعيش في عمّان.
الفريق العامل على التوسع في الحدائق والمتنزهات العامة جدير بالتحية والتقدير لما يقوم به من تخطيط وتنفيذ واشراف ومتابعة وحفاظ على القيم الجمالية للمكان وبالتالي إشاعة الفرح والسرور على من يمر ويرتاد الحديقة العامة ويستمتع بها وبسلوك حضاري يستحق الجهد المبذول.
كم هو جميل حين يجلس مسن في الحديقة ويلعب طفل بهدوء وتجتمع الأسرة معا في مكان آمن وصحي بعيدا عن التدخين والأراجيل والشواء والاستمتاع بجو طبيعي وقريب من مكان السكن وممارسة رياضة المشي.
الحدائق العامة مظهر من مؤشرات التقدم الحضاري، والحفاظ عليها يعني مقدار الوعي العام بالحفاظ على الممتلكات العامة والانتماء الحقيقي والانسجام والتفاعل الإيجابي مع الطبيعة والمساهمة الفعالة في التربية الأخلاقية.
يعجبني العديد من المبادرات التطوعية للمحافظة على النظافة العامة والمتابعة المستمرة للحدائق العامة وعلى مدار أيام الأسبوع من قبل سكان الحي وعدم السماح للعبث والفوضى والقاء النفايات والتخريب.
ثمة العديد من الدراسات الخاصة بأهمية الحدائق والمتنزهات العامة وعودة الأصناف الأصيلة لمنبتها وكذلك الطيور والكائنات الأخرى والتي تشكل بعدا بيئيا متكاملا وتوازنا يعيد البهجة لسماع أصوات الطيور والعصافير تردد الشدو من جديد.
التوجه نحو الحدائق البيئية نهج علمي وعلمي للمحافظة على التوازن المنشود بين الإرث البيئي واسترجاع العديد من الأصناف التي كانت موجودة واكثارها، والحفاظ على ما تبقى، وإتاحة الفرصة للجمهور للتمتع بالمناظر الطبيعية والمرح على حد سواء.
الحفاظ على الحدائق مسؤولية جماعية، سواء كانت في العاصمة أو المحافظات، والمفرح هو المشاريع الجديدة لإنشاء حدائق جديدة وتوفير الأجواء المريحة للعائلات وزراعة الأشجار وتجميلها بشكل مناسب.
القراءة ممارسة حضارية ورديف للحفاظ على الحدائق العامة وتعكس الحس الراقي والنضج الأخلاقي والسلوك الطيب مع الممتلكات العامة، وكذلك التمتع بوسائل نقل حديثة تربط المناطق بعضها ببعض.
مفرح أيضا وبشكل متصل إنشاء مدارس حكومية جديدة خلال الأعوام القادمة، وندعو لإنشاء حدائق سواء بداخل حرم المدارس وخارجها لتوفير أجواء مشجعة للطلبة وخصوصا عند مشاركتهم في زراعة الأشجار وتنفيذ بعض الأعمال والخدمات التطوعية.
الحدائق رصيد للأجيال القادمة والتي نتمنى أن تحظى بحياة جميلة ومستقبل أفضل.