اقتصاد

سفير الاتحاد الأوروبي: شراكتنا مع الأردن تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والدفاع

أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف تشاتزيسافاس أن الشراكة الأردنية الأوروبية تمضي نحو آفاق أوسع، ولم تعد تقتصر على الدعم الاقتصادي والتبادل التجاري، بل باتت تشمل التعاون السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري، إلى جانب الاستثمار والسياحة وحماية المواقع الأثرية.
وقال تشاتزيسافاس، خلال حديثه إلى ممثلي وسائل الإعلام في طريقهم إلى موقع مكاور لحضور عرض «المسيح» الموسيقي للمؤلف هاندل، إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والأردن «قوية جداً على جميع المستويات، وتزداد قوةً في ضوء التفاهم المشترك تجاه العلاقات الدولية والالتزام بنظام دولي قائم على القواعد».
وأضاف أن الاضطرابات والتحديات التي يشهدها العالم دفعت الجانبين إلى مزيد من التقارب، في ظل توافق رؤيتهما ومواقفهما تجاه عدد من القضايا الدولية.
وأوضح أن الأشهر الماضية شهدت زخماً لافتاً في العلاقات السياسية والدبلوماسية، تمثل في عقد زيارات ولقاءات وقمم عدة، إلى جانب إبرام اتفاقية شراكة جديدة خلال زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى بروكسل في كانون الثاني 2025، مدعومة بالتزام أوروبي بمواصلة دعم الأردن، وتعزيز العلاقات التجارية، وزيادة الاستثمارات الأوروبية في المملكة.
وأشار تشاتزيسافاس إلى أن بعثة الاتحاد الأوروبي تعمل، بالتعاون مع سفارات الدول الأوروبية والحكومة الأردنية ووزارة الاستثمار، على التحضير لمؤتمر استثماري يُعقد في 19 تشرين الثاني، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وأكد أن التعاون الأمني والعسكري بات من أقوى مجالات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن وأسرعها نمواً، إذ يشمل تزويد القوات المسلحة الأردنية بتقنيات متطورة تسهم في تمكين المملكة من حماية أجوائها وصون سيادتها.
وبيّن أن هذا التعاون يتضمن توفير رادارات قصيرة المدى مرتبطة بمنظومات صاروخية واعتراضية، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي ليس مجرد داعم اقتصادي أو شريك تجاري، بل شريك موثوق يمكن للأردن الاعتماد عليه في تعزيز قدراته الدفاعية وحماية مواطنيه.
وقال إن تطوير العلاقات بين الجانبين يتطلب أيضاً توسيع حركة الطلبة والعاملين، وزيادة التدفقات التجارية والسياحية، بما يعزز التواصل بين الشعبين الأردني والأوروبي، ويوسع فرص الزيارة والتعارف والتفاهم المتبادل.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يستثمر، ضمن محفظة تعاونه الثنائي مع الأردن، في قطاع السياحة من خلال تدريب العاملين فيه عبر برامج التدريب المهني، بالتوازي مع حماية المواقع الأثرية وتطويرها والتعريف بها، باعتبارها من أبرز المقومات التي يمتلكها الأردن لجذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن بعثة الاتحاد الأوروبي تركز عملها في موقعي مكاور وأبيلا، بالتعاون مع الجانب الإيطالي، إلى جانب العمل في أم قيس وعجلون بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فيما تنفذ دول أوروبية وسفاراتها مشروعات في مواقع أثرية أخرى، من بينها البترا وأم الجمال.
وأكد أن موقع مكاور يحتاج إلى مزيد من الحماية والمحافظة عليه، نظراً إلى هشاشته وسهولة الوصول إليه، ما جعله عرضة لأعمال النهب والتنقيب غير المشروع بحثاً عن العملات والمجوهرات والقطع الأثرية ذات القيمة.
ولفت إلى أن الموقع يحتاج إلى أعمال أثرية موسعة تسهم في فهمه بصورة أعمق، وتقديم أهميته التاريخية والدينية للسياح والزوار، موضحاً أن الأشهر المقبلة ستشهد عملاً مكثفاً، بالتعاون مع الجهات الإيطالية ووزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة، لتطوير الموقع وتعزيز حمايته والحفاظ على ما تبقى فيه من الجسر والقلعة والصهاريج وغيرها من المعالم.
وشدد تشاتزيسافاس على أن حماية المواقع الأثرية وتطويرها لا تكفيان وحدهما لجذب السياح، بل لا بد من بناء سردية واضحة وجاذبة تروي قصة المكان وتمنحه حضوراً يتجاوز حدوده الجغرافية.
وقال: «لا يمكن جذب السياح إذا لم تُروَ لهم القصة؛ فالرواية لا تقل أهمية عن الموقع نفسه، والسياحة في نهاية المطاف هي أيضاً عملية تواصل».
وأضاف أن تنظيم فعاليات ثقافية كبرى، مثل عرض «المسيح» الذي نظمته جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن في مكاور، يمثل إحدى أكثر الوسائل فاعلية في رواية قصة الموقع والتعريف به، ويسهم في استقطاب آلاف الزوار لاكتشاف قيمته الدينية والتاريخية. وكان العرض قد أُقيم في الموقع التاريخي مساء 12 أيلول 2026.
وأكد أن الأردن يمتلك مواقع سياحية وأثرية استثنائية، وقطاعاً سياحياً قائماً ومؤهلاً، إلى جانب قوى بشرية قادرة على العمل فيه، لافتاً إلى أن السياحة من أكثر القطاعات قدرةً على توفير فرص العمل للشباب، سواء للعمالة المؤهلة أو الأقل تأهيلاً.
وقال إن للحكومة الأردنية مصلحة مباشرة ومشروعة في الاستثمار في قطاع السياحة، لما يمتلكه من قدرة على تحريك الاقتصاد وتوليد فرص العمل، غير أن تطويره يتطلب توسيع قاعدة الزوار، وتعزيز حضور المواقع السياحية والأثرية عالمياً، وتسهيل الوصول إليها، وتقديم قصصها بأسلوب جاذب ومؤثر.
وختم تشاتزيسافاس بالتأكيد أن تعزيز تنافسية السياحة الأردنية يتطلب جعل المواقع الأثرية أكثر ظهوراً وسهولة في الوصول، وإبراز ما تختزنه من روايات تاريخية ودينية، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية تعيد الحياة إليها، وترسخ حضورها على خريطة السياحة الدولية.