عربي ودولي

البابا ليو الرابع عشر يجدد دعمه لمنصة الحوار الديني في العالم العربي

خلال استقباله أعضاء اللجنة التوجيهية للمنصة في ساحة القديس بطرس

جدد البابا ليو الرابع عشر دعمه لجهود منصة الحوار والتعاون بين القيادات والمؤسسات الدينية المتنوعة في العالم العربي، معربا عن تقديره لتعاونها مع مركز 'كايسيد'، وداعيا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التعايش السلمي في المنطقة العربية.
جاء ذلك خلال استقبال البابا ليو الرابع عشر أعضاء اللجنة التوجيهية للمنصة، أمس الأربعاء، في ساحة القديس بطرس، حيث أعرب عن أمله في أن تثمر جهودهم عن تعزيز التعايش السلمي في المنطقة.
واختتم اللقاء باجتماع اللجنة التوجيهية للمنصة لعام 2026، الذي جمع قيادات دينية إسلامية ومسيحية من مختلف أنحاء المنطقة العربية، وبحث أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها منع النزاعات، وترسيخ الاستقرار في سوريا، والتعامل مع التأثير المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.
وأكد الأمين العام المكلف لـ'كايسيد'، السفير أنطونيو دي ألميدا ريبيرو، أن نجاح المنصة لا يقاس بعدد الاجتماعات التي تعقدها، وإنما بما تفضي إليه من إمكانات وإنجازات لاحقة، مشددًا على أهمية الانتقال من الحوار إلى التعاون العملي.
وحدد الاجتماع مجالات لمواصلة العمل، شملت متابعة مشاورات الحوار بين الطوائف الإسلامية، وتعزيز المشاركة في سوريا، وإطلاق مبادرات مشتركة في المنطقة، وتنسيق الجهود لمواجهة خطاب الكراهية، إلى جانب إعداد برنامج عمل المنصة لعام 2027.
وحظي الشأن السوري بجانب رئيسي من المناقشات، ولا سيما دور القيادات الدينية والمجتمعية في تحقيق المصالحة وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية، وعضو المنصة المؤسسة، الدكتورة هند قبوات، إن مستقبل سوريا لا يتوقف على إعادة بناء البنية التحتية فحسب، وإنما يعتمد كذلك على إعادة بناء الثقة بين السوريين، مؤكدةً ضرورة إشراك النساء والشباب والقيادات الدينية والمجتمعية في جهود المصالحة المحلية، وحماية التنوع باعتباره ثروة وطنية.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة 'كايسيد'، كبير أساقفة مجمع خلقيدونية، المطران إيمانويل أداماكيس، أن التحديات التي تواجه أي طائفة دينية تنعكس على المجتمع بأسره، مشيرًا إلى أن عافية الآخر تمثل شرطًا أساسيًا للبقاء.
وفي محور آخر، بحث المشاركون مسؤولية القيادات الدينية في مواجهة خطاب الكراهية. وفي هذا السياق، أكد رئيس مكتب دائرة الحوار بين أتباع الأديان في الفاتيكان، وعضو مجلس إدارة «كايسيد»، الأب لوران باسانِيزي، أن مصداقية الحوار بين أتباع الأديان ترتبط بقدرة القائمين عليه على تحويل النوايا الحسنة إلى مبادرات مستدامة ونتائج ملموسة في المجتمعات.
كما ناقش الاجتماع دور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في تشكيل فهم المجتمعات بعضها لبعض، وما تتيحه هذه الوسائل من فرص للوصول إلى شرائح واسعة، في مقابل مخاطر انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية والسرديات الاستقطابية.
وأكد المشاركون أهمية توظيف الأدوات الرقمية بصورة إيجابية، وتعزيز حضور الأصوات الداعمة للحوار في الفضاء الرقمي، بما يسهم في توسيع نطاق الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام المكلف لـ'كايسيد' أن مهمة الحوار لا تتمثل في إزالة الاختلافات، وإنما في ضمان عدم تحولها إلى حواجز تعيق التعايش السلمي.
من جانبه، شدد رئيس المجلس الأوروبي للقيادات الإسلامية ونائب رئيس الجماعة الدينية الإسلامية الإيطالية 'COREIS'، الإمام يحيى بالافيتشيني، على أهمية تعزيز التعاون بين أوروبا والعالم العربي، مؤكدًا مسؤولية القيادات الدينية في دعم الحوار والتعاون من خلال إجراءات ملموسة تسهم في ترسيخ الكرامة والتعايش والقيم الإنسانية المشتركة.
وتستند مخرجات اجتماع روما إلى عدد من المشاورات والمبادرات التي جرت في المنطقة، ومن المقرر أن تسهم في إعداد برنامج عمل منصة الحوار والتعاون لعام 2027.
كما استعرض الاجتماع ثلاثة برامج يعمل عليها 'كايسيد' بالتعاون مع شركائه، وتشمل برنامج المشاريع الحوارية لدعم المبادرات المحلية في المنطقة العربية، وزمالة صحافة الحوار لتعزيز الممارسات الإعلامية المسؤولة، وبرنامج 'هي للحوار' لدعم دور النساء في الحوار وبناء السلام.