عزل بلدات فلسطينية عن أراضيها

الاستيطان يتوغل في عمق الضفة

تاريخ النشر : الخميس 12:14 10-9-2026
No Image

منظمات حقوقية إسرائيلية تحذر من تغيير جغرافي وديموغرافي في الأراضي الفلسطينية

كشف تقرير مشترك أصدرته ثلاث منظمات حقوقية إسرائيلية معارضة للاستيطان، هي «يش دين»، و«بمكوم - تخطيط وحقوق الإنسان»، و«هموكيد - مركز الدفاع عن الفرد»، عن تسارع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وتقليص الحيز المتاح للفلسطينيين، محذراً من تحول هذه السياسات إلى عملية ضم فعلي تتوسع من المناطق المعزولة في المنطقة «C» إلى بلدات ومناطق مأهولة تقع في عمق الضفة الغربية المحتلة.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان»، أن الإجراءات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على التجمعات الفلسطينية الصغيرة والنائية، وإنما باتت تشمل بلدات واسعة ومناطق تقع نظرياً تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، من خلال منظومة متكاملة تضم التوسع الاستيطاني والبؤر الرعوية وعنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وفرض القيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية. ويوثق التقرير أربع حالات اعتبرتها المنظمات نماذج دالة على هذا المسار، تبدأ بحرمان مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم في «منطقة التماس»، مروراً بتطويق تجمع فلسطيني بالبؤر الاستيطانية، وعزل بلدة فلسطينية عن أراضيها الزراعية، وصولاً إلى إعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية.

ويشير التقرير إلى أن القيود التي فرضتها إسرائيل على المزارعين الفلسطينيين في «منطقة التماس» عقب السابع من تشرين الأول 2023، تحت ذريعة الإجراءات الأمنية الطارئة والمؤقتة، تحولت تدريجياً إلى واقع دائم يحرم أصحاب الأراضي من الوصول المنتظم إلى أراضيهم.

ويورد التقرير حالة المزارع عدنان قبها، الذي مُنع من الوصول إلى أشجار الزيتون التي اعتاد فلاحتها خلال موسمي القطاف عامي 2023 و2024، فيما لم يُسمح له خلال عام 2025 بالوصول إلى أرضه سوى يومين فقط. وترى المنظمات الحقوقية أن استمرار هذا النمط من القيود على الحركة والوصول إلى الأراضي يحول الإجراءات التي قُدمت في البداية بوصفها تدابير أمنية مؤقتة إلى سياسة مستدامة تؤدي عملياً إلى إبعاد المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم وتهديد قدرتهم على استثمارها والحفاظ عليها.

وفي منطقة أريحا، يوثق التقرير حالة تجمع الرمانة، الذي تقع منازله ضمن المنطقة المصنفة «A»، والخاضعة رسمياً للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، لكنه بات، بحسب التقرير، محاطاً بالكامل ببؤر استيطانية رعوية.

ويقول التقرير إن سكان التجمع يتعرضون بصورة متكررة لاعتداءات ومضايقات من المستوطنين، بالتوازي مع قيود متزايدة على حركتهم وإمكانية الدخول إلى التجمع والخروج منه، معتبراً أن ما يجري في الرمانة يعكس امتداداً لسياسات الاستيلاء على الأرض ودفع الفلسطينيين بعيداً عنها إلى ما يتجاوز حدود المنطقة «C»، بحيث باتت البؤر الاستيطانية تطوق تجمعات سكانية كانت في السابق بعيدة عن دائرة التوسع الاستيطاني المباشر.

وفي بلدة سنجل، الواقعة في المنطقة «B»، يرصد التقرير تأثير البؤر الاستيطانية والأسوار والإغلاقات وعنف المستوطنين في عزل السكان تدريجياً عن أراضيهم الزراعية وتقليص المساحة المتاحة لهم.

وبحسب التقرير، أدت البؤر الرعوية المقامة شمال البلدة إلى خلق تواصل استيطاني بين مستوطنات شيلو وعيلي ومعاليه ليفونا، الأمر الذي ساهم في عزل سنجل عن امتدادها الفلسطيني الطبيعي باتجاه الشمال والشرق، فيما استولى مستوطنون على مساحات واسعة من الأراضي الواقعة جنوب البلدة.

ويوثق التقرير أيضاً عمليات تدمير واسعة للممتلكات الزراعية الفلسطينية، مشيراً إلى اقتلاع أكثر من 200 شجرة خلال إقامة سياج حول سنجل، من بينها 135 شجرة زيتون معمرة، إضافة إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

كما أدى انتشار البؤر الاستيطانية وتكرار اعتداءات المستوطنين على المزارعين إلى جعل الوصول إلى أجزاء واسعة من الأراضي المحيطة بالبلدة بالغ الخطورة، وفي بعض المناطق شبه مستحيل، الأمر الذي يدفع السكان عملياً إلى الانكماش داخل المناطق المبنية ويعزلهم عن الأراضي الزراعية التي تشكل مصدراً رئيسياً لمعيشتهم.

وفي شمال الضفة الغربية، يوثق التقرير عودة الاستيطان الإسرائيلي إلى المستوطنات الأربع التي أُخليت في إطار خطة «فك الارتباط» عام 2005، وهي حومش وسانور وغانيم وكاديم، في المنطقة الواقعة بين نابلس وجنين.

ووفق التقرير، بدأت إسرائيل منذ عام 2023 بإزالة القيود التي كانت تحول دون عودة المستوطنين إلى هذه المناطق، حيث أعيد الاستيطان فعلياً في حومش، فيما اتُخذت خطوات عملية لإعادة إقامة مستوطنة سانور، بالتوازي مع تحركات مماثلة بشأن غانيم وكاديم.

ويترافق ذلك مع تغييرات واسعة في البنية التحتية وانتشار عسكري مكثف في المنطقة. ففي كانون الأول 2025، صدر أمر عسكري بالاستيلاء على نحو 500 دونم من الأراضي الزراعية الفلسطينية الخاصة، بهدف شق طريق يزيد طوله على ستة كيلومترات لربط مستوطنتي حومش وسانور.

وفي هذا السياق، أعلن وزير المالية الإسرائيلي ورئيس ما يسمى «إدارة الاستيطان» في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، أن إسرائيل تعمل خلال صيف 2026 على إقامة 11 مستوطنة جديدة والشروع في توطينها شمالي الضفة الغربية، قائلاً إن عدد المستوطنات في المنطقة سيرتفع من أربع إلى 18، بينها 11 بصورة فورية تشمل حومش وسانور وغانيم وكاديم، مضيفاً أن «المزيد قادم».

وربط سموتريتش هذه الخطوات بصورة مباشرة بمشروعه السياسي الرامي إلى منع قيام دولة فلسطينية، قائلاً: «نحن نعزز الحزام الأمني، ونقتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونوضح أن أرض إسرائيل لنا إلى أبد الآبدين».

ويربط التقرير بين الحالات الأربع التي وثقها وبين الرؤية السياسية التي أعلنها سموتريتش تحت شعار «أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان»، والتي تقوم، وفق المنظمات الحقوقية، على فرض السيطرة الإسرائيلية على أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية، مع إبقاء أقل عدد ممكن من الفلسطينيين داخل هذه المساحة، عبر الاستيلاء على الأراضي وعزل البلدات عن محيطها الزراعي وتقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني.

وكان سموتريتش قد كشف عن تفاصيل هذه الرؤية خلال مؤتمر صحفي عقده في أيلول 2025، عرض خلاله خرائط أعدتها مديرية الاستيطان التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلي، تهدف، بحسب ما أعلن، إلى تطبيق القانون الإسرائيلي على نحو 82% من أراضي الضفة الغربية.

وأوضح سموتريتش آنذاك أن المبدأ الذي تستند إليه الخطة هو «أقصى مساحة ممكنة من الأرض، وأقل عدد من السكان»، مضيفاً: «لا نرغب في تطبيق سيادتنا على سكان يسعون إلى تدميرنا.. يجب محاربة الأعداء ومنعهم من العيش حياة هانئة».

واعتبرت المنظمات الحقوقية الثلاث أن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وعزل البلدات عن أراضيها الزراعية، وتقطيع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية، تشكل مجتمعة مكونات لعملية ضم فعلي تتكرس تدريجياً على الأرض، محذرة من أن الاستيطان والبؤر الاستيطانية وعنف المستوطنين والجيش والقيود على الحركة لا تمثل ملفات منفصلة، وإنما أدوات مترابطة تعمل في اتجاه واحد.

وقالت المنظمات في بيان مشترك إن الضفة الغربية تشهد «عملية متسارعة من الضم والاستيلاء على الأراضي ودفع الفلسطينيين عنها»، مؤكدة أن ما يجري «ليس سلسلة من الأحداث المحلية المنفصلة، بل سياسة هدفها السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض وحصر الفلسطينيين في أقل مساحة ممكنة».

وأضافت أن ما طُبق على مدى سنوات ضد التجمعات الفلسطينية الصغيرة في المنطقة «C» يمتد الآن إلى بلدات ومناطق كاملة في عمق الضفة الغربية، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تخفي هدفها المتمثل في «ضم أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين».

وحذرت المنظمات من أن تحويل الضم والتهجير القسري من مشروع سياسي معلن إلى واقع ميداني يجري فرضه بصورة متدرجة سيؤدي إلى تغييرات جغرافية وديموغرافية عميقة في الضفة الغربية، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه السياسات قبل أن تفضي إلى واقع يصعب التراجع عنه.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }