محليات

خبراء: التوجيهات الملكية للتمويل الأخضر تعزز النهج الوطني والتنمية المستدامة

أكد اختصاصيون بيئيون وسياحيون وإعلاميون أن التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني، خلال الاجتماع الذي ترأسه جلالته للاطلاع على جهود الحكومة وخططها في مجال التمويل الأخضر والتمويل المناخي، تمثل خطوة مهمة في تعزيز النهج الوطني نحو تحقيق التنمية المستدامة، وحماية البيئة، ومواجهة آثار التغير المناخي.
وأشاروا لـ «الرأي» إلى أن توجيه جلالة الملك بوضع استراتيجية وطنية متكاملة وموحدة للتمويل المناخي، بالتعاون والتنسيق مع القطاع الخاص، يسهم في توحيد الجهود وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع والمبادرات التي تدعم التحول إلى اقتصاد أخضر، وتخفض الانبعاثات، شوتعزز قدرة الأردن على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وقال الرئيس الفخري لجمعية البيئة الأردنية، الوزير الأسبق سميح المعايطة إن التوجيهات الملكية تؤكد أهمية مواصلة الأردن جهوده في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وتعكس رؤية استراتيجية لتعزيز الاستثمار في المشاريع الخضراء والمستدامة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية في حماية البيئة والموارد الطبيعية.
وثمّن المعايطة الرؤية الملكية في دعم مسار الأردن البيئي والمناخي، مؤكدًا استمرار جمعية البيئة الأردنية في أداء دورها التوعوي والتنموي، والمساهمة في نشر ثقافة التمويل الأخضر والاستثمار المستدام، وتعزيز الشراكة الوطنية في مجال حماية البيئة والموارد الطبيعية.
وبين مدير عام مؤسسة الاقراض الزراعي المهندس محمد دوجان، أن التمويل الأخضر والمناخي يشكل فرصة مهمة لدعم القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية التي تسهم في ترشيد استخدام المياه والطاقة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة.
وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات التمويلية والقطاع الزراعي والجهات المعنية بالبيئة والمناخ بما يسهم في توفير حلول تمويلية مناسبة للمزارعين، وتشجيع الاستثمار في التقنيات والمشاريع الزراعية الصديقة للبيئة، وتعزيز الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.
وقال المنسق الوطني لبرنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمي (GEF) في الأردن، المهندس أنس الخصاونة، إن التمويل المناخي يمثل أداة مهمة لتمكين المشاريع البيئية والمبادرات المحلية، خصوصًا تلك التي يقودها المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الوصول إلى مصادر التمويل الدولية وبناء القدرات الوطنية لإعداد مشاريع قادرة على المنافسة والاستفادة من الفرص التمويلية المتاحة.
وأشار المستشار عن إقليم غرب آسيا في الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) المهندس خالد المرافي إلى أن تعزيز منظومة التمويل الأخضر والمناخي يشكل ركيزة أساسية لدعم جهود الأردن في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أهمية توجيه التمويل نحو المشاريع التي تسهم في حماية التنوع الحيوي والموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وقال مدير برنامج «أردننا جنة» والناطق الإعلامي باسم وزارة السياحة والآثار الدكتور أحمد الرفاعي، إن التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالتمويل الأخضر والمناخي تؤكد أهمية تعزيز الاستثمار المستدام في مختلف القطاعات، ومنها القطاع السياحي، بما يسهم في حماية الموارد الطبيعية والمواقع السياحية والمحافظة عليها للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن تطوير المشاريع السياحية وفق مفاهيم الاستدامة والسياحة البيئية يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص العمل للمجتمعات المحلية، إلى جانب المحافظة على الموروث الطبيعي والثقافي، مؤكدًا أهمية توجيه التمويل نحو المبادرات والمشاريع التي تراعي المعايير البيئية وتدعم الاستخدام الأمثل للموارد.
وأضاف أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني تشكل ركيزة أساسية لإنجاح المشاريع السياحية المستدامة، وتعزيز مكانة الأردن كوجهة سياحية متنوعة تجمع بين المقومات الطبيعية والثقافية والتاريخية.
وقالت مديرة مكتب البيئة في عجلون، المهندسة غادة الزعارير، إن التوجيهات الملكية تشكل حافزًا لتعزيز المشاريع الخضراء في المحافظات، ودعم المبادرات التي تربط بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في المناطق التي تمتلك مقومات طبيعية وسياحية يمكن استثمارها بصورة مستدامة.
وأشارت عضو لجنة تمكين المرأة في جمعية البيئة الأردنية، المحامية سمر الجبرة، إلى أن الجمعية تشيد بالتأكيد الملكي على أهمية توفير برامج الدعم الفني للقطاعين العام والخاص، وتمكينهما من الوصول إلى مصادر التمويل المناخي والاستفادة من الأدوات والآليات المتاحة للحد من انبعاثات الكربون.
وأضافت أن بناء القدرات ورفع مستوى المعرفة الفنية يشكلان عاملًا أساسيًا لنجاح المشاريع البيئية والمناخية، داعية إلى تعزيز البرامج التدريبية والاستشارية التي تساعد المؤسسات والمجتمعات المحلية على إعداد مشاريع مستدامة تستجيب لمتطلبات الجهات التمويلية.
وقال عضو جمعية الكوكب الأخضر لحماية البيئة، الزميل محمود العبود، إن التمويل الأخضر والمناخي لم يعد خيارًا، وإنما أصبح ضرورة وطنية لدعم المشاريع التي تحافظ على الموارد الطبيعية، وترشّد استخدام الطاقة والمياه، وتحد من التلوث والانبعاثات، وتعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأكد أهمية توسيع الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تحويل التمويل الأخضر إلى مشاريع عملية ذات أثر ملموس على البيئة والاقتصاد والمجتمع.