احتفى المنتدى الثقافي في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء أول من أمس، بأربعة شعراء فلسطينيين فازوا بجائزة «الأركانة العالمية للشعر» لعام 2026، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، وهم: غسان زقطان، ويوسف عبد العزيز، وطاهر رياض، وزهير أبو شايب، وذلك بحضور حشد من الأدباء والكتاب والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأقيمت الأمسية التي أدارتها الشاعرة والأكاديمية الدكتورة وفاء جعبور، في إطار الاحتفاء بالشعر الفلسطيني وتنوع تجاربه وأصواته، فيما غاب الشاعر غسان زقطان عن المناسبة لظرف قاهر، بينما قرأ الشعراء طاهر رياض ويوسف عبد العزيز وزهير أبو شايب مختارات من قصائدهم.
وأبرزت الأمسية، من خلال تجارب الشعراء الأربعة، تنوع القصيدة الفلسطينية وقدرتها على تجاوز المباشر السياسي إلى فضاءات إنسانية وجمالية أرحب، إذ حضرت فلسطين في نصوصهم بوصفها جزءاً أصيلاً من رؤية الشاعر إلى العالم، بما تحمله من أسئلة المكان والذاكرة والمنفى والغياب والحنين والفقد والحب.
وتلتقي التجارب الشعرية للمكرمين في استحضار ذاكرة الأرض وصور المنفى، لكنها تختلف في طرائق بناء القصيدة واستدعاء المكان وتشكيل الصورة والإيقاع والتعامل مع اللغة. فالشعر هنا لا يستعيد الحدث فحسب، وإنما يعيد تشكيله من خلال تجربة ذاتية تجعل من التفاصيل اليومية مدخلاً إلى أسئلة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.
ويكشف هذا التعدد عن حضور الشعر الفلسطيني بعيداً عن الصورة النمطية التي ربطته طويلاً بشعر القضية والمقاومة وحدهما، إذ تمكنت أجيال من الشعراء الفلسطينيين من إدخال القضية إلى عمق التجربة الإنسانية، بحيث يصبح الوطن والمنفى والاقتلاع والذاكرة عناصر داخل النسيج الشعري، لا موضوعات خارجية تفرض نفسها على القصيدة.
طاهر رياض.. تجربة في الشعر والترجمة
وتوقف الحفل عند تجربة الشاعر طاهر رياض، الذي اهتم بدراسة التراث الثقافي العربي، إلى جانب انفتاحه على ثقافات العالم القديمة والحديثة وإتقانه اللغة الإنجليزية.
وأسس رياض عام 1981 دار «منارات» للنشر في عمّان، التي اهتمت بترجمة الآداب والثقافات العالمية إلى العربية، وأدارها حتى إغلاقها عام 1991 نتيجة صعوبات مالية. كما انشغل بالتراث الصوفي الإسلامي والإنساني، وترجم أعمالاً لعدد من الشعراء والكتاب العالميين.
وكتب العمود الثقافي في عدد من الصحف المحلية والعربية على مدى 25 عاماً، وشارك في مهرجانات شعرية محلية وعربية ودولية، فيما ترجمت مختارات من شعره إلى الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإسبانية والتركية.
وحصل رياض على جائزة الدولة التقديرية في الأردن عن مجمل أعماله عام 2017، وأصدر عشر مجموعات شعرية، إلى جانب عدد من إصدارات الترجمة.
يوسف عبد العزيز.. مسيرة شعرية وجوائز
أما الشاعر يوسف عبد العزيز، فيحمل شهادة الليسانس في الأدب العربي من جامعة بيروت العربية، وهو عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، وسبق أن شغل عضوية هيئتها الإدارية لعدة دورات.
ويعمل عبد العزيز محرراً في مجلة «الروزنة» الأردنية المعنية بالفكر النسوي، والصادرة عن اتحاد المرأة الأردنية في عمّان، كما يكتب في عدد من الصحف والمجلات العربية.
وأصدر عدداً من المجموعات الشعرية التي ترجمت إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، ونال مجموعة من الجوائز، من بينها جائزة الدولة التقديرية عن مجمل أعماله الشعرية عام 2017، وجائزة «زهرة المدائن» عن ديوانه «ذئب الأربعين» عام 2018، وجائزة التفرغ الإبداعي عام 2007، وجائزة عرار عن مجمل أعماله الشعرية عام 1994، وجائزة الدولة التشجيعية عن ديوانه «دفاتر الغيم» عام 1990، وجائزة الرابطة التشجيعية عن ديوانه «حيفا تطير إلى الشقيف» عام 1984.
كما شارك في تحكيم عدد من الجوائز الأدبية، وقدم قراءات شعرية في دول عدة.
زهير أبو شايب.. حضور شعري ونقدي
والشاعر زهير أبو شايب حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة اليرموك عام 1983، ويشغل منصب مدير تحرير مجلة «أوراق» الصادرة عن رابطة الكتاب الأردنيين، كما يرأس تحرير مجلة «الروزنة» المتخصصة في الفكر النسوي والصادرة عن اتحاد المرأة الأردنية.
وله العديد من الأعمال المنشورة، وحصل على عدد من الجوائز، من أبرزها جائزة محمود درويش في دورتها الثالثة عام 2012، إضافة إلى جائزة «الأركانة العالمية للشعر» لعام 2026.
غسان زقطان.. شاعر المنفى والذاكرة
ويعد غسان زقطان، المولود في بيت جالا عام 1954، من أبرز الأصوات الشعرية الفلسطينية والعربية خلال العقود الأخيرة. وقد تنقل بين عدد من العواصم العربية في ظروف النفي والمنفى، من بينها عمّان وبيروت ودمشق وتونس ورام الله.
وكتب زقطان الشعر والرواية، وأصدر عدداً من المجموعات الشعرية، من بينها «أسباب قديمة»، و«رايات»، و«بطولة الأشياء»، و«استدراج الجبل»، و«سيرة بالفحم»، و«ذاهب لأصغي إلى عجائب أبي». وفي السرد أصدر «وصف الماضي»، و«حيث اختفى الطائر»، و«عربة قديمة بستائر»، فيما صدر ديوانه «تحدث أيها الغريب» عن منشورات المتوسط عام 2019.
وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، وحصل على جائزة غريفن الدولية للشعر عام 2013، وجائزة محمود درويش عام 2016، كما ترشح للقائمة القصيرة لجائزة «نوستاد» الأميركية في دورتين عامي 2014 و2016. ويأتي تكريم الشعراء الأربعة في شومان بوصفه احتفاءً بتجربة شعرية فلسطينية متعددة الأصوات، استطاعت أن تحافظ على صلتها بالأرض والذاكرة والقضية، وفي الوقت ذاته أن تفتح القصيدة على أسئلة الإنسان والمكان والزمن، بعيداً عن الاختزال والتصنيف.