اختتم مركز دراسات الشرق الأوسط، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر الذي أقامه تحت عنوان "الاستقرار في العالم العربي 2026-2035: الاتجاهات والعوامل المؤثرة"، بمشاركة أكثر من 70 باحثاً وخبيراً من 11 دولة عربية، ناقشوا على مدى يومين أبرز التحديات والمهددات التي تواجه الاستقرار العربي، والفرص المتاحة لبناء استقرار مستدام وشامل خلال العقد المقبل.
وأكد البيان الختامي للمؤتمر أن الدراسات والنقاشات المعمقة، التي جرت خلال سبع جلسات علمية، أظهرت تنامي مستويات التهديدات والتحديات أمام الاستقرار في العالم العربي، بالتوازي مع بروز فرص ومحفزات وديناميكيات يمكن البناء عليها لتحقيق استقرار مستدام وشامل، مشيراً إلى وجود إمكانيات وقدرات عربية تؤهل الدول والمجتمعات للانتقال خلال الفترة 2026-2035 من إدارة الأزمات والتحديات إلى بناء حالة من الاستقرار الشامل بمستوياته السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
وشدد المشاركون في المؤتمر على أهمية توظيف هذه الإمكانات في تعزيز الفاعلية العربية، بما يمكن الدول العربية من الانتقال إلى موقع أكثر تأثيراً في صياغة السياسات الإقليمية والدولية، ويعزز قدرتها على حماية مصالحها الوطنية والقومية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.
وأوصى المشاركون بتعزيز أداء مؤسسات العمل العربي المشترك، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، وتطوير أطر وآليات عربية لتبادل الخبرات بشأن التهديدات والتحديات، وتعزيز السياسات الوقائية، إلى جانب تطوير منظومة عربية لقياس الاستقرار وبناء نموذج وطني متكامل في هذا المجال، وتنسيق السياسات المتعلقة بالأمن الشامل وحفظ الاستقرار بما يعزز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات.
وفي المجال السياسي والجيوسياسي، دعا المؤتمر إلى إدارة العلاقات والتحالفات الدولية والإقليمية بما يخدم المصالح العربية، فيما أوصى بتأسيس هيئة عليا للتكامل التنموي واقتصاد المعرفة، وإعادة تصميم المناهج والسياسات التعليمية بما يعزز التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني والعربي والحضاري، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب العربي في الحياة العامة وصنع القرار واستثمار طاقاتهم في المبادرات الوطنية والعربية.
كما شدد المشاركون على ضرورة تعزيز القدرة العربية على التكيف مع المتغيرات المستقبلية والتطورات التكنولوجية، عبر الاستثمار في القدرات الوطنية والإقليمية، ودمج عناصر الاستقرار في التخطيط المستقبلي، خصوصاً في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والأمن المائي والتحولات الديموغرافية.
وفي الجانب الاقتصادي والأمن الغذائي والمائي، أوصى المؤتمر بإنشاء منظومة عربية للأمن الغذائي تقوم على التكامل بين الإنتاج والتمويل والتخزين والنقل، وتنويع القاعدة الإنتاجية وتحسين إدارة الموارد، واعتماد استراتيجية مشتركة للأمن المائي وتعزيز التعاون في إدارة الموارد المشتركة، إلى جانب تطوير التعاون في أمن البحر الأحمر والخليج العربي والممرات البحرية.
كما دعا إلى تنويع مصادر الطاقة وطرق تصديرها ونقلها، وإنشاء مركز إقليمي متخصص لتنسيق الاستثمارات العربية المشتركة في الطاقة والابتكار الرقمي والقطاعات الصناعية والتكنولوجية والسياحية والزراعية، فضلاً عن الصناعات النفطية والبتروكيماوية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويرفع قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.
واختتم المؤتمر بعرض مسودة رؤية عربية لحفظ الاستقرار في العالم العربي ومواجهة التهديدات والتحديات وسيصار على استكمال نقاشها وإيصالها لجميع صناع القرار في الدول العربية والمؤسسات العربية ذات العلاقة.