هناك أماكن في عمان تقاس قيمتها بما اختزنته من ذاكرة جماعية وعلاقة حميمة نسجها الناس معها على مرّ السنين، و'بيت البرية' في جبل عمان واحد من هذه الأماكن التي ظلت لعقود نافذة يطلّ منها الأردنيون على عالم الطبيعة وسط صخب العاصمة.
وها هو اليوم ' بيت البرية' التابع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة يفتح أبوابه من جديد، بحلة معمارية متجددة، و بروح تحمل في طياتها حكاية أردنية عن الأصالة والانتماء للأرض.
أعادت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بالشراكة مع شركة 'إيكو هوتيلز'، افتتاح الموقع، بعدما خضع المبنى على مدى الأشهر الماضية لعملية تطوير وتحديث شاملة حافظت على روحه الأصيلة وخصوصية موقعه المطل على جبل القلعة، ذلك المشهد الذي يختصر في لحظة واحدة طبقات التاريخ الأردني المتراكمة.
ولم يكن اختيار هذا الموقع تحديداً ليكون واجهة الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في قلب العاصمة أمراً عابراً، فـ'بيت البرية' يشكّل منذ سنوات حلقة الوصل بين عمّان ومحميات المملكة الطبيعية المترامية من فينان إلى اليرموك ومن الشومري إلى محمية عجلون، إذ يختصر للزائر رحلة التنوع البيولوجي الأردني في مكان واحد، ويمنحه فرصة التعرف على جهود الحفاظ على البيئة التي تبذلها الجمعية دون أن يغادر العاصمة، بما يجعل منه بوابة حقيقية للسياحة البيئية المسؤولة وامتداداً حضرياً لروح البرية الأردنية بكل ما تحمله من تنوع وثراء طبيعي.
ويضم 'بيت البرية' بحلته الجديدة مطعم 'جير' الذي يقدّم قائمة طعام مستوحاة من روح عمّان وتنوعها الثقافي، إذ تمزج أطباقه بين وصفات وتقاليد ساهمت في تشكيل هوية المدينة عبر الأجيال، وتُقدَّم بأسلوب عصري يحافظ على أصالتها. ويتوزع المطعم على خمس مساحات داخلية وخارجية تطل جميعها على جبل القلعة، إلى جانب خمس غرف فندقية وثلاث قاعات مخصصة للاجتماعات والفعاليات.
ولعل المحطة الأكثر دفئاً في هذا المشروع المتجدد هي 'دكان الطبيعة'، الذي أُعيد تصميمه ليعكس روح الطبيعة الأردنية بلمسة معاصرة تحتفي بالحرفة المحلية. ويضم الدكان تشكيلة من المنتجات التي صنعتها بأيديهنّ نساء من مجتمعات محلية قريبة من محميات الجمعية، من صابون طبيعي ومنتجات عشبية إلى مشغولات نسيجية وخزفية وقطع فنية مستوحاة من بيئة كل محمية، لتتحول كل قطعة معروضة إلى حكاية عن أسرة منتجة وامرأة أردنية وجدت في الحرفة سبيلاً للعيش الكريم دون أن تنفصل عن أرضها.
وفي هذا السياق، بين المدير العام للجمعية الملكية لحماية الطبيعة فادي الناصر أن إعادة افتتاح 'بيت البرية' مثلت محطة مهمة في مسيرة الجمعية، موضحاً أن المبنى لطالما شكل نافذة تعرّف الزوار والمجتمع المحلي على جهود حماية الطبيعة في المملكة. وأضاف الناصر أن الحلة الجديدة للموقع صُممت بما ينسجم مع معايير الاستدامة، وأن الشراكة مع 'إيكو هوتيلز' جاءت في إطار توسيع نطاق السياحة البيئية المسؤولة في الأردن، لافتاً إلى أن الجمعية تسعى من خلال هذا المشروع إلى تعزيز التكامل بين العمل البيئي والقطاع السياحي، وأن 'بيت البرية' سيبقى منصة لاستقطاب الزوار المحليين والدوليين، وفضاءً لأنشطة التوعية والتثقيف البيئي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتجربة راكمتها الجمعية عبر شراكتها مع 'إيكو هوتيلز' في إدارة نزل فينان البيئي ونزل اليرموك، إذ تطمح الجهتان إلى أن يتحول 'بيت البرية' ومطعم 'جير' إلى وجهة نابضة بالحياة تعكس هوية عمّان، بحيث يسهم نجاحه في إثراء تجربة الضيافة في العاصمة من جهة، وفي دعم برامج الحماية والحفاظ على الطبيعة التي تقودها الجمعية في مختلف أنحاء المملكة من جهة أخرى. وهكذا يستعيد 'بيت البرية' مكانته، لا بوصفه مبنى أعيد ترميمه فحسب، بل بوصفه امتداداً لعلاقة الأردنيين بجبالهم ومحمياتهم وحكاياتهم التي لا تنتهي.
بيت البرية".. حجر يتنفس الطبيعة من جديد في قلب جبل عمّان
03:13 8-9-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء