أكد خبراء اقتصاديون أن إطلاق الحكومة حملة «عامان من العمل.. من الرؤية إلى الواقع» يمثل فرصة مهمة ليس فقط لاستعراض ما تم إنجازه، وإنما للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في تقييم الأداء الحكومي تقوم على قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للإنجاز، لأن المواطن في النهاية لا يقيس نجاح السياسات بعدد المشاريع والقرارات، وإنما بما أحدثته في فرص العمل والدخل وجودة الخدمات ومستوى المعيشة.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أنه من المهم جداً أن تضع الحكومة الشارع الأردني بصورة ما قامت به خلال العامين الماضيين وما حققته من إنجازات في كافة المجالات، وحتى يكون ذلك بمثابة كشف حساب حقيقي لما قامت به الحكومة، وهذا النهج يعتبر الأول من نوعه بين الحكومات المتعاقبة، والتي حرصت حكومة حسان على تقديمه للمواطن الأردني ليكون في صورة ما أنجزته الحكومة وما قدمته منذ توليها مهماتها.
وأعلن وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، أن الحكومة أطلقت أمس الاثنين حملة تعريفية تحت عنوان «عامان من العمل.. من الرؤية إلى الواقع»، والتي ستعرض خلال الأسابيع المقبلة أبرز أوجه ونتائج العمل الذي قامت به الحكومة خلال العامين الماضيين، وانعكاسات تلك المشاريع والبرامج والقرارات الحكومية على حياة المواطنين.
وتتناول الحملة 8 محاور رئيسية تمس حياة المواطنين في قطاعات عدة، منها: التعليم وتطوير المهارات، والخدمات الصحية، والاقتصاد وبناء الفرص، والنقل والمياه والطاقة والغذاء، والحماية الاجتماعية وغيرها.
وأوضح المومني أن الحملة ستلقي الضوء على واقع النتائج والأرقام والمشاريع، وما ترتب عليها من أثر إيجابي على المواطنين والمنتفعين في مختلف القطاعات، وأن هذه الحملة، التي تستمر لعدة أسابيع مقسمة بحسب المحاور، ستشتمل على عدد من المنتجات التي تعرض نتائج العمل عبر تقارير صحفية ومواد توضيحية.
كما أكد أن الهدف من الحملة هو تقديم ملخص لأبرز أعمال الحكومة التي تمت على مدى عامين، وأنها تتيح المجال أمام المواطنين للمشاركة بآرائهم وتجاربهم وأسئلتهم حول القطاعات والخدمات المختلفة.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إنه بعد عامين تقريباً على تولي حكومة الدكتور جعفر حسان مهامها الدستورية، وقيامها بالعديد من المشاريع والبرامج والإنجازات، ومواصلتها تنفيذ خطط التحديث السياسي والاقتصادي والإصلاح الإداري، ومتابعتها للبرامج التنفيذية المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي الأول والثاني، وإطلاقها العديد من المشاريع التنموية والاستثمارية في عدة قطاعات مهمة وحيوية، وخاصة قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنى التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، ومع ظهور العديد من النتائج والمؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي منذ نهاية العام الماضي 2025 وحتى منتصف العام الحالي 2026، كان لزاماً على الحكومة أن تقدم للرأي العام وللمواطن كشفاً بإنجازاتها وما استطاعت تحقيقه من نتائج في كافة القطاعات، مدعوماً بالأرقام والإحصاءات الرسمية، حتى تبين حقيقة ما أنجزته، وهل لمس المواطن تلك النتائج في حياته اليومية.
وأضاف أنه من المهم جداً أن تضع الحكومة الشارع الأردني بصورة ما قامت به خلال العامين الماضيين وما حققته من إنجازات في كافة المجالات، وحتى يكون ذلك بمثابة كشف حساب حقيقي لما قامت به الحكومة، وهذا النهج يعتبر الأول من نوعه بين الحكومات المتعاقبة، والتي حرصت حكومة حسان على تقديمه للمواطن الأردني ليكون في صورة ما أنجزته الحكومة وما قدمته منذ توليها مهماتها.
ولفت إلى أن المؤشرات الإيجابية التي استطاع الاقتصاد الكلي تحقيقها منذ نهاية العام الماضي وحتى الآن تثبت أن الحكومة تسير بخطى واضحة نحو الإصلاح الاقتصادي، وما تحقق من نتائج إيجابية، سواء في بقاء معدلات النمو الاقتصادي ضمن حدود 2.8%، وارتفاع الصادرات الكلية بأكثر من 14% ووصولها إلى أرقام قياسية، وكذلك وصول الاحتياطيات الأجنبية إلى 28 مليار دولار، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي، وارتفاع جولات المغتربين، وتحسن مؤشرات البطالة، وارتفاع القيمة الاسمية لبورصة عمان، وارتفاع مستويات الثقة بالاقتصاد الأردني من قبل المستثمرين المحليين والأجانب، والشهادات التي صدرت من قبل وكالات التصنيف الدولية بحق الاقتصاد الأردني والثناء عليه وقدرته على تحقيق الاستقرار، رغم التحديات التي تواجهها المنطقة والعالم. وبذلك تكون تلك النتائج هي انعكاسات لما قامت به الحكومة من إجراءات وقرارات ونهج واضح أسفر عن تلك النتائج الإيجابية.
وأشار إلى أن الحملة التي ستطلقها الحكومة، والتي تستهدف ثمانية محاور رئيسية، والتي أبرزها التعليم وتطوير المهارات والخدمات الصحية والاقتصاد وبناء الفرص والنقل والمياه والطاقة والغذاء والطاقة والحماية الاجتماعية، وهذه محاور رئيسية تتعلق بالتنمية والاستثمار وحياة المواطن المعيشية، وهي تحدد مدى نجاح السياسات الحكومية في كافة المجالات.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن إطلاق الحكومة حملة «عامان من العمل.. من الرؤية إلى الواقع» يمثل فرصة مهمة ليس فقط لاستعراض ما تم إنجازه، وإنما للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في تقييم الأداء الحكومي تقوم على قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للإنجاز، لأن المواطن في النهاية لا يقيس نجاح السياسات بعدد المشاريع والقرارات، وإنما بما أحدثته في فرص العمل والدخل وجودة الخدمات ومستوى المعيشة.
وأوضح الحدب أن قراءة المؤشرات الاقتصادية تظهر أن الاقتصاد الأردني حافظ على مسار نمو إيجابي رغم الظروف الإقليمية الصعبة، فيما ارتفع النمو الحقيقي إلى 2.9% في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بـ2.7% في الفترة نفسها من عام 2025، والأهم أن قطاعات إنتاجية كانت من بين محركات هذا النمو؛ إذ نما القطاع الزراعي 6.8%، والصناعة التحويلية 5.3%، والتعدين 4.7%. وهذه التركيبة مهمة لأن استدامة النمو تتطلب توسع القطاعات القادرة على الإنتاج والتصدير والتشغيل.
وأشار الحدب إلى أن الاستثمار يقدم مؤشراً آخر يمكن من خلاله قراءة التحول؛ إذ ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من نحو 1.62 مليار دولار في عام 2024 إلى أكثر من ملياري دولار في عام 2025، بنمو تجاوز 25%، وهو ما يعكس قدرة المملكة على استقطاب رأس المال رغم حالة عدم اليقين الإقليمية.
وبيّن الحدب أن التحدي في المرحلة المقبلة يجب أن يكون الانتقال من سؤال «كم استثماراً استقطبنا؟» إلى «ماذا أضاف هذا الاستثمار للاقتصاد؟»، بحيث نقيس عدد الوظائف الأردنية المستدامة التي خلقها كل مليون دينار مستثمر، وقيمة الصادرات التي ولدها، ونسبة المكون المحلي، وحجم المعرفة والتكنولوجيا التي نقلها إلى الاقتصاد الوطني. فليس كل استثمار متساوياً في أثره، والاستثمار الأكثر قيمة للأردن هو الذي يجمع بين التشغيل والتصدير والإنتاجية ونقل التكنولوجيا.
وأضاف أن الصادرات تقدم مثالاً مهماً على النتائج؛ فقد ارتفعت الصادرات الوطنية خلال عام 2025 بنسبة 9.9% إلى نحو 9.6 مليار دينار، ثم واصلت ارتفاعها خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 6.2% لتصل إلى نحو 4.67 مليار دينار، فيما ارتفعت الصادرات الكلية 14.5% وانخفض العجز التجاري بنحو 226 مليون دينار، أو 5.5%. وهذه الأرقام مهمة لأن زيادة الصادرات تعني أسواقاً أوسع للمنتج الأردني، وإنتاجاً أكبر، وعملات أجنبية إضافية، وفرصاً أكبر أمام الشركات للتوسع والتشغيل.
وأكد الحدب أن تحسن هذه المؤشرات لا يعني أن المهمة الاقتصادية اكتملت، لأن الاختبار الأهم يبقى سوق العمل ودخل المواطن؛ فمعدل البطالة بين الأردنيين ما يزال عند نحو 21%، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نمو أسرع وأكثر قدرة على خلق فرص العمل، حتى تنتقل نتائج التحسن في المؤشرات الكلية بصورة أسرع إلى الأسر الأردنية.
وأوضح أن هناك فجوة زمنية طبيعية بين تحسن المؤشرات الاقتصادية وشعور المواطن بنتائجها؛ فالاستثمار يحتاج إلى مشروع، والمشروع إلى تنفيذ، ثم يبدأ الإنتاج والتوظيف ودفع الأجور. ولذلك فإن أحد أهم التحديات في المرحلة المقبلة هو اختصار المسافة بين القرار الاقتصادي وأثره على المواطن.
وأشار الحدب إلى أن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026–2029 يوفر فرصة مهمة لتسريع هذا الانتقال، إذ يتضمن نحو 392 مشروعاً ضمن 182 مبادرة و25 قطاعاً، إلى جانب 126 مؤشر أثر رئيسياً وأكثر من 300 مؤشر فرعي، وهو ما يعكس توجهاً مهماً نحو الانتقال من متابعة ما تم تنفيذه إلى قياس ما أحدثه التنفيذ فعلياً في الاقتصاد والمجتمع.
ولفت الحدب إلى أن المشاريع والاستثمارات الكبرى المرتبطة بالبرنامج، بما فيها مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، يمكن أن تحقق أثراً يتجاوز الإنفاق أثناء مرحلة التنفيذ؛ لأنها إذا نُفذت بكفاءة تستطيع خفض كلف النقل والطاقة والخدمات على الشركات والمواطنين، ورفع تنافسية الاقتصاد وجاذبيته للاستثمار لسنوات طويلة.
وبيّن الحدب أن هذه المنهجية يجب أن تنعكس أيضاً على طريقة عرض نتائج حملة «عامان من العمل»، بحيث لا يقتصر القياس على عدد المشاريع المنجزة. فإذا أنشئت مدرسة، فالمؤشر لا يتوقف عند عدد المدارس، وإنما يمتد إلى جودة التعليم والمهارات. وإذا نُفذ مشروع نقل، فالمطلوب قياس الوقت والكلفة التي وفرها على المواطن والشركات. وإذا قُدم برنامج لدعم الصناعة، فيجب قياس ما أضافه إلى الإنتاج والصادرات والوظائف.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على التحول الرقمي؛ فلا يكفي الإعلان عن رقمنة خدمة حكومية، بل يجب أن نعرف كم دقيقة وكم زيارة وكم ديناراً وفرت هذه الخدمة على المواطن والمستثمر. فخفض كلفة الوقت والإجراءات مكسب اقتصادي بحد ذاته، كما أن تحسين الخدمات الحكومية يرفع إنتاجية القطاع الخاص ويعزز البيئة الاستثمارية.
وأكد الحدب أن تخصيص الحملة لثمانية محاور تمس حياة المواطنين، من التعليم والمهارات والصحة إلى الاقتصاد والنقل والمياه والطاقة والحماية الاجتماعية، يتيح فرصة مهمة لربط الأرقام الحكومية مباشرة بحياة الناس، خصوصاً مع فتح المجال أمام المواطنين للمشاركة بآرائهم وتجاربهم وأسئلتهم.
وأشار إلى أن أفضل طريقة لتعزيز ثقة المواطن بالإنجاز ليست الإعلان عنه فقط، وإنما تمكينه من قياسه، مقترحاً تطوير لوحة مؤشرات مبسطة ومحدثة دورياً توضح لكل مشروع أو برنامج: ما الذي كان مستهدفاً؟ ماذا تم إنجازه؟ كم مواطناً استفاد؟ وما الأثر الاقتصادي والاجتماعي الذي تحقق؟
وأوضح الحدب أن هذه المنهجية ستفيد الحكومة أيضاً، لأنها تساعد على التمييز بين المشروع الذي أُنجز إدارياً والمشروع الذي أحدث أثراً اقتصادياً فعلياً، وتتيح توجيه الموارد مستقبلاً نحو البرامج الأعلى عائداً على النمو والتشغيل وجودة الحياة.
وأكد الحدب أن العامين الماضيين أسسا لمسار يظهر تحسناً في عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة، لكن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تسريع الأثر؛ من خلال رفع وتيرة النمو، ومواصلة زيادة الاستثمار والصادرات، وربط الاستثمار بصورة أكبر بالتشغيل، ورفع الإنتاجية والأجور الحقيقية، حتى تصبح المؤشرات الكلية أكثر حضوراً في الحياة اليومية للمواطن.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن عبارة «من الرؤية إلى الواقع» تحمل في مضمونها معياراً اقتصادياً مهماً للمرحلة المقبلة، لأن النجاح الحقيقي لأي رؤية لا يقاس بما كتب في الخطط ولا بعدد القرارات والمشاريع التي أطلقت، وإنما بما تغير على أرض الواقع.
فالإنجاز يبدأ بالمشروع، لكنه لا ينتهي عند افتتاحه؛ بل عندما يتحول المشروع إلى خدمة أفضل، والاستثمار إلى إنتاج، والإنتاج إلى صادرات، والصادرات إلى نمو، والنمو إلى وظائف ودخل أفضل للمواطن. وهنا تحديداً تنتقل رؤية التحديث الاقتصادي من مؤشرات نقرأها إلى نتائج نعيشها.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن السابق، المهندس إيهاب قادري، إنه بعد عامين من العمل، فإن القراءة الاقتصادية لمسار «الرؤية إلى الواقع» يجب ألا تتوقف عند حجم ما أُنجز من مشاريع وتشريعات ومبادرات، بل عند مدى نجاحها في إحداث تحول تدريجي في بنية الاقتصاد الأردني؛ من اقتصاد يتأثر بدرجة كبيرة بالإنفاق والظروف الخارجية إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على الاستثمار والإنتاج والصادرات والقطاعات عالية القيمة.
وأضاف أن هنا تظهر أهمية الترابط بين ملفات الحكومة المختلفة؛ فالاستثمار لا ينمو بمعزل عن كلفة الطاقة وكفاءة النقل والمياه، والصناعة والتصدير لا يتوسعان دون مهارات وتمويل ونفاذ إلى الأسواق، وفرص العمل المستدامة لا يمكن فصلها عن نمو القطاع الخاص والإنتاجية. لذلك فإن القيمة الحقيقية لرؤية التحديث الاقتصادي تكمن في قدرتها على جمع هذه الملفات ضمن مسار واحد، والاستفادة من الزخم الذي توفره الجهود والجولات الملكية في فتح الأسواق واستقطاب الاستثمارات، ثم تحويل هذه الفرص عبر العمل الحكومي إلى مشاريع واستثمارات فعلية داخل الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال خطوة إضافية من قياس التنفيذ إلى قياس العائد الاقتصادي للتنفيذ؛ أي كم استثماراً جديداً حفزه كل مشروع أو إصلاح، وكم رفع القدرة التصديرية والإنتاجية، وكم فرصة عمل مستدامة ولّد، وكم انعكس على دخل المواطن وإنتاجيته. وهذا يتطلب إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المضاعف، وتسريع الشراكة مع القطاع الخاص، ومعالجة الاختناقات التي ترفع كلفة ممارسة الأعمال، وربط مؤشرات الأداء الحكومي بصورة أوضح بمستهدفات النمو والاستثمار والتشغيل.
وأضاف: فالتحدي خلال السنوات المقبلة لم يعد في إثبات وجود رؤية أو برنامج تنفيذي، وإنما في تسريع انتقال أثرهما إلى الاقتصاد الحقيقي؛ لأن النجاح النهائي للرؤية سيقاس بقدرة الأردن على إنتاج وتصدير واستقطاب استثمارات أكثر، وخلق وظائف أفضل، وتحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن مستدام في مستوى معيشة الأردنيين.