محليات > العاصمة

جمانة مجلي تستعيد حضور المرأة في ذاكرة الإذاعة الأردنية

في استعادة لصفحات من الذاكرة الإعلامية الأردنية حضرت المرأة مبكرًا في المشهد الإذاعي لا بوصفها صوتًا يقدم البرامج فحسب بل شريكًا في تشكيل الوعي الاجتماعي والثقافي ومتابعة قضايا الأسرة والمجتمع. واستعادت الإعلامية جمانة مجلي جانبًا من هذه التجربة خلال ندوة نظمتها لجنة المرأة في نقابة الصحفيين الأردنيين، ضمن سلسلة «الإعلامية في السردية الأردنية.. شهادات من الذاكرة الإعلامية» متوقفة عند مسيرة الإعلاميات وإسهاماتهن في نشأة الإعلام الأردني وتطوره.
وأكدت مجلي أن توثيق الذاكرة الإعلامية الأردنية مسؤولية اجتماعية ووطنية تحفظ البدايات والتجارب وتتيح نقلها إلى الأجيال المقبلة مشيرة إلى ضرورة وجود مشروع وطني للسرد الأردني يقوم على التوثيق والتدوين والتعامل المسؤول مع الذاكرة الوطنية.
واستعادت حضور المرأة منذ تأسيس الإذاعة الأردنية ومشاركتها في مجالات العمل الإعلامي المختلفة لافتة إلى أن البرامج التي قدمتها الإعلاميات في البدايات اهتمت بالأسرة والطفل والقضايا الاجتماعية وذكرت أن عائشة تيجاني تولت إدارة البرامج عام 1974 بوصفها أول امرأة تشغل هذا الموقع.
وتوقفت مجلي عند التحولات التي طرأت على علاقة الإذاعة بجمهورها بدءًا من الرسائل البريدية التي كانت تصل من مختلف مناطق الأردن والدول العربية وتحمل مقترحات وموضوعات وأسئلة يشارك بها المستمعون في البرامج، وصولًا إلى الهاتف الأرضي ثم البث المباشر الذي بدأ في آذار 1974.
وفي هذه المساحة التفاعلية، وجدت المرأة مجالًا للتعبير عن آرائها وطرح قضاياها، حتى تحولت بعض المستمعات إلى صديقات للبرامج الإذاعية، بحسب مجلي التي رأت أن لكل برنامج قصته وتجربته وذاكرته، وأن نجاحه كان يقاس بقدرته على الوصول إلى الناس والتفاعل مع قضاياهم وتحقيق أهدافه.
واستعادت عددًا من البرامج التي قدمتها، من بينها «مع الناس»، الذي اعتمد على العمل الميداني وتسجيل اللقاءات في وقت كانت فيه أجهزة التسجيل الصوتية عرضة للأعطال والمشكلات الفنية إلى جانب «دليل الصباح» الذي قدم إرشادات للمواطنين حول مراجعة الوزارات والدوائر الحكومية والسفارات وبرامج الأسرة التي ركزت على القضايا والنصائح التي تمس الحياة اليومية للأسرة الأردنية.
كما تحدثت عن برنامج «يسعد صباحك» الذي انطلق مطلع عام 1994 واستهدف العائلة الأردنية واهتم بتقديم قصص النجاح من خلال فقرة «فارس الحلقة»، التي برزت فيها نماذج نسائية ناجحة.
ولم تقتصر الإذاعة وفق مجلي على تقديم المعلومة والترفيه بل اضطلعت بدور في تشجيع النساء على الانخراط في الحياة العامة والمشاركة في الانتخابات والترشح، ولا سيما في المجالس البلدية خلال تلك المرحلة،مشيرة إلى أن نسبة مشاركة النساء في إعداد وتقديم بعض البرامج وصلت إلى نحو 90 بالمئة.
وأكدت أن الإعلام يتجاوز وظيفة نقل المعلومات إلى الإسهام في تشكيل الوعي والثقافة، وطرح القضايا والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع بما يجعل الذاكرة الإعلامية جزءًا من الذاكرة الاجتماعية والوطنية.
وأدارت الحوار الزميلة إيمان أبو قاعود التي أشارت إلى مسيرة مجلي الإعلامية الممتدة لأكثر من أربعة عقود وما قدمته خلالها من برامج تناولت قضايا الإعلام والتنمية والأسرة والمرأة وأسهمت في تعزيز حضور المرأة في المجتمع ومختلف مجالات العمل.