المناصير: تسلمنا 1.5 مليون دينار من وزارة الإدارة المحلية لمعالجة البؤر الساخنة
في الوقت الذي تبذل فيه البلديات والجهات المعنية الأخرى في محافظة الكرك جهوداً لتعزيز منظومة السلامة العامة، باعتبارها خط الدفاع الأول لحماية الأرواح والحفاظ على الممتلكات وضمان بيئة حضرية آمنة ومستدامة، إلا أن تلك الجهود تواجه تحديات عدة، أبرزها ضعف الإمكانات المالية واللوجستية والحاجة إلى تفعيل الوعي المجتمعي.
ويرى مواطنون تحدثوا لـ «الرأي» أن المعالجات الآنية لمتطلبات السلامة العامة في مدن وبلدات المحافظة، تتطلب تكامل الأدوار بين البلديات والدوائر الخدمية المعنية لإدارة المخاطر، من خلال وضع خطط وقائية واستباقية وحلول ذكية للتعامل مع الأزمات والطوارئ، وإجراء إصلاحات جذرية لواقع الطرق المتهالكة والبؤر الساخنة، بما يضمن الحد من مصادر الخطر في مختلف الظروف والأحوال الجوية.
وقال المواطنان خالد الحباشنة ومهند المحادين إن معظم البلديات في المحافظة تعاني أوضاعاً مالية صعبة ونقصاً في الآليات الإنشائية والإمكانات الفنية، ما يقلل من كفاءة إدارة الأزمات والحد من الحوادث.
ودللا على ذلك بأن الكثير من الأضرار التي لحقت بالطرق ومجاري وعبارات تصريف المياه خلال الموسم المطري الفائت لا تزال على حالها، مشيرين إلى أن المعالجات الآنية التي أجريت لبعض المواقع لن تصمد في حال جاء الموسم المطري المقبل بالشدة ذاتها التي شهدها الموسم الماضي.
وأوضح المواطن مصعب الصعوب أن تجسيد مقولة «الوقاية خير من العلاج» يتجلى في الرقابة المستمرة وتقييم المخاطر، وفرض الالتزام باشتراطات الصحة والسلامة العامة والبيئة، خصوصا في مجالات إزالة التعديات على الأرصفة والشوارع وشبكات تصريف مياه الأمطار، ومعالجة أوضاع الأبنية المهجورة والآيلة للسقوط، والتي أصبحت بؤرا للمكاره الصحية ومصادر محتملة للخطر.
وبيّن المواطنون سمير الضمور وعلي المجالي ومحمود المبيضين أن مشكلة الحفر الامتصاصية تعد من أبرز المشكلات التي تهدد منظومة السلامة العامة، مشيرين إلى أن شمول مناطق محدودة من المحافظة بشبكة الصرف الصحي، رغم الوعود التي قطعت منذ سنوات ولم ترَ النور حتى الآن، يفاقم حجم الضرر البيئي الناتج عن فيضان الحفر الامتصاصية بشكل مستمر في الشوارع والأحياء السكنية.
من جانبه، قال رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى، محمد المناصير، إن تعزيز منظومة السلامة العامة في مناطق عمل البلدية عملية تكاملية تتطلب انخراط مختلف القطاعات والمواطنين، إلى جانب جهود البلدية المستمرة على مدار الساعة لرفع المستوى البيئي وتعزيز عوامل الأمان في الطرق والأماكن العامة.
وبيّن أن البلدية تعمل على إدارة الأزمات والطوارئ وتعزيز حماية المواطنين وممتلكاتهم في مختلف الظروف الجوية والبيئية من خلال غرفة عمليات مركزية مخصصة، مزودة بأجهزة اتصال لاسلكية ونظام خرائط حي ومتطور يتيح متابعة مختلف المواقع.
وأشار إلى أن البلدية تواجه تحديات مالية وفنية، إلى جانب تهالك البنية التحتية وقدم أسطول آلياتها، ما يعني أن حجم المسؤولية أصبح أكبر من قدرة مواردها الحالية.
وأوضح أن البلدية أنفقت خلال الفترة الماضية قرابة (250) ألف دينار لمعالجة بعض المواقع، فيما حصلت مؤخراً على مبلغ (1.5) مليون دينار من وزارة الإدارة المحلية لمعالجة البؤر الساخنة، في حين تحتاج البلدية إلى نحو (4.5) مليون دينار إضافية لتتمكن من تلبية الاحتياجات الملحة.
وأشار إلى أن البلدية تمتلك (40) كابسة نفايات، لا يعمل منها سوى (9) كابسات، إضافة إلى (11) آلية إنشائية، واحدة منها بحالة جديدة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز أسطول الآليات لضمان قدرتها على الاستجابة للانهيارات والأضرار، وفتح الطرق، وإدامة أعمال النظافة، والتعامل مع الظروف الطارئة.
بدوره، قال رئيس لجنة بلدية شيحان، لواء القصر شمال الكرك، المهندس بهجت الرواشدة، إن منظومة السلامة العامة في البلدية لا تقوم على انتظار وقوع الحادث أو وصول شكوى من المواطن، بل تعتمد على الرقابة الوقائية والجولات الميدانية الاستباقية لحصر مصادر الخطورة ومعالجتها قبل أن تتسبب بأي ضرر.
وأشار إلى وجود متابعة مستمرة للشوارع والأرصفة والمناهل ومصارف المياه والإنارة والمرافق العامة، والتعامل بشكل فوري مع الملاحظات والشكاوى الواردة، فيما يتم، في بعض حالات الطرق والمنشآت التي تقع خارج حدود وصلاحيات البلدية، التنسيق مع الجهات المعنية صاحبة الاختصاص لضمان سرعة المعالجة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة.
وأوضح أن هناك جملة من التحديات تواجه البلدية في تعزيز إجراءات السلامة العامة، أبرزها اتساع المساحة الجغرافية وكثرة التجمعات السكانية التي تخدمها، إلى جانب ارتفاع كلف الصيانة التي تفوق الإمكانات المالية للبلدية، فضلاً عن الحاجة المستمرة إلى الآليات والمعدات والكوادر.
وأكد أن المواطن شريك أساسي في منظومة السلامة العامة، ولا يمكن للبلدية أن تنجح بمفردها، مشيراً إلى أهمية دوره من خلال عدم إلقاء النفايات بشكل عشوائي، وعدم العبث بالمناهل ومصارف المياه أو الاعتداء على الأرصفة والمرافق العامة، والإبلاغ الفوري عن أي مصدر خطر.
وبيّن الرواشدة أن البلدية عملت خلال الفترة الماضية على عدد من الملفات المرتبطة بالسلامة العامة، ومنها صيانة الشوارع ومعالجة الحفر، وتنظيف العبارات ومصارف مياه الأمطار، ومعالجة بعض المواقع التي تشكل خطراً على المواطنين، ومتابعة الإنارة، وتنفيذ حملات النظافة وإزالة المخلفات.
وأضاف أنه تم كذلك تشكيل فرق عمل للتعامل مع الحالات الطارئة، بهدف الوصول إلى أعلى جاهزية ممكنة قبل دخول فصل الشتاء، خصوصاً في النقاط التي سبق أن شهدت تجمعات للمياه أو أضراراً نتيجة الأمطار.
«السلامة الوقائية».. بين تواضع الإمكانات والحاجة إلى خطط استباقية
12:01 6-9-2026
آخر تعديل :
الأحد