في كتابها «مرّت يوماً من هنا»، الصادر حديثًا عن «الآن ناشرون وموزعون» تقدم الكاتبة الأردنية فيحاء القضاة مجموعة من النصوص والخواطر التي تنشغل بالإنسان وعلاقاته وذاكرته وتستعيد تفاصيل الحياة اليومية بوصفها محطات تترك أثرًا يتجاوز لحظة مرورها.
يقع الكتاب في نحو 250 صفحة، ويضم نصوصًا كتبتها القضاة ونشرتها تباعًا بين عامي 2023 و2026 عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تجمعها وتنقحها لتصدر في كتاب واحد.
وتنتظم النصوص في سبعة فصول تحمل عناوين:
«بدايات الطريق»، «هي.. لغز المشوار» «بمن التقيت؟» «مصادفة الحب» «محطة الأصدقاء» «الأمومة» و«ماذا عرفت؟»، لتبدو في مجموعها أشبه برحلة تأملية تنتقل من البدايات والذاكرة إلى الحب والصداقة والأمومة، وصولًا إلى ما تتركه التجربة الإنسانية من معرفة ووعي.
وتستحضر القضاة في الفصل الأول حي اللويبدة بوصفه مكانًا للذاكرة والبدايات، بينما تتوقف في «هي.. لغز المشوار» عند صورة المرأة بتناقضاتها وقوتها وهشاشتها. وفي «بمن التقيت؟» تتأمل الشخصيات التي تعبر حياة الإنسان، وما تتركه من علامات تغير ما قبلها عما بعدها.
أما الحب والصداقة والأمومة فتحتل مساحة وجدانية واضحة في الفصول التالية قبل أن يصل الكتاب في «ماذا عرفت؟» إلى منطقة أكثر تأملًا تستخلص فيها الكاتبة ما تعلمته من الحياة والعلاقات والكتابة.
ويتميز أسلوب القضاة بلغة وجدانية تجمع بين الخاطرة والتأمل وتقترب في بعض مواضعها من صياغة الحكم والخلاصات الإنسانية مع اهتمام واضح بفكرة الأثر؛ أثر الأشخاص والأماكن والتجارب في تشكيل الذات.
وفي خاتمة الكتاب،تتوقف القضاة عند معنى الكتابة وعلاقتها بالقارئ،معتبرة أن لحظة عثور قارئ لا تعرفه على عبارة تشبه حكايته تمثل أحد أعمق أشكال التواصل الإنساني وأن بقاء الكلمات قادرة على ملامسة تجارب الآخرين هو المعنى الأهم للكتابة.
وتعد «مرّت يوماً من هنا» الإصدار الثالث للكاتبة بعد «عزف فريد مع الحياة» و«السعادة صناعة ذاتية» وعُرفت القضاة بحضورها الكتابي على منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب عملها في مجال أمن تكنولوجيا المعلومات والشبكات وهي حاصلة على بكالوريوس علوم الحاسوب من الجامعة الأردنية.