رياضة

البطولة الآسيوية لكرة اليد للناشئين.. إنتاج على قدر المسؤولية

إشادات قارية.. ونجوم يفرضون الحدث ونكهة خليجية عززت الحضور

مجهر الرأي يرصد حالات تستحق الثناء والمديح

تركت النسخة 11 من البطولة الآسيوية لكرة اليد للناشئين التي اختتمت على الأراضي الأردنية بصالة الأميرة سمية بنت الحسن في مدينة الحسين للشباب الكثير من الروايات التي لا يمكن نسيانها وسط متابعة مجهر «الرأي» من قلب الحدث لسرد العديد من الحالات.

وعلى مدار 11 يوماً شهدت المنافسات كتابة السطور الحقيقية للجيل الجديد بعد أن مسابقة جرت بضيافة الاتحاد الأردني لكرة اليد بين عشرة منتخبات بحضور البحرين وأوزبكستان وسوريا والسعودية وإيران وقطر والهند وكوريا الجنوبية والكويت والأردن المستضيف.

وزاد التألق للبطولة نظراً للتنافس على أربع بطاقات مؤهلة لكأس العالم المقبلة 2027 لتستقر الأمور على التوالي من ناحية المراكز لأصحابها قطر والبحرين وكوريا الجنوبية ولإيران، فيما جاءت الاستضافة الأردنية بمثابة الإنتاج الناجح.

ولا يمكن إنكار النكهة الخليجية الأكثر منافسة على المراكز المتقدمة وصراع اللقب بكوكبة نجوم فرضوا الحدث وحققوا علامات مضيئة في محفل المسابقة التي شهدت إثارة كبيرة من الافتتاح وحتى الختام مع إشادات قارية.

وتبادل رئيس الاتحاد الآسيوي للعبة بدر الذياب الكثير من المصطلحات مع الكوادر الأردنية بقوله: بعد اعتذار أوزبكستان عن عدم الاستضافة، أول ما خطر على البال الاتحاد الأردني وبادرت مباشرة بالأتصال مع رئيسه الصديق الدكتور تيسير المنسي طالباً منه أن يكون الأردن المكان لتلك الغاية، مباشرة في نفس المكالمة تمت الموافقة ونحن بداخلنا منحنا الأشقاء الكثير من استقبال البطولات فكانوا على قدر المسؤولية.

وخلال الساعات الماضية شكرت أسرة اليد الأسيوية الأردن عبر برقية محبة وشكر ورد فيها على لسان رئيس الاتحاد القاري «بالنيابة عن الاتحاد الآسيوي لكرة اليد (AHF) وكافة أفراد أسرة كرة اليد الآسيوية، أتقدم إليكم بخالص الشكر والتقدير وأصدق عبارات الامتنان على الاستضافة المتميزة للبطولة الآسيوية الحادية عشرة لكرة اليد لمنتخبات الشباب، والتي أقيمت خلال الفترة من 20 إلى 31 آب 2026.. لقد أسهمت قيادتكم النموذجية، والتنظيم الدقيق، وحسن الضيافة في ضمان التنفيذ السلس والنجاح الكبير لهذه البطولة المهمة. كما وفرت المنشآت عالية المستوى، والتنسيق الاحترافي، والتفاني الكبير الذي أظهرته اللجنة المنظمة، بيئة استثنائية للاعبينا الشباب لتقديم أفضل مستوياتهم والاحتفال بالروح الحقيقية للرياضة..لقد أثبت الأردن مرة أخرى التزامه بتطوير كرة اليد في المنطقة، ونحن نُقدّر عالياً شراكتكم المهمة، ونتطلع إلى التعاون معكم في البطولات القارية المقبلة، بما يسهم في الارتقاء برياضتنا في مختلف أنحاء آسيا».

ورد رئيس الاتحاد الأردني الدكتور تيسيرالمنسي على ذلك بكلمات مقتضبة: نشكر الاتحاد الآسيوي ليس لثقته بالتنظيم الأردني لهذه البطولة وإنما للكثير من الاستضافات في السنوات الأخيرة وهذا يترجم القدرة الأردنية في العمل والسعي الجاد لتحقيق المطلوب، ونحن بدورنا نعلن الجاهزية لتقديم كل شيء لضيوف الأردن وهم بين أهلهم.

تحليل إداري وفني

على صعيد متصل لمشاهد الصراع على الفوز حاورت «الرأي» مدير البطولة الدكتور محمود ياغي عن وجهة نظره في العديد من المحاور وقال في هذا الاتجاه: الحمد لله.. الأردن واتحاد اللعبة لكرة اليد ممثل بمجلس الإدارة واللجان العاملة في البطولة، ورغم ضيق الوقت باختيار الأردن لاستضافة البطولة بأقل من شهر على موعدها والتي كان منوي اقامتها في دولة أوزبكستان، دائما نحن على اتم الاستعداد والجاهزية لاستقبال جميع الدول المشاركة، فالحمدلله الخبرات المتراكمة في استضافة البطولات الآسيوية جعلتنا في مكانه ممتازة لتنظيم مثل هذه البطولات وبفضل الله كانت البطولة الاسيوية ناجحة على المقاييس كافة، وبشهادة اللجنة الفنية للاتحاد الآسيوي والدول المشاركة، حيث تم تخصيص فرق عمل للمكان الرئيسي (صالة الأميرة سمية) والصالات التدريبية والفنادق والمواصلات على مدار 24 ساعة للسهر على راحة الفرق المشاركة.

وقال مدير البطولة: بفضل الله الإيجابيات كثيرة وهي استمرار مشاركة منتخباتنا مع دول النخبة في قارة آسيا لاكتساب الخبرة الدولية وبالإضافة الى إظهار قدرات نشامى الأردن باستضافة حدث على مستوى قارة آسيا والنجاح الباهر في تنظيمه على جميع الأصعدة وتعريف دول المشاركة بالأردن تاريخ وحضارة وعاداتنا وتقاليدنا، حيث كان لهيئة تنشيط السياحة مشكوره بدعم الاتحاد في تنظيم البطولة من خلال ترتيب حفل عشاء توزيع الدروع بالإضافة الى هدية افضل لاعب في كل مباراة التي كانت عبارة عن منتجات طبيعية للبحر الميت بالإضافة لخارطة الأردن وكتيب يتحدث عن تاريخنا وحضارتنا التي نعتز ونفتخر بها.

وأعتبر ياغي أن السلبية الوحيدة في البطولة عدم قدرة منتخبنا على التاهل لكأس العالم والحصول على مركز متقدم بالرغم من مقارعته كبار آسيا والخروج امام منتخبات قوية مثل كوريا الجنوبية والكويت بفارق هدف وهدفين، واستطرد بهذا السياق: للأسف تذبذب مستوى منتخبنا الوطني بين مباراه وأخرى، وسوف نعمل مع زملائي في مجلس الإدارة على دراسة ملف مشاركة منتخبنا والوقوف على جميع السلبيات قبل الإيجابيات والعمل على معالجتها باذن الله تعالى.

وعرج بشكل آخر على مستويات المنتخبات «كانت متقدمة وعلى مستوى عالي وتوقعت مسبقا في مقابله مع احد الصحف العربية بفوز المنتخب القطري بالبطولة، بالإضافة إلى تأهل منتخبات كوريا الجنوبية والسعودية والكويت الى كأس العالم إلا أن من تأهل بالأخير كانا البحرين وإيران بدلاً عنهما».

كما ناشد ياغي الجمهور الوفي في البطولات القادمة الوقوف بشكل اكبر واقوى لأن منتخبنا يمثل الوطن على حد وصفه.

وامتدح التغطية الإعلامية «على مستوى احترافي كالعاده والنقل التلفزيوني لجميع مباريات البطولة من قبل التلفزيون الأردني ممثلاً بالقناة الرياضية بالإضافة لتغطية الصحف المحلية للحدث القاري الذي يعكس احترافية العمل لديهم فشكرا لكم من القلب».

وفي المشهد العام ختم مدير البطولة التصريحات مضيفاً: كانت البطولة ناجحة تسويقيا وذلك تجلى برعاتها شركاء الاتحاد الأردني لكرة اليد بالنجاح، وهم جامعة عمان الأهلية و الملكية الأردنية وابو شيخة للصرافة ومدارس العروبة وجامعة البترا وفندقي موفنبيك ومينا تايكي وشركة أشيائي للتوصيل.

تشريعات رياضية

ويعيش مدير البطولة الدكتور محمود عماد ياغي لحظات سعيدة تزامنت مع المنافسات تمثلت بحصوله على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز من جامعة صفاقس في تونس والذي يُعد إضافة نوعية وإنجازاً يفخر به القطاع الأكاديمي والقانوني في المملكة الأردنية الهاشمية.

و​أبرز ما يجعل هذه الأطروحة نتاجاً علمياً استثنائياً كوْنها الدراسة الأولى من نوعها على مستوى المملكة التي تتناول تخصص القانون الرياضي بشكل متعمق ومستقل، و​تعالج القصور التشريعي وغياب التشريعات الرياضية الخاصة والمتخصصة التي تحمي الرياضيين واللاعبين من الإصابات وتضمن حقوقهم.

وفيها أيضاً ​التأصيل القانوني الحديث بالخروج من عباءة القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية (خطأ، ضرر، علاقة سببية) التي يصعب تطبيقها في بيئة تتسم بطبيعة خاصة وقواعد لعب منفردة، وذلك عبر توظيف نظرية قبول المخاطر الرياضية.

وورد في الأطروحة أهم ال​مخرجات والحلول العملية، الدعوة لتكييف صفة اللاعب كـ «عامل» ليخضع لمظلة التأمينات الاجتماعية والحماية العمالية، والتوصية بتشريع قانون رياضي شامل يضبط العلاقات المتشابكة بين الأندية، اللاعبين، الاتحادات وجميع أطراف النشاط الرياضي، وأن تُسهم توصيات هذه الأطروحة في تطوير التشريعات الرياضية الوطنية والنهوض بالقطاع الرياضي الأردني.

أناقة سعودية

أكثر المنتخبات التي لفتت الأنظار في البطولة بحسب رصد «الرأي»، كان المنتخب السعودي الشقيق وربما جاء ذلك للمحبة الأردنية لهم نابعة من العلاقات التاريخية الكبيرة بين البلدين.

البريق السعودي الأنيق قدم نفسه في مساحات واسعة من حيث الالتزام والانضباط الابرز منذ دخوله محيط مدينة الحسين للشباب وحتى المغادرة ليقدم الصورة الأجمل من حيث الجودة والمضمون وتم ملاحظة ذلك على أرض الواقع.

صحيح أن السعودي حصد المركز الخامس وغاب عنه الحظ في الكثير من اللحظات ليفقد فرصة خطف إحدى البطاقات المونديالية لكنه في الوقت ذاته سطع نجمه على مرتفعات البطولة بتيارات قوية.

ولعل أكثر المناظر روعة ذلك الثنائي السعودي المبدع في كل شيء إلياس العرادي وعلي مرهون، وتحديداً لدى تواجدهما في صالة المنافسة من حيث القوة والتألق في المباريات ومساندة رفاقهم في خارطة الانتصارات ليكونا على الموعد بين كبار القارة الآسيوية.

ووفقاً لاختيارات «الرأي» وتلك النظرات طويلة المدى بالتأكيد.. سيشكل علي مرهون وإلياس العرادي الأفق المستقبلي لكرة اليد السعودية خصوصاً أنهما ما زالا في مقتبل العمر وتحت أنظار الأندية لما به من مهارات فائقة ومفاتيح خاصة عند الحاجة.