مجتمع

«قعيص» و«مقاعس» في أم القطين.. ١٤ قبراً تحفظ ذاكرة المكان

تقف مقبرة تلي قعيص ومقاعس في أم القطين شاهدا على تاريخ المكان، محتفظة بـ ١٤ قبرا ما تزال قائمة، وسط اهتمام بالحفاظ عليها وصونها من أي اعتداء أو عبث.

وقال مدير أوقاف البادية الشمالية الدكتور خلف أبو سماحة، إن المقبرة تم الكشف عليها من قبل المتصرفية والبلدية في المنطقة، وما تزال موجودة، ويتم الحفاظ عليها من نشاط شركات استغلال التف البركاني في تلي قعيس ومقاعص، مُصانة، مؤكدا أهمية المحافظة عليها باعتبارها جزءا من شواهد المنطقة وما تحمله من دلالات تاريخية ومكانية.

وقال أستاذ علم الاجتماع الدكتور خالد الشرفات، إن المقبرة تعد من المواقع التي تستحق التوثيق والدراسة، خصوصا في ظل انتشار عدد من الشواهد والمواقع التاريخية والأثرية في مناطق أم القطين والبادية الشمالية، التي تعاقبت عليها الحضارات والاستيطان البشري على مر العصور.

وأوضح أن المقابر القديمة تحمل أهمية خاصة في قراءة تاريخ المجتمعات التي عاشت في المنطقة، إذ يمكن من خلال دراسة طبيعة القبور ومكوناتها وموقعها الجغرافي، وربطها بالمواقع المحيطة، والوصول إلى معلومات تساعد في تحديد الفترات التاريخية التي ارتبطت بها، وأنماط الحياة والعادات الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك.

ولفت إلى أن أهمية مقبرة تلي قعيص ومقاعس، تبرز من كونها جزءا من المشهد التاريخي لأم القطين، التي تضم مواقع وشواهد متفرقة ما تزال بحاجة إلى مزيد من أعمال المسح والتوثيق العلمي، بما يسهم في بناء صورة متكاملة عن تاريخ المنطقة ومراحل الاستقرار البشري فيها.

ونوه الشرفات إلى أن استمرار وجود المقبرة، رغم مرور سنوات طويلة على إنشائها، يجعل منها شاهدا ماديا على ذاكرة المكان، خصوصا في مناطق البادية التي تنتشر فيها مواقع تاريخية قد لا تحظى بالقدر الكافي من التوثيق والتعريف.

ورأى أن طبيعة المنطقة وامتدادها الجغرافي يفرضان مسؤولية إضافية على الجهات المعنية والمجتمع المحلي في حماية مثل هذه المواقع من العوامل الطبيعية والعبث والتعديات، إلى جانب رفع الوعي بأهميتها باعتبارها جزءا من الإرث المحلي ومعززا للسردية الوطنية في محافظة المفرق.