تعليم

الشبكة الأردنية للتعليم للجميع وأنهر تعقدان حلقة نقاشية لإطلاق اوراق سياسات حول تمويل التعليم والتعليم الدامج والحوكمة التشاركية

عقدت الشبكة الأردنية للتعليم للجميع والشبكة العربية للتربية المدنية – أنهر،أمس الاثنين الموافق 31 آب/أغسطس 2026 في العاصمة عمّان، حلقة نقاشية حول السياسات التعليمية في مجالات تمويل التعليم، والتعليم الدامج، والحوكمة التشاركية في التعليم، بمشاركة الاكاديمية الملكية للتعليم الدامج للاشخاص ذوي الاعاقة ودائرة الموازنة العامة و هيئة الاعتماد و ضمان الجودة ووزارة المالية ومجموعة من ممثلي المؤسسات الحكومية والتربوية والمجتمع المدني والمجالس المحلية والشباب.
هدفت الحلقة إلى عرض ومناقشة ثلاث أوراق سياسات أُعدت في إطار العمل المشترك بين الشبكة الأردنية للتعليم للجميع والشبكة العربية للتربية المدنية – أنهر، تناولت الأولى 'التعليم الدامج في الأردن: من إتاحة الالتحاق إلى ضمان جودة التعليم والاستجابة لاحتياجات الطلبة ذوي الإعاقة'، والثانية 'تمويل التعليم في الأردن: فجوات التمويل وأولويات الإنفاق من منظور الحق في التعليم'، والثالثة 'الحوكمة التشاركية في التعليم: تفعيل مجالس التطوير التربوي وشبكات المدارس لتحسين جودة التعليم'.
واستهلت الجلسة بكلمة ترحيبية ألقتها السيدة فتوح يونس، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتربية المدنية – أنهر، أكدت فيها أن أوراق السياسات تمثل نتاجاً لعملية تشاركية شملت أعضاء الشبكة الأردنية للتعليم للجميع والمجموعة الشبابية، ونُفذت من خلال سلسلة من حوارات السياسات متعددة الأطراف في الأقاليم الثلاثة في المملكة، بهدف تحديد أبرز تحديات التعليم وأولويات المجتمعات المحلية لتحسين جودة التعليم.
من جانبه، رحب الأستاذ خليل رضوان، رئيس الشبكة الأردنية للتعليم للجميع، بالحضور، مؤكداً أهمية دور الشبكة في تحليل العوامل الأساسية المؤثرة في قدرة النظام التعليمي على الاستجابة لأولويات القطاع، وفي مقدمتها تمويل التعليم وعدالة توزيع الموارد العامة. وأوضح أن قضايا جودة التعليم والتعليم الدامج والمشاركة المجتمعية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قضايا سياساتية فقط، وإنما أيضاً من حيث كفاية الموارد المخصصة لها، وعدالة توزيعها، وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات المختلفة على المستوى المحلي.
التعليم الدامج: من الإتاحة إلى ضمان الجودة
تضمنت الجلسة الأولى عرضاً لأبرز نتائج وتوصيات ورقة السياسات حول التعليم الدامج في الأردن، والتي ركزت على أن التحدي الذي يواجه النظام التعليمي لا يتمثل فقط في ضمان التحاق الطلبة ذوي الإعاقة بالمدارس، وإنما في قدرته على تحويل وجودهم داخل المدرسة إلى مشاركة فعلية وتعلم واستمرار وتقدم ونجاح.
وأظهرت الأدلة المتاحة ونتائج حوارات السياسات التي نفذتها الشبكة في الأقاليم الثلاثة استمرار فجوات في جاهزية البيئة المدرسية، وتوفير الترتيبات التيسيرية والخدمات المساندة، ومرونة المناهج وطرائق التدريس والتقييم، وكفايات الكوادر التعليمية، وتكامل مسارات الكشف والتقييم والإحالة والدعم، إلى جانب تفاوت الخدمات والموارد بين المناطق والمدارس.
كما اشارت السيدة عبير دروزة خلال استعراض الورقة على ان الفجوة الاساسية في مسألة التعليم الدامج تكمن في أن التوسع في إتاحة التعليم الدامج لم يواكبه ضمان مماثل لجودة الدمج ونتائجه؛ إذ تركز المؤشرات الحالية على أعداد الطلبة والمدارس والمعلمين والخدمات، دون قياس كافٍ للمشاركة والاستمرار والانتقال ونواتج التعلم مما يؤكد على اهمية ترسيخ التعليم الدامج كنهج مؤسسي قائم على الجودة والإنصاف وتضمين معايير الجودة والإتاحة والتصميم الشامل في التشريعات والمعايير الناظمة للمدارس والمناهج؛ إدماج الدمج في الخطط الوطنية ونظم تقييم الأداء المدرسي.
كما شهدت الجلسة مداخلة رئيسية للدكتورة ميادة الناطور، المدير العام للأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة، حول جودة التعليم الدامج وأولويات العمل والإجراءات المطلوبة خلال عام 2027. وأشارت إلى أن أهمية تأسيس الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج تكمن في قدرتها على الربط بين السياسات والممارسة، بحيث لا تظل مبادئ التعليم الدامج الواردة في التشريعات والاستراتيجيات ضمن إطار الالتزام العام، وإنما تتحول إلى معايير وأدوات وإجراءات قابلة للتطبيق والمتابعة داخل المدارس.
بالإضافة الى مداخلة من نائب مدير عام هيئة الاعتماد وضمان الجودة حيث أكد على ان هدف الهيئة هو نشر ثقافة الجودة وتعزيزها على كافة المستويات، حيث تم العمل على اعداد دليل اجرائي للتقييم الذاتي لللمدارس لقياس مؤشرات الجودة.
تمويل التعليم: فجوات التمويل وأولويات الإنفاق الرأسمالي من منظور الحق في التعليم
وتناولت الجلسة الثانية أبرز نتائج وتوصيات ورقة السياسات حول تمويل التعليم في الأردن، والتي ركزت على فجوات التمويل وأولويات الإنفاق الرأسمالي من منظور الحق في التعليم.
وأبرزت الورقة أنه، رغم التقدم الملحوظ في إتاحة التعليم والالتحاق، ولا سيما في مرحلة التعليم الإلزامي، فإن هذا التقدم الكمي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بضمان جودة التعليم والإنصاف واستدامة النظام التعليمي. وتستمر فجوات في البنية التحتية والبيئة التعليمية وفرص التعلم، فيما تتفاوت قدرة النظام على الاستجابة لاحتياجات الفئات والمناطق الأكثر هشاشة، بما في ذلك الطلبة ذوو الإعاقة، وسكان المناطق الريفية والبادية، واللاجئون.
وتتطلب معالجة هذه التحديات موارد عامة كافية وقابلة للتوجيه نحو الأولويات التعليمية. وفي هذا السياق، حددت الورقة تحديين مترابطين يواجهان تمويل التعليم في الأردن: أولاً، محدودية حجم الموارد العامة المخصصة للتعليم مقارنة بالاحتياجات المتزايدة للنظام التعليمي ومتطلبات تحسين الجودة والإنصاف؛ وثانياً، هيكل الإنفاق الذي يترك حيزاً مالياً محدوداً للاستثمار الرأسمالي والتطويري القادر على معالجة الاختلالات الهيكلية في النظام التعليمي. كما وتضمنت الجلسة عرضا حول أطر المشاركة المجتمعية في دورة الموازنة العامة، والمساحات المتاحة للمواطنين، بمن فيهم الشباب والنساء، للمشاركة والتأثير في مراحل إعداد الموازنات والرقابة عليها. وكما وشدد الحضور على اهمية متابعة مسار تمويل التعليم الدامج ضمن موازنة عام 2027، والتوصيه لتوجيه الموارد بما يستجيب لاحتياجات الطلبة والفئات الأكثر احتياجاً.
الحوكمة التشاركية في التعليم: من المشاركة إلى التأثير في القرار
أما الجلسة الثالثة، فتناولت أبرز نتائج وتوصيات ورقة السياسات حول الحوكمة التشاركية في التعليم وتفعيل مجالس التطوير التربوي وشبكات المدارس لتحسين جودة التعليم، والتي ركزت على أهمية الانتقال من المشاركة الشكلية للمجتمع المحلي إلى مشاركة مؤثرة في صنع القرار التعليمي ومتابعته ومساءلته. وقد أكدت الورقة على أهمية إعادة تصميم العلاقة بين المدرسة والمجتمع المحلي والإدارة التعليمية، بحيث تصبح مجالس التطوير التربوي ومجالس شبكات المدارس جزءاً فاعلاً من دورة صنع القرار التعليمي القائمة على البيانات، بدءاً من تحديد المشكلة والأولوية، مروراً بالتخطيط والتنفيذ، وصولاً إلى المتابعة والمساءلة.
تأتي هذه الحلقة النقاشية ضمن جهود الشبكة العربية للتربية المدنية – أنهر والشبكة الأردنية للتعليم للجميع في إطار مشروع 'أصوات من أجل تعليم دامج'، الممول من الشراكة العالمية للتعليم (GPE) وبإدارة منظمة أوكسفام دنمارك، وبالتوازي مع مشروع 'الشباب يتعاونون من أجل موازنات مفتوحة وخاضعة للمساءلة'، الذي تنفذه أنهر بالشراكة مع منظمة شراكة الموازنة الدولية وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
ويهدف المشروعان إلى تعزيز المشاركة المجتمعية والشبابية في تحليل السياسات التعليمية والموازنات العامة، بما يدعم تحديد أولويات التعليم والتأثير في السياسات والإنفاق العام من منظور الحق في التعليم والإنصاف والدمج الاجتماعي.
يذكر انه تم العمل خلال عام 2026 على تحليل موازنة قطاع التعليم باستخدام أداة التحليل التشاركي لتتبع موازنة قطاع التعليم، ودمج نتائج التحليل مع مخرجات حوارات السياسات التي نُفذت في الأقاليم الثلاثة، بمشاركة واسعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الجهات التربوية والمجالس المحلية والمجتمع المدني والشباب.
وقد أسهم هذا المسار التشاركي في الربط بين الأولويات والاحتياجات التي حددتها المجتمعات المحلية، والبيانات المتعلقة بتمويل التعليم وتوزيع الموارد، وصولاً إلى إعداد أوراق سياسات تستند إلى الأدلة، وتطرح أولويات وتوصيات لتعزيز جودة التعليم وإنصافه ودمجه واستجابته لاحتياجات جميع المتعلمين.