حياصات: أسرة من 4 إلى 5 أفراد قد تهدر عشرات اللترات يومياً
في بلد يُعد من أكثر دول العالم شحًا بالمياه، لا يقتصر الحفاظ على كل قطرة على المشاريع المائية الكبرى، بل يبدأ من داخل المنزل، حيث تتحول بعض الممارسات اليومية البسيطة إلى كميات كبيرة من المياه المهدرة على مدار العام.
وتقول رهام الزعبي، ربة منزل:«إن بعض العادات اليومية قد تبدو بسيطة ولا تستدعي الانتباه، مثل ترك الصنبور مفتوحًا أثناء تنظيف الأسنان أو غسل الخضار، إلا أنها مع تكرارها يوميًا ترفع حجم الاستهلاك»، مؤكدة أهمية تعليم أفراد الأسرة، وخاصة الأطفال، التعامل مع المياه باعتبارها موردا محدودا».
من جانبه، يرى المواسرجي أبو صالح أن كثيرا من حالات الهدر داخل المنازل تنتج عن تسريبات بسيطة لا ينتبه إليها أصحابها، سواء من الصنابير أو المراحيض أو الخزانات أو التمديدات الداخلية، مبينًا أن تأجيل إصلاح التسرب قد يؤدي إلى خسارة كميات كبيرة من المياه مع مرور الوقت. ويشير إلى أن مراقبة الخزان والعوامة، وفحص الصنابير والمراحيض والتمديدات بشكل دوري، يمكن أن يساعد في اكتشاف المشكلات مبكرًا، داعيًا الأسر إلى عدم الانتظار حتى ارتفاع فاتورة المياه لمعرفة وجود خلل.
ويؤكد المستشار السابق المهندس إبراهيم حياصات أن الطلب المنزلي على المياه في الأردن يقدّر بنحو 445 مليون متر مكعب سنويًا، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 620 مليون متر مكعب عام 2040، ما يجعل الاستخدام المنزلي مكونًا مهمًا من الطلب على المياه البلدية.
وأوضح حياصات أن تحديد نسبة دقيقة للمياه المهدرة داخل المنازل أمر صعب، كونها تختلف بحسب سلوك المستهلك ونوعية الأدوات الصحية ووجود التسريبات.
وبيّن أن من أبرز السلوكيات التي تؤدي إلى الهدر ترك الصنبور مفتوحًا أثناء تنظيف الأسنان أو الحلاقة أو غسل الأطباق، والاستحمام لفترات طويلة، واستخدام المياه الجارية بكميات أكبر من الحاجة لغسل الخضار والفواكه، إضافة إلى غسل السيارات والساحات باستخدام الخرطوم بدل أدوات أكثر كفاءة. وأضاف أن تشغيل الغسالة أو غسالة الصحون قبل اكتمال الحمولة، وعدم إصلاح الصنابير أو المراحيض المتسربة، وعدم مراقبة الخزان العلوي والتأكد من سلامة عوامته، إلى جانب استخدام الأدوات الصحية القديمة ذات الاستهلاك المرتفع، كلها ممارسات تزيد من حجم الهدر.
وأشار حياصات إلى صعوبة تحديد كمية ثابتة للمياه التي يمكن أن تهدرها الأسرة يوميًا، لاختلاف عدد أفراد الأسرة وسلوكهم ونوع الأدوات الصحية ووجود التسريبات، إلا أن أسرة من أربعة إلى خمسة أفراد يمكن أن تهدر عشرات اللترات يوميًا نتيجة ممارسات بسيطة، وقد يتجاوز الهدر 100 لتر يوميًا عند اجتماع عدة سلوكيات غير رشيدة أو وجود تسرب.
وأكد أن التسرب المستمر يمكن أن يحول الكميات الصغيرة إلى مئات أو آلاف اللترات شهريًا، داعيًا الأسر إلى التعامل مع أي تسرب باعتباره مشكلة تستدعي الإصلاح الفوري.
وأوضح أن اكتشاف التسرب غير الظاهر داخل المنزل يمكن أن يتم بطريقة بسيطة، من خلال إغلاق جميع مصادر المياه ومراقبة عداد المياه، فإذا استمر العداد في الحركة رغم عدم استخدام المياه، فقد يكون ذلك مؤشرًا على وجود تسرب.
وأضاف أنه يمكن تسجيل قراءة العداد، وعدم استخدام المياه لمدة ساعة أو ساعتين، ثم إعادة قراءة العداد، مشيرًا إلى ضرورة فحص الخزان العلوي والعوامة والمراحيض والصنابير والسخانات والتوصيلات الداخلية.
ولفت حياصات إلى أن الأدوات والأجهزة الموفرة للمياه يمكن أن تسهم في خفض الاستهلاك، خصوصًا عندما تقترن بتغيير السلوك، موضحًا أن بعض رؤوس الدش الموفرة يمكن أن تخفض معدل التدفق بنحو 20%، فيما يمكن لرؤوس الصنابير الموفرة خفض معدل التدفق بنحو 30% أو أكثر مقارنة بالصنابير التقليدية.
وأكد أن تغيير العادات اليومية يمكن أن يكون له أثر كبير في خفض الاستهلاك، من خلال تقليل مدة الاستحمام، وإغلاق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان، واستخدام وعاء لغسل الخضار، وتشغيل الغسالة عند امتلائها، واستخدام وسائل أكثر كفاءة عند غسل السيارات.
ويرى حياصات أن الوعي بمشكلة المياه موجود بدرجة جيدة لدى المواطنين، إلا أن التحدي يكمن في تحويل هذا الوعي إلى سلوك يومي دائم، لافتًا إلى أن المواطن قد يعرف أن الأردن يعاني شحًا مائيًا، لكنه لا يدرك دائمًا أن التسرب البسيط أو ترك الصنبور مفتوحًا لعدة دقائق يوميًا يمكن أن يتحول إلى كميات كبيرة خلال العام.