تتواصل جهود الإنقاذ بعد ستة أيام على فيضانات مدمرة اجتاحت النيبال على الحدود مع الصين مع الإعلان الإثنين ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 950 والمفقودين إلى قرابة 4500 شخص، في كارثة يصعب تصور حجمها.
ودُفنت جثث مجهولة الهوية في مقابر جماعية بعد أخذ عينات الحمض النووي منها.
وارتفعت حصيلة الفيضانات التي وقعت الأربعاء في النيبال على الحدود مع الصين إلى 939 قتيلا فيما تراجع عدد المفقودين بشكل طفيف مقارنة بالحصيلة السابقة ليبلغ 3925، بحسب ما أعلنت الهيئة النيبالية لإدارة حالات الطوارئ.
وفي الجانب التيبتي، أفادت وسائل إعلام رسمية صينية بمقتل 16 شخصا وفقدان 546 آخرين، ما يرفع الحصيلة الإجمالية الموقتة للكارثة إلى 955 قتيلا و4471 مفقودا.
يعتبر شيبو غيري، وهو عامل في مجال الطاقة الكهرومائية في راسوا، نفسه محظوظا لبقائه حيا.
وقال المواطن النيبالي البالغ 44 عاما لوكالة فرانس برس إن طاقم مروحية حاول "إنقاذي ثلاث مرات، لكن جسدي كان عالقا في الوحل حتى مستوى الخصر".
وأضاف غيري الذي أنقذ ونقل إلى المستشفى في نهاية المطاف، "طلبت منهم أن يلقوا الماء والطعام".
وقال رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه الأحد إن حجم الكارثة "لا يمكن تصوره وهي مفجعة".
في مقاطعة شيتوان، ترجل جنود من قوارب مطاطية وحملوا جثث ضحايا موضوعة في أكياس زرقاء إلى ضفة النهر، ثم رتبوها في صف بمحاذاة طريق ترابي.
وتسببت موجة هائلة من المياه شديدة البرودة والصخور والحطام اجتاحت قرى وبلدات الأربعاء في مقتل ما لا يقل عن 903 أشخاص في النيبال وفي التيبت بالصين، مع انتشال ما لا يقل عن 17 جثة من أنهار في الهند في اتجاه مجرى المياه.
وتسابق فرق الإنقاذ الوقت في ظروف بالغة الخطورة سعيا لإخراج عشرات العاملين في قطاع الطاقة الكهرومائية، يُعتقد أنهم عالقون داخل أنفاق، فيما تتواصل عمليات الحفر والجرف وتفجير الركام بلا توقف، بدعم من فرق من الصين والهند وكوريا الجنوبية.
وحتى الآن انتُشلت ثلاث جثث من نفقين، وتبيّن لفرق الإنقاذ أن بعض الطرق مسدودة بالأوحال.
وقال جندي هندي، ضمن فريق إنقاذ متخصص في الأنفاق، إن العناصر يحفرون في الطين. وأضاف لوكالة فرانس برس أنه لا يزال يأمل في وجود ناجين داخل النفق حيث كان.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية النيبالية حشد 20600 عنصر وإنقاذ أكثر من 3100 شخص من المنطقة المنكوبة.
وشوهد جنود وهم ينزلون جثث ضحايا من مروحيات في مقاطعتي نواكوت وراسوا في النيبال الاثنين.
وسط هذه الأهول برز بصيص أمل، فقد أُنقذت طفلة في السادسة من بين الوحل الجمعة، وأُعيدت إلى والديها بعدما عثرت عليها الشرطة وهي تبكي منادية والدتها.
وقال المتحدث باسم الشرطة النيبالية نيترا بهادور كاركي لوكالة فرانس برس "كان جسدها عالقا في الوحل، لكن رأسها كان خارجه".
وأضاف "حالتها مستقرة وتتعافى في المستشفى، وقد عادت إلى عائلتها".
- "تغير المناخ" -
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركي بأن الكارثة نجمت عن انهيار جليدي. وبينما لا يزال السبب الدقيق لهذا الانهيار غير واضح، فإن تغير المناخ يتسبب في ذوبان الأنهار الجليدية في أنحاء العالم، ما يزيد من خطر وقوع مثل هذه الكوارث.
وقال وزير الخارجية النيبالي شيسير خانال إن "شعب النيبال من أكثر المتضررين من تغير المناخ وآثاره".
ويؤكد العلماء أن ثلوج جبال هملايا، أعلى سلسلة جبال في العالم، تذوب بوتيرة أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
والاحتياجات الإغاثية هائلة، فقد جرفت السيول قرى بأكملها، تاركة عائلات مشردة وسط أمطار غزيرة أو في مراكز إيواء موقتة.
وقال المسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أبيودون بانير لوكالة فرانس برس "هذه كارثة تتكشف فصولها"، مشيرا إلى أن حاجات عشرات الآلاف من المتضررين هائلة.
وجرفت السيول طرقا ودمرت محطات لتوليد الطاقة وعشرات الجسور.
- مشارح مكتظة -
مع اكتظاظ المشارح بدأت النيبال دفن مئات الجثث بعد أخذ عينات الحمض النووي منها، ليتمكن ذووها من تسلمها لاحقا.
في شيتوان، قام أقارب بعض الضحايا بحرق جثثهم، بينما كان ناجون في قرى محاذية للنهر مثل ديفيغات يكافحون لانتشال ما تبقى من ممتلكاتهم من منازلهم المدمرة.
وناشدت كاتماندو المجتمع الدولي تقديم الدعم، مؤكدة أن النيبال بحاجة إلى "أكثر من ألف" وحدة تجميد لحفظ الجثث.
وتتابع العائلات المفجوعة والمتلهفة لمعرفة أخبار أقاربها المفقودين، صور الجثث على شاشات في مراكز محلية سعيا للتعرف على هوية المتوفين.
وقالت شوبها أدهيكاري، من مدينة بهاراتبور في جنوب النيبال، لمنسق محلي إنها تعتقد أن إحدى الصور تعود إلى أحد أصدقاء طفولتها.
وقالت وهي تعرض صورة لرجل مبتسم في منتصف العمر "إنه يشبهه تماما".
وعلى قائمة المفقودين في النيبال 592 أجنبيا، من بينهم هواة المشي ومستلقي الجبال والحجاج الهندوس إلى جبل كايلاش في التيبت.
وفي الصين يتعذر على الصحافيين الأجانب الوصول إلى التيبت ومصدر المعلومات الوحيد هو السلطات الصينية.
ويشارك أكثر من 2000 فرد في عمليات الإنقاذ هناك، لكنهم يواجهون تحديات جسيمة، ويتقدمون ببطء باتجاه مركز الزلزال.
وأعلنت الصين مقتل 16 شخصا في التيبت وفقدان 546 آخرين.
وشككت جماعات مناصرة للتيبت في المنفى في الحصيلة المعلنة من الصين.
ودعا رئيس الحملة الدولية من أجل التيبت تينشو غياتسو الصين إلى الكشف عن "معلومات كاملة وقابلة للتحقق حول الأضرار والخسائر البشرية".
وقالت وزارة الخارجية الصينية الاثنين إن "نشر المعلومات مفتوح وشفاف وفي الوقت المناسب"، رافضة التقارير الدولية التي تفيد بأنها تقلل من أعداد الوفيات المعلنة.
بور-بجم/غد-الح/ح س