الديزل لم يرتفع، نعم، وهذه هي الخلاصة التي خرج بها المواطن من قرار الحكومة تثبيت أسعار المشتقات النفطية الرئيسية لشهر أيلول عند مستوياتها المعتمدة في آب، رغم ارتفاع أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية عالميا، خصوصا الديزل، ولكن خلف هذا القرار سؤال مهم: إذا لم يرتفع السعر على المواطن، فمن دفع كلفة الارتفاع العالمي؟
الحكومة اختارت، مرة أخرى، أن تتحمل جزءا كبيرا من الفروقات، ضمن سياسة التدرج التي تتبعها منذ بداية الأزمة، بهدف تخفيف ارتفاع الأسعار العالمية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، ولذلك بقي سعر لتر الديزل عند 850 فلسا، وأسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.
غير أن الفاتورة لا تختفي، وإنما تنتقل إلى الخزينة، فالفارق في سعر لتر الديزل يقارب 26 قرشا عن السعر العالمي، ما يعني أن تنكة الديزل تتحمل دعما يزيد على خمسة دنانير تقريبا، فيما يصل الفارق في أسطوانة الغاز إلى نحو ستة دنانير.
الرقم الأكبر يستحق التوقف عنده، إذ تقول الحكومة إن الفروقات السعرية التي تحملتها الخزينة نتيجة عدم عكس الأسعار الفعلية على التسعيرة بلغت نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب، شاملة دعم أسطوانات الغاز المنزلية، وهنا يصبح السؤال: إلى متى يمكن أن تستمر الخزينة في دفع هذه الفروقات؟ خصوصا أننا نتحدث عن دولة لديها مديونية وعجز.
لا أحد يريد رفع أسعار المحروقات على المواطن، ولا يمكن تجاهل أثر الديزل على النقل والإنتاج وكلف السلع والخدمات. لكن المشكلة أن الدعم بصورته الحالية يصل إلى الجميع، القادر وغير القادر، الغني والفقير، دون تمييز، وهذا يستدعي التفكير في دعم المواطن بدلا من دعم السلعة.
تخيلوا لو أن جزءا من هذه الأموال ذهب إلى بناء مدارس جديدة وتطوير مدارس قائمة، أو إنشاء مستشفيات وتوسعة خدماتها، أو تحسين النقل العام والخدمات الأساسية، عندها يتحول الإنفاق من دعم استهلاكي مؤقت إلى استثمار تنموي يبقى أثره لسنوات.
خلاصة القول، تثبيت أسعار الديزل والغاز قد يكون قرارا مريحا للمواطن اليوم، لكنه ليس قرارا بلا كلفة، فالفاتورة التي لا يدفعها المواطن عند محطة الوقود تدفعها الخزينة من المال العام، ومع استمرار هذه السياسة، لا بد أن نسأل بوضوح: هل نحن نحمي المواطن فعلا، أم 'نؤجل المشكلة' ونحملها للخزينة؟
الديزل لم يرتفع.. وبعدين؟
10:47 31-8-2026
آخر تعديل :
الاثنين