كتاب

السيادة الأردنية.. حق مشروع لا يُمس

الأردن كان واضحًا منذ بدء الحرب الأمريكية-الإيرانية-الإسرائيلية بأنه ليس طرفًا في هذا الصراع، وينأى بنفسه عنها، ولن يكون ساحة حرب لأي طرف وتحت أي ظرف، وبالتوازي كان موقفه واضحًا وجليًا في ضرورة خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار.
إيران تصر عن سبق إصرار وترصد أن تُدخل الأردن ودول الخليج الشقيقة في دوامة العنف وجرّها إلى هذه الحرب، غير أن موقف هذه الدول كان واضحًا وحازمًا، واستند إلى الحكمة وضبط النفس، لكن ذلك لا يعني أن لا تمارس هذه الدول حقها المشروع والأصيل في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها.
الدبلوماسية الأردنية، ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب، حملت مقاربة واضحة وحاسمة قائمة على تغليب لغة الحوار والعمل على كبح جماح العنف، لكي لا يتمدد ونكون أمام إكراهاته وتداعياته الخطيرة على السلام الإقليمي وعلى أمن المنطقة ودولها.
تتكرر الاستهدافات الإيرانية المرفوضة بالمطلق لأراضي المملكة بشكل يعد انتهاكًا سافرًا وفاضحًا للمواثيق الدولية ولسيادة الدول، تحت ذرائع واهية وبالية لا تمت للحقيقة بصلة، سوى أنها تستهدف دفع المنطقة لمزيد من العنف وجرّ دول إلى براثن العنف والصراع، وهي ليست طرفًا فيها.
الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يقوم بحراك دبلوماسي نشط وكبير بالاشتباك مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، بغية تقريب وجهات النظر والحفاظ على وقف إطلاق النار والتأسيس لاتفاق مستدام يجنب المنطقة والعالم مزيدًا من الويلات والتبعات الخطيرة.
وفي هذا جاءت تأكيدات القمة الأردنية-الصينية أخيراً على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، والتوصل إلى حل شامل يعالج جميع أسباب التوتر عبر الحوار والتفاوض، ويضمن احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها.
الأردن يعي تمامًا حجم المآرب الإيرانية الخبيثة تجاهه وتجاه الدول الشقيقة، ويدرك جيدًا مآلات ذلك على أمن واستقرار المنطقة، لذا يتعاطى بحكمة وضبط نفس، لكي لا تنفلت الأمور من عقالها ويتسيد العنف المشهد الإقليمي، وما يخلفه من آثار مدمرة على دول المنطقة وشعوبها.
رسائل الأردن كانت وستبقى على الدوام واضحة وحازمة بممارسة حقه في الحفاظ على سيادته المطلقة والشاملة بكل ما أوتي من قوة، وبالتوازي القيام بواجباته القانونية والأخلاقية باعتباره عامل استقرار إقليمي، لطالما يؤدي أدوارًا دبلوماسية مهمة ومؤثرة لتجنيب المنطقة مزيدًا من العنف.
إجمالًا.. القاصي والداني يعرف الأردن ومواقفه الراسخة والحازمة عندما يتعلق الأمر بأمنه واستقراره وسلامة مواطنيه، ويملك من الإمكانات والعزم والعزيمة لدحر جميع المخاطر التي تلفه من كل صوب واتجاه، لكنه في الوقت ذاته سيبقى نموذج دولة السلام والاستقرار التي تفي بجميع التزاماتها ذات الصلة بتحقيق السلامين الإقليمي والدولي.