رعى وزير الثقافة، مصطفى الرواشدة، مساء اليوم الاثنين، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان، حفل إطلاق مبادرة "يوم الرواية التاريخية وحماية السرديات" وانطلاقة أعمال المركز الريادي التاريخي للاستشعار الأرشيفي.
واعتبر الرواشدة، في كلمة ألقاها بالحفل الذي حضره أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، ومدير عام المكتبة الوطنية فراس ضرابعة، وأكاديميون وباحثون، أن إطلاق "يوم الرواية التاريخية وحماية السرديات"، مبادرة وطنية مهمة، تهتم بصون الذاكرة والتراث الوطني، وتقوم على المسؤولية المعرفية والمنهجية العلمية.
وأعرب عن السرور بأن تتبلور المبادرة في عمل مؤسسي يربط المبادرة بـ"المركز الريادي التاريخي للاستشعار الأرشفي"، والذي يعمل على ربط المعلومات وتحليلها وتوظيفها ثقافيا، والإفادة من التقنيات الحديثة بكل وسائلها.
وقال إن من أهم أهداف وزارة الثقافة، العناية بالتراث المادي وغير المادي، مشيرا إلى أنها جمعت من خلال مديرية التراث، وضمن برامجها الكثير من المفردات والعناصر التراثية عبر مشاريع وبرامج ميدانية ووثائقية بارزة.
وأضاف أن الوزارة أطلقت مشروع توثيق "السردية الأردنية.. حكاية الأرض والإنسان" استجابةً لرؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، والتي تسعى إلى توثيق الموروث التاريخي والثقافي الأردني في امتداده التاريخي وبعده المكاني وعمقه الإنساني، مثلما أنشأت عددا من المنصات الإلكترونية التي تعنى بالتوثيق، ومنها: وثق، والكتبا، وثقافة وقصص من الأردن التي توثق السردية الأردنية وقصص النجاح والتاريخ الأردني العريق.
وأكد أن الوزارة تؤمن بالشراكات مع الهيئات الثقافية، وتدعم المبادرات التي من شأنها الارتقاء بالوعي للتعامل المنهجي مع الوثيقة، مشيرا إلى أنها شكلت عددا من اللجان التوجيهية والتنفيذية واللجان المتخصصة، واللجان المساندة.
وبين أن الوزارة نظمت عددا من حوارات السردية الأردنية في كل المحافظات، وبقيت العاصمة عمان التي سيحدد موعدها قريبا، وتناولت هذه الحوارات التعريف بالسردية الأردنية، وجوانب من التاريخ والموضوعات التي تتصل بالتراث والعادات والتقاليد، وحققت نجاحات بمشاركة أبناء المحافظات في إثراء الحوارات بعدد من الأفكار والرؤى.
وفي ختام كلمته، ثمّن وزير الثقافة جهود القائمين عليها.
وقال رئيس جمعية المؤرخين ومؤسس ومدير المركز، الذي هو تحت مظلة الجمعية وأطلق المبادرة، الدكتور غالب عربيات في كلمة له بالحفل، إن مبادرة الرواية التاريخية التي هي أحد أذرع المركز، جاءت لتقول إن حماية الرواية التاريخية لا تعني فرض رواية واحدة، ولا إغلاق باب الاختلاف والاجتهاد، وإنما تعني أن يبقى المصدر والوثيقة والسياق والتحقق والنقد العلمي أساسا في بناء معرفتنا بالتاريخ.
وبين عربيات في الحفل، الذي قدمه الإعلامي عاهد الدبعي، أن الوثيقة ليست ورقة وانتهى زمنها والذاكرة ليست مستودعا للماضي، بل إن كلاهما جزء مهم من حاضر الأمم ومستقبلها، مشيرا إلى أنه من هنا جاء كذلك المركز الريادي التاريخي للاستشعار الأرشيفي ليعمل إلى جانب جمعية المؤرخين الأردنيين على نقل هذه الفكرة من الوعي إلى المنهج والعمل من خلال الاستشعار الارشيفي وإدارة المعرفة والتحول الرقمي والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وبناء القدرات والشراكات العلمية.
وأكد أن هذه المبادرة لا تسعى إلى أن تحل محل مكتبة أو أرشيف أو جامعة أو مؤسسة قائمة بل تسعى إلى بناء الجسور بينها وفتح مساحة جديدة للتعاون والتكامل بين المؤرخ والوثيقة والتقنية والمجتمع.
ونوه بأن هذه المبادرة تنطلق من الأردن بهوية أردنية وتتطلع إلى فضائها العربي وأفقها الإنساني، مقدما شكره إلى وزارة الثقافة وجميع من أسهم بتحقيق هذه المبادرة.
واشتمل الحفل على عرض مادة فلمية عن إطلاق المبادرة تحت شعار: "من الوثيقة تبدأ الرواية" وأبرز تفاصيلها.