ثقافة وفنون

اتحاد الكتاب يضع صحة كبار السن وعزلتهم الاجتماعية تحت الضوء


في لقاء جمع بين الجانب الصحي والاجتماعي، ناقش اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين موضوع مقاومة الإنسولين وكبار السن، في محاضرة نظمتها اللجنة الثقافية في الاتحاد، وركزت على أهمية الوعي بالتغذية ونمط الحياة، إلى جانب الرعاية الاجتماعية والنفسية لكبار السن.
وقدمت المحاضرة الأديبة سوسن المهتدي، عضو الهيئة الإدارية في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، فيما رحب رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان بالحضور والمشاركين، مؤكداً أهمية هذه اللقاءات التي تلامس قضايا صحية واجتماعية تمس حياة الأسرة والمجتمع.
وتحدث في المحور الصحي الأستاذ الدكتور أيمن المزاهرة، أستاذ التغذية في كلية الأميرة عالية الجامعية التابعة لجامعة البلقاء التطبيقية، وعضو الهيئة العامة في الاتحاد، موضحاً أن الإنسولين هرمون أساسي ينظم مستوى الجلوكوز في الدم، ويساعد خلايا الجسم، ولا سيما العضلات والكبد والأنسجة الدهنية، على استخدام الجلوكوز أو تخزينه.
وبيّن أن مقاومة الإنسولين تحدث عندما تقل استجابة الخلايا للإنسولين، ما يدفع الجسم إلى إفراز كميات أكبر منه للمحافظة على مستوى الجلوكوز في الدم، ومع استمرار هذه الحالة قد يرتفع مستوى السكر، بما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأشار المزاهرة إلى أن مقاومة الإنسولين قد تتطور تدريجياً من دون أعراض واضحة، الأمر الذي يجعل تحسين نمط الحياة من أهم الوسائل المساعدة على تعزيز حساسية الجسم للإنسولين.
وتناول أبرز العوامل التي قد تزيد من مقاومة الإنسولين، ومنها زيادة الدهون الحشوية، وقلة النشاط البدني وكثرة الجلوس، والإفراط في تناول السعرات الحرارية، والإكثار من السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، وقلة الألياف، والاعتماد على الأطعمة شديدة المعالجة، إضافة إلى قلة النوم والتوتر المزمن وبعض العوامل الوراثية والتقدم في العمر.
وأكد أهمية الحركة اليومية في تحسين حساسية الإنسولين، موضحاً أن النشاط البدني لا يقتصر على ممارسة الرياضة بصورة منظمة، فالمشي والحركة أثناء العمل والأعمال اليومية تسهم أيضاً في مساعدة العضلات على استخدام الجلوكوز.
كما شدد على أهمية تمارين المقاومة في المحافظة على الكتلة العضلية وزيادتها، باعتبار العضلات من أهم الأنسجة التي تستخدم الجلوكوز، إلى جانب ضرورة الحد من فترات الجلوس الطويلة، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، من خلال الوقوف والمشي والحركة على فترات متكررة خلال اليوم.
وفي الجانب الغذائي، دعا المزاهرة إلى التركيز على جودة النظام الغذائي، من خلال الإكثار من الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والدهون غير المشبعة ومصادر البروتين المناسبة والألياف الغذائية، واختيار الأطعمة قليلة المعالجة، مع التقليل من المشروبات المحلاة والسكريات المضافة والأطعمة شديدة المعالجة والإفراط في السعرات الحرارية.
وأوضح أن تحسين الصحة لا يعني بالضرورة منع أصناف غذائية بعينها، مؤكداً أن الأرز والخبز والبطاطا والفواكه لا تحتاج إلى الإلغاء الكامل من النظام الغذائي، وإنما تكمن الأهمية في الكمية والنوعية والتوازن العام للنظام الغذائي.
من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور حسين الخزاعي، الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع وعضو الهيئة العامة في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، الجانب الاجتماعي والنفسي المتعلق بكبار السن، مؤكداً ضرورة الاقتراب منهم وعدم تركهم يواجهون الوحدة والفراغ بمفردهم، خصوصاً بعد التقاعد.
ودعا الخزاعي إلى تعزيز التواصل بين الأبناء والآباء والأجداد، وإشعار كبار السن بأهمية وجودهم داخل الأسرة والمجتمع، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، مؤكداً أن وجودهم يمثل قيمة إنسانية واجتماعية لا ينبغي التفريط بها.
وقال إن على الأبناء أن يبادروا إلى تقديم المساعدة لكبار السن حتى عندما يرفض بعضهم المساعدة، على أن يتم ذلك بطريقة تحفظ كرامتهم ولا تجعلهم يشعرون بالعجز أو بأنهم غير قادرين على إدارة شؤون حياتهم.
وشدد على ضرورة مرافقة كبار السن عند مراجعة العيادات والمستشفيات والمختبرات والصيدليات، وعدم تركهم يذهبون بمفردهم، إلى جانب تشجيعهم على الحركة والخروج وزيارة الأهل والأصدقاء والأسواق والأماكن العامة، بما يسهم في الحد من العزلة الاجتماعية.
كما دعا إلى تعزيز العلاقة بين الأحفاد وكبار السن، وتربيتهم على الاقتراب منهم ومشاركتهم الوقت والمبادرة إلى خدمتهم، لافتاً إلى أن التواصل بين الأجيال يحقق فوائد نفسية واجتماعية للطرفين.
وشهدت المحاضرة نقاشاً موسعاً بين المحاضرين والحضور، تناول عدداً من القضايا المرتبطة بكبار السن، من الجوانب الغذائية والاجتماعية والنفسية والثقافية، إضافة إلى أفضل السبل للتعامل معهم والحفاظ على حضورهم الفاعل في الأسرة والمجتمع.
وفي ختام الفعالية، قدم رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين الشاعر عليان العدوان شهادات تقديرية للمشاركين، قبل التقاط الصور التذكارية بحضور عدد من أعضاء الهيئتين الإدارية والعامة في الاتحاد والضيوف.