وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية

تحذيرات من انهيار هدنة غزة

تاريخ النشر : الأحد 12:13 30-8-2026
No Image

أنباء عن قرب إعادة فتح معبر «بيت حانون»

يواصل قطاع غزة دفع ثمن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تصاعد الخسائر البشرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، في مشهد يعكس هشاشة الهدنة واحتمالات انزلاقها نحو مزيد من التصعيد. وخلال الساعات الأخيرة، أصيب ثلاثة فلسطينيين جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية واستهدفت مخزناً للأدوية داخل مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، في اعتداء يأتي ضمن سلسلة خروقات أسفرت عن استشهاد خمسة فلسطينيين في هجمات منفصلة خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف المدفعي في مناطق متفرقة من القطاع. وفي خضم هذا التصعيد، تصدرت تصريحات الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، عناوين الصحف العبرية، بعدما حذر من أن الهدنة قد تصل إلى «نقطة اللاعودة» إذا لم يتم تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة المقبلة من الاتفاق. وجاءت تصريحاته في وقت تكشف فيه تقارير ميدانية عن استعدادات إسرائيلية لافتة لإعادة فتح معبر «إيرز» (بيت حانون)، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الضغوط الأميركية والدولية على إسرائيل، ومدى جدية المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الحصار وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في القطاع. ولم تقتصر تحذيرات ميلادينوف، خلال كلمته أمام مجلس الأمن، على الجانب الإنساني، إذ ربط استمرار الهدنة بضرورة المضي في تنفيذ خريطة الطريق، وفي مقدمتها ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة.

وحذر من أن انهيار وقف إطلاق النار سيقود إلى «نقطة لا عودة للجميع»، محدداً ثلاثة شروط لدفع العملية إلى الأمام، تتمثل في نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب «بروتوكول شرم الشيخ»، والتزام حركة حماس بتعهداتها.

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الدور الذي يؤديه المسؤول الدولي، وما إذا كان يتحرك بوصفه وسيطاً يسعى إلى حماية الهدنة وضمان تنفيذ الاتفاق من جميع الأطراف، أم أن خطابه يعكس ضغوطاً تتركز بصورة أكبر على الجانب الفلسطيني، في وقت تستمر فيه إسرائيل بعملياتها العسكرية وتواجه اتهامات بعدم الالتزام الكامل ببنود الاتفاق.

ويرى محللون أن تحميل ملف نزع السلاح أولوية في الخطاب الدولي، من دون وضع الانتهاكات الإسرائيلية والاحتلال والاستيطان في السياق ذاته، يعكس اختلالاً في مقاربة الأزمة، ويضع المقاومة الفلسطينية باعتبارها العقبة الأساسية أمام تثبيت الهدنة، متجاهلاً العوامل الأخرى التي أسهمت في استمرار الصراع وتدهور الأوضاع في القطاع.

وفي السياق ذاته، وصف مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، تصريحات ميلادينوف بأنها «مخيفة وصادمة»، معتبراً أن الحديث عن احتمال عودة الحرب يتجاهل حقيقة أن القطاع لم يشهد توقفاً كاملاً للاعتداءات، في ظل استمرار الغارات والقصف المدفعي والاغتيالات، إلى جانب الحصار الذي يحد من دخول الاحتياجات الأساسية.

وقال المدهون إن قضية السلاح تُستخدم ذريعة للتمهيد لاستئناف الحرب، متسائلاً عن سبب عدم توجيه التحذيرات إلى إسرائيل التي يرفض رئيس وزرائها، وفق ما يراه، الالتزام بمسار خريطة الطريق، فيما تواصل قواته عملياتها داخل القطاع.

ويرى أن هذا النهج يعكس ازدواجية في المعايير الدولية، من خلال التعامل مع الاحتلال والمعتدي والضحية المحاصرة وفق مقاربات مختلفة.

وفي تطور آخر يزيد من ضبابية المشهد، كشفت تحقيقات بثتها القناة 12 الإسرائيلية عن استعدادات ميدانية لفتح معبر «إيرز» مطلع أيلول المقبل، بهدف إدخال البضائع إلى قطاع غزة. وشملت الاستعدادات أعمالاً في البنية التحتية، والمصادقة على مسارات لعبور الشاحنات، إلى جانب بحث ترتيبات أمنية مرتبطة بتأمين المعبر، ما يشير إلى أن الأمر يتجاوز مجرد نقاش إعلامي إلى ترتيبات عملية على الأرض.

لكن هذه التقارير اصطدمت بموقف رسمي إسرائيلي نفى وجود قرار بفتح المعبر، إذ أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس بياناً أكدا فيه عدم صدور توجيه بهذا الشأن، وقالا إنهما علما بالأمر من خلال التقرير الإعلامي.

ويزيد هذا الموقف من علامات الاستفهام، خصوصاً في ضوء تصريحات نائبة السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة التي تحدثت خلال جلسة لمجلس الأمن عن موعد مستهدف لفتح المعبر، ما يعكس، على الأقل، تبايناً بين المواقف المعلنة والوقائع الميدانية.

وبحسب مصدر أمني إسرائيلي، جاء الدفع باتجاه فتح المعبر نتيجة ضغوط أميركية مباشرة، في إطار الاستعدادات لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. وتشير تقديرات محللين إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تمضي في ترتيباتها تحت ضغط أميركي ودولي، فيما يحاول نتنياهو، في المقابل، إدارة التوازنات داخل حكومته، ولا سيما مع قوى اليمين المتطرف الرافضة لأي خطوات يمكن أن تُفسر على أنها تخفيف للضغط عن قطاع غزة.

ويكشف هذا التباين بين المستويين السياسي والأمني عن تعقيدات المشهد الإسرائيلي الداخلي، حيث تبدو الحكومة مطالبة بالموازنة بين الضغوط الخارجية ومتطلبات الائتلاف الحاكم، في وقت تفرض فيه التطورات الميدانية والإنسانية في غزة نفسها على أي ترتيبات مقبلة.

ولا تبدو الأزمة الراهنة مجرد خلاف حول تنفيذ بنود خريطة طريق أو آليات تثبيت الهدنة، بل تمثل اختباراً لمصداقية الأطراف الدولية والإقليمية وقدرتها على فرض التزامات متوازنة على جميع الأطراف، فبينما تتصدر قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية جانباً كبيراً من الضغوط السياسية، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية والحصار، فيما تبقى الاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع معلقة على ترتيبات سياسية وأمنية لم تتضح معالمها بعد.

وفي ظل هذه المعطيات، يتحول معبر «إيرز» إلى ورقة تتقاطع فيها الاعتبارات الإنسانية والأمنية والسياسية، في وقت يبقى فيه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة، وسط مخاوف من انهيار الهدنة والعودة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتبقى فرص تثبيت وقف إطلاق النار مرتبطة بمدى قدرة الأطراف الدولية على ضمان تنفيذ الالتزامات بصورة متوازنة، ومنع تحويل المساعدات والمعابر والملفات الأمنية إلى أدوات ضغط سياسية. أما استمرار الوضع الحالي، بما يحمله من خروقات وحصار وغموض في المواقف، فينذر بإبقاء القطاع في دائرة التصعيد وعدم الاستقرار، ويؤجل أي مسار جدي نحو إعادة الإعمار أو معالجة جذور الصراع.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }