يخوض المنتخب الوطني لكرة السلة مواجهة بالغة الصعوبة أمام نظيره الأسترالي، عند الساعة 12 ظهر اليوم بتوقيت الأردن، في قاعة مانيلا الفلبينية، في لقاء يجمع بين طموح «صقور الأردن» في تعويض خسارته المؤلمة أمام الفلبين، وقوة المنتخب الأسترالي الذي فرض نفسه خلال السنوات الأخيرة كالقوة الأبرز على مستوى القارة الآسيوية إضافة إلى صولاته العالمية.
وتأتي المباراة ضمن النافذة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم لكرة السلة 2027 في قطر، وتحمل أهمية كبيرة للمنتخب الوطني، الذي بات مطالباً بالتعامل مع ما تبقى من مبارياته بأقصى درجات التركيز، بعد الخسارة المؤلمة أمام الفلبين 81-82 بعد وقت إضافي، وهي النتيجة التي عقدت مهمته في المجموعة الخامسة.
وكان «صقور الأردن» الطرف الأفضل والمسيطر على مجريات المباراة لفترة طويلة، حيث تقدم في النتيجة لنحو 35 دقيقة من زمن اللعب، مقابل نحو 5 دقائق فقط للفلبين، كما وصل فارق تقدمه في إحدى مراحل اللقاء إلى 18 نقطة، قبل أن تتغير الصورة في الأمتار الأخيرة وتذهب المباراة إلى الفلبين.
ولم تكن الخسارة بسبب ضعف في الأداء العام بقدر ما جاءت نتيجة تفاصيل صغيرة وحاسمة، استثمرها المنتخب الفلبيني بصورة أفضل، إذ تفوق تحت السلة بشكل واضح بتسجيله 50 نقطة من داخل المنطقة مقابل 26 للأردن، كما حصد 56 متابعة مقابل 41، ما منحه 15 نقطة من الفرص الثانية، إلى جانب تفوقه في نقاط دكة البدلاء 40 مقابل 29، ونقاط الهجوم السريع 14 مقابل 5.
وكان فريدي إبراهيم الأفضل تسجيلاً للأردن بـ22 نقطة و5 تمريرات حاسمة، تلاه جايلن هاريس بـ19 نقطة، ثم عبدالله أولاجوون بـ17 نقطة في 20 دقيقة فقط، فيما قدم أحمد الدويري مباراة قوية دفاعياً مع 10 متابعات.
وتكتسب مواجهة أستراليا أهمية مضاعفة، ليس فقط لقوة المنافس، وإنما لأن «صقور الأردن» يدركون أن الخروج بنتيجة إيجابية سيعيد حسابات المجموعة إلى نقطة أكثر توازناً، ويمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة في مشواره نحو التأهل.
بقية مواجهات الجولة
تشهد المجموعة الخامسة ثلاث مواجهات مهمة، إذ يلتقي منتخبا نيوزيلندا وسوريا عند الساعة 9 صباحاً بتوقيت الأردن، في مباراة يبحث خلالها المنتخب النيوزيلندي (12 نقطة) عن تعزيز حظوظه في المنافسة، فيما يسعى المنتخب السوري (9 نقاط) إلى تحقيق نتيجة تعيد إليه الأمل في سباق المجموعة.
وعند الساعة 12 ظهراً، تتجه الأنظار إلى قاعة مانيلا لمتابعة المواجهة المرتقبة بين الأردن وأستراليا، في واحدة من أقوى مباريات الجولة، قبل أن تختتم مباريات المجموعة عند الساعة 3 عصراً بلقاء الفلبين (10 نقاط) وإيران (12 نقطة) في مواجهة تحمل أهمية كبيرة على صعيد ترتيب المجموعة، خصوصاً في ظل تقارب رصيد عدد من المنتخبات في مراكز المقدمة.
وفي المجموعة السادسة، تتواصل المنافسة يوم غد الإثنين بثلاث مواجهات لا تقل أهمية، حيث تلتقي السعودية وكوريا الجنوبية عند الساعة 1 ظهراً، ثم تجمع المواجهة الثانية اليابان وقطر عند الساعة 1:10 ظهراً، قبل أن تختتم مباريات الجولة بلقاء قوي بين الصين ولبنان عند الساعة 2:30 عصراً.
وتبدو المجموعة السادسة مفتوحة على احتمالات عدة، في ظل تقارب المستويات والأرقام، حيث يتصدر لبنان المجموعة برصيد 13 نقطة، يليه اليابان بـ12 نقطة، ثم الصين وقطر بـ11 نقطة لكل منهما، مقابل 10 نقاط لكل من السعودية وكوريا الجنوبية.
أستراليا... عملاق القارة
يدخل «الكنجر» الأسترالي المواجهة بصفته حامل لقب كأس آسيا في آخر ثلاث نسخ متتالية، بعدما فرض هيمنته المطلقة على البطولة، محققاً الفوز في جميع مبارياته الـ18 التي خاضها في نسخ 2017 و2022 و2025، دون أن يتلقى أي خسارة.
وتؤكد مسيرة أستراليا في تصفيات كأس العالم أيضاً حجم قوتها واستقرارها، إذ خسرت مباراتين فقط في تصفيات مونديال 2019 أمام اليابان وإيران، مقابل 10 انتصارات، فيما شهدت تصفيات مونديال 2023 خسارة واحدة بالانسحاب أمام إيران بنتيجة 0-20، مقابل 11 انتصاراً.
أما في التصفيات الحالية المؤهلة لمونديال 2027، فتواصل أستراليا مسيرتها المثالية، محققة 7 انتصارات من 7 مباريات، لتتصدر المجموعة الخامسة برصيد 14 نقطة، في تأكيد جديد على أنها لا تزال القوة التي يصعب إسقاطها على مستوى القارة.
المواجهات السابقة
التقى المنتخبان مرتين في تاريخهما، وخرجت أستراليا منتصرة في المناسبتين.
وجاء الانتصار الأول في بطولة كأس العالم 2010، عندما فازت أستراليا بصعوبة بالغة 76-75، في واحدة من أكثر المواجهات إثارة في تاريخ لقاءات المنتخبين.
أما المواجهة الثانية فجاءت في كأس آسيا 2022، وانتهت لمصلحة أستراليا 78-60.
لكن التاريخ لا يمنح أستراليا الفوز مسبقاً، وهو ما يدركه «صقور الأردن» جيداً، خصوصاً أن المباراة تأتي في ظروف مختلفة، وأن المنتخب الوطني ظهر بصورة قوية في مباراته الأخيرة أمام الفلبين، وكان قريباً جداً من تحقيق الفوز لولا بعض التفاصيل التي حسمت اللقاء في اللحظات الأخيرة.
الأرقام تميل لأستراليا
تكشف أرقام البطولة حجم الفارق بين المنتخبين، إذ يسجل المنتخب الأسترالي معدل 98.3 نقطة في المباراة مقابل 84.4 نقطة للأردن، كما يتفوق في المتابعات بمعدل 48.6 مقابل 45، والتمريرات الحاسمة 22.9 مقابل 20.3.
كما يملك أفضلية في دقة الرمية الثلاثية، بنسبة 34.7% مقابل 30.9% للأردن، في الوقت الذي تتقارب فيه نسب التصويب من داخل القوس، حيث تبلغ 55.2% لأستراليا مقابل 55.6% للأردن.
كل هذه الأرقام تجعل الكفة النظرية تميل بوضوح نحو المنتخب الأسترالي، لكن مباريات كرة السلة لا تُحسم بالأرقام وحدها، وإنما بما يقدمه اللاعبون خلال الأربعين دقيقة.
هل يفعلها «صقور الأردن»؟
رغم صعوبة المهمة، فإن «صقور الأردن» يدخل المباراة دون أن يخسر شيء، وهو ما قد يشكل أحد عناصر القوة النفسية في مواجهة منتخب بحجم أستراليا.
وأثبت المنتخب الوطني أمام الفلبين أنه قادر على مجاراة المنتخبات القوية، بل والتفوق عليها لفترات طويلة، عندما يفرض إيقاعه الدفاعي والهجومي ويستفيد من قدراته تحت السلة وفي التحولات الهجومية.
المطلوب اليوم هو الحفاظ على التركيز طوال المباراة، وعدم تكرار الأخطاء التي كلفت المنتخب خسارة تقدمه أمام الفلبين، مع ضرورة التعامل بصورة أفضل مع المتابعات، وإغلاق المساحات أمام الرماة الأستراليين، والحد من نقاط الفرص الثانية والهجوم السريع.
كما أن امتلاك الأردن للاعبين قادرين على صناعة الفارق، وفي مقدمتهم فريدي إبراهيم وجايلن هاريس وعبدالله أولاجون وأحمد الدويري، يمنحه الأدوات اللازمة لخوض المواجهة بثقة، شرط أن يكون الأداء الجماعي في أعلى مستوياته.
أستراليا هي المرشح الأبرز على الورق، والتاريخ والأرقام يقفان إلى جانبها، لكن «صقور الأردن» أثبت في أكثر من مناسبة أنه قادر على تقديم مستويات تتجاوز التوقعات.
وقد تكون المهمة صعبة، بل شاقة، لكن المفاجأة ليست مستحيلة، وإذا نجح الأردن في إبقاء المباراة مفتوحة حتى دقائقها الأخيرة، فإن الضغط سينتقل تدريجياً إلى الجانب الأسترالي، وعندها قد يجد «صقور الأردن"فرصة لكتابة واحدة من أكبر مفاجآتهم في التصفيات.