تنطلق بطولة الولايات المتحدة المفتوحة (فلاشينغ ميدوز) اليوم في نيويورك من دون مرشح واضح للفوز بلقب الرجال أو السيدات، في ظل انسحاب الإيطالي يانيك سينر، وافتقار الصربي نوفاك ديوكوفيتش والبيلاروسية أرينا سابالينكا إلى الإيقاع التنافسي، وعودة الإسباني كارلوس ألكاراس الحديثة إلى الملاعب.
وكان سينر، المتوج بويمبلدون في تموز وصاحب صدارة التصنيف العالمي، قد تعرض لإصابة في ركبته اليمنى واضطر إلى الانسحاب من إحدى البطولات الكبرى للمرة الأولى في مسيرته، علما بأنه يملك خمسة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى.
أما منافسه الكبير كارلوس ألكاراس (المصنف ثالثا)، فسيخوض في نيويورك أول بطولة له منذ نيسان، بعدما أبعدته إصابة في المعصم اليمنى عن المنافسات لأكثر من أربعة أشهر، ما حرمه أيضا من المشاركة في رولان غاروس وويمبلدون.
وقال اللاعب الإسباني البالغ 23 عاما، والمتوج بسبعة ألقاب كبرى: «إن العودة إلى المنافسة» من خلال إحدى بطولات الغراند سلام «تشكل تحديا حقيقيا بعد غياب طويل كهذا».
وقبل مواجهة الروسي رومان سافيولين (المصنف 98 عالميا) في الدور الأول من منافسات الفردي، دشن الإسباني عودته إلى المنافسات الثلاثاء بفوز وخسارة في الزوجي المختلط إلى جانب الأميركية العائدة سيرينا وليامس (44 عاما). وخلال المباراتين، كان ابن مورسيا لا يزال يضع كمّا ضاغطا على ذراعه اليمنى.
وحذر ألكسندر زفيريف (المصنف ثانيا) الجمعة قائلا: «أتوقع أن يكون ربما بحاجة إلى بعض الوقت في المباراة الأولى أو الثانية، لكنه سيكون بالتأكيد بعدها من أبرز المرشحين» للفوز باللقب. وكان الألماني قد أحرز في حزيران أول لقب كبير في مسيرته في رولان غاروس.
نوفاك يملك دائما فرصة
وبعد وصوله إلى نهائي ويمبلدون، خرج زفيريف من مباراته الأولى في دورة مونتريال للألف نقطة، ثم ودع دورة سينسيناتي من الدور ثمن النهائي.
وماذا عن نوفاك ديوكوفيتش؟ الصربي البالغ 39 عاما، والذي بلغ نهائي أستراليا المفتوحة في كانون الثاني ونصف نهائي ويمبلدون في تموز، خسر مباراته التحضيرية الوحيدة على الملاعب الصلبة في سينسيناتي.
لكن السويسري روجيه فيدرر، منافسه السابق، رأى الاثنين أن «نوفاك يملك دائما فرصة، أيا كانت البطولة التي يشارك فيها».
وقال كي نيشيكوري، وصيف بطل فلاشينغ ميدوز عام 2014: «أكن الكثير من الاحترام لنوفاك»، الساعي منذ نحو ثلاثة أعوام لإحراز لقبه الخامس والعشرين في البطولات الكبرى والانفراد برقمه القياسي.
وأضاف الياباني، المصنف الرابع عالميا سابقا، والذي انتهت مسيرته في بطولات الغراند سلام الجمعة بخسارته في الدور الثالث من التصفيات المؤهلة لفلاشينغ ميدوز عن عمر 36 عاما «لا يزال ضمن الخمسة الأوائل في العالم، ولا يزال يقدم مستوى رائعا. قد يتعرض للإصابات من حين لآخر، لكنه يواصل القتال».
وأظهر عدد من اللاعبين قدرتهم في الأسابيع الأخيرة، أبرزهم الأميركي بن شيلتون (المصنف تاسعا) الذي نجح في الاحتفاظ بلقبه في كندا، والفرنسي أرتور فيس (المصنف 11) الذي أحرز في سينسيناتي أهم لقب في مسيرته حتى الآن.
وبالنظر إلى مستواهما الحالي، سيكون من الواجب أيضا مراقبة الإسباني الشاب رافايل خودار (المصنف 13) والأميركي براندون ناكاشيما (المصنف 17).
هدوء التمرد المالي
وعند السيدات، لم تحرز البيلاروسية أرينا سابالينكا، حاملة اللقب في النسختين الأخيرتين، أي لقب منذ تتويجها اللافت في إنديان ويلز وميامي خلال أذار.
لكن المصنفة الأولى عالميا أكدت الجمعة أن عودتها إلى أفضل مستوياتها «مسألة وقت فقط».
أما مطاردتها المباشرة الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، التي أهدرت بالفعل عدة فرص لانتزاع صدارة التصنيف العالمي منها، فتأتي إلى نيويورك بعد انسحاب في ربع نهائي سينسيناتي، ما يثير تساؤلات حول جاهزيتها البدنية.
وهو ما يمنح الأمل للاعبات المتألقات في الفترة الحالية مثل الأميركيتين جيسيكا بيغولا (المصنفة ثالثة)، وكوكو غوف (الرابعة)، والبولندية إيغا شفيونتيك (الثامنة).
وقالت بيغولا، الوصيفة في نيويورك عام 2024: «لا توجد لاعبة مهيمنة إلى درجة نشعر معها بأنها يجب أن تخسر حتى نحظى بفرصة للفوز بالبطولة».
وإذا كانت المنافسة على اللقب تبدو مفتوحة وشديدة، فإن التمرد المالي الذي قادته نجمات ونجوم اللعبة ضد منظمي بطولات الغراند سلام قد هدأ في المقابل.
فإلى جانب الجوائز المالية القياسية في بطولة الولايات المتحدة (5.5 ملايين دولار للفائز بلقب الفردي)، أعلنت البطولات الأربع الكبرى مؤخرا إنشاء هيئة للحوار مع اللاعبين، استجابة لأحد أبرز مطالب المعترضين، ومن بينهم سينر وسابالينكا.
وقال الأميركي بن شيلتون الجمعة: «نحن نسير في الاتجاه الصحيح».
لكن بيغولا رأت أن «هناك عملا لا يزال يتعين القيام به»، مؤكدة أنها ستتابع خصوصا كيفية تشكيل المجلس المستقبلي الذي سيجمع اللاعبين ومنظمي بطولات الغراند سلام.