منذ قنبلتي هيروشيما وناغازاكي وأفول الحرب العالمية الثانية في شرق آسيا، والاقتصاد يظهر كقوة بديلة للترسانة العسكرية وسباق التسلح، فاستسلام اليابان عسكريا والثورة الثقافية الصينية بعد ذلك أديا إلى تغير جذري في العقيدة العسكرية لدى قوى الشرق الآسيوي من الهجوم إلى الدفاع، أي لا عمليات عسكرية خارج الحدود مهما كان السبب، ورغم أن الصين لم تصرح بذلك علنا، لكن التاريخ بعد ذلك يؤكد هذه العقيدة لدى الصينيين، حتى أن الصين لم تتحرك عسكريا بشكل جدي لاستعادة جزيرة تايوان رغم أنها أرض صينية، وهنا يظهر الاقتصاد كقوة مؤثرة صبغت كلا من اليابان والصين، ومع تراجع مكانة اليابان الاقتصادية نوعا ما، فإن الصين واصلت بناء إمبراطوريتها الاقتصادية بشكل متواتر، مسجلة أرقام نمو مرتفعة حتى في فترات الركود العالمية، دون أن يرافق ذلك ثقل عسكري، أو فرض سياستها ومصالحها من خلال تحريك البوارج وحاملات الطائرات والفرق المسلحة.
انتقلت عدوى العقيدة الاقتصادية بديلا عن العقيدة العسكرية إلى ما سمي بنمور آسيا، وهي كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ مع بعض الفروقات في الحالة العسكرية لدى كوريا الجنوبية تجاه تهديد كوريا الشمالية، ولكنها بقيت عقيدة دفاعية غير توسعية، ثم نهضت ماليزيا وإندونيسيا والهند، رغم أن الهند في الجانب العسكري تواجه حالة جيوسياسية أكثر تعقيدا من نمور آسيا تفرض عليها واقعا عسكريا مختلفا، ولكن يمكن أن يقرأ هذا الواقع ضمن الحالة الدفاعية أيضا، إذن هذه شواهد كبرى أن الشرق الآسيوي هو اقتصادي في توجهاته وخططه ورؤاه، أن الاقتصاد يحتاج بالضرورة إلى علاقات تقوم على الاحترام والتقدير وعدم تهديد مصالح الدول أو المساس باستقلالها وأمنها وسيادتها، فلا نهضة اقتصادية دون توسيع دائرة الأصدقاء وتمتين صلات التعاون بعيد المدى.
الغرب بقي أسير العقلية الاستعمارية المستترة، فالبنية السياسية / العسكرية في المقدمة دائما، ومن هنا برز حلف شمال الأطلسي 'الناتو' والتوظيف السياسي العسكري لمجلس الأمن الذي رسم معالمه الغرب المنتصر في الحرب العالمية الثانية في ذروة التمدد الاستعماري، وهذا يعني أن الغرب كان له ومنذ عقود سبقت الحربين العالميتين حضور سياسي مولد بالقوة العسكرية منذ أصيبت الدولة العثمانية بالوهن، وما شكلته حملة نابليون على مصر عام 1798م من عتبة أساسية لتوجه البوصلة الغربية نحو المشرق العربي، وهو ما رسم معالم المنطقة من المحيط الأطلسي إلى الهند وباكستان ومن دول البلقان وتركيا إلى أعماق أفريقيا، بل ورسم معالم أوروبا التي نراها اليوم، ورسخ الهيمنة الأمريكية، التي أصبحت أحادية القطب عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.
الواقع لم يتغير بشكل جذري، حتى أن كل محاولات تغيير الشرق الأوسط عبر سلسلة طويلة ومتصلة من الحروب الإقليمية والدولية والأهلية، إلا أن هذا التغير لم تتضح معالمه حتى اللحظة، ولا يمكن رسم معالمه المستقبلية على يقين، من هنا فإن الأردن يعي كفتي الميزان الغربي والشرقي، ويدرك أن التوازن الاستراتيجي والاتزان الجيوسياسي البعيد، يتطلب بناء علاقات متوازية بين الغرب السياسي المؤثر في منطقتنا، وتمتين الصلات الاقتصادية مع الشرق المستمر في النهوض اقتصاديا، من هنا تحديدا وبناء على ما سبق نقرأ أهمية زيارة جلالة الملك إلى الصين، وما نتج عنها من اتفاقيات تأتي لترسم معالم المستقبل بشكل أكثر وضوحا، فهي ليست علاقات جديدة، لكن الرؤى أصبحت أكثر وضوحا ورسوخا، فالتمتين السياسي العسكري لا يمكن فصله من البنية الاقتصادية القوية للأردن، وأن توسيع الخيارات وتقويتها يأتي في إطار تأكيد التوازنات لا الانقلاب عليها، أن ذلك يصب في مصلحة الأردن الاستراتيجي.
انتقلت عدوى العقيدة الاقتصادية بديلا عن العقيدة العسكرية إلى ما سمي بنمور آسيا، وهي كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ مع بعض الفروقات في الحالة العسكرية لدى كوريا الجنوبية تجاه تهديد كوريا الشمالية، ولكنها بقيت عقيدة دفاعية غير توسعية، ثم نهضت ماليزيا وإندونيسيا والهند، رغم أن الهند في الجانب العسكري تواجه حالة جيوسياسية أكثر تعقيدا من نمور آسيا تفرض عليها واقعا عسكريا مختلفا، ولكن يمكن أن يقرأ هذا الواقع ضمن الحالة الدفاعية أيضا، إذن هذه شواهد كبرى أن الشرق الآسيوي هو اقتصادي في توجهاته وخططه ورؤاه، أن الاقتصاد يحتاج بالضرورة إلى علاقات تقوم على الاحترام والتقدير وعدم تهديد مصالح الدول أو المساس باستقلالها وأمنها وسيادتها، فلا نهضة اقتصادية دون توسيع دائرة الأصدقاء وتمتين صلات التعاون بعيد المدى.
الغرب بقي أسير العقلية الاستعمارية المستترة، فالبنية السياسية / العسكرية في المقدمة دائما، ومن هنا برز حلف شمال الأطلسي 'الناتو' والتوظيف السياسي العسكري لمجلس الأمن الذي رسم معالمه الغرب المنتصر في الحرب العالمية الثانية في ذروة التمدد الاستعماري، وهذا يعني أن الغرب كان له ومنذ عقود سبقت الحربين العالميتين حضور سياسي مولد بالقوة العسكرية منذ أصيبت الدولة العثمانية بالوهن، وما شكلته حملة نابليون على مصر عام 1798م من عتبة أساسية لتوجه البوصلة الغربية نحو المشرق العربي، وهو ما رسم معالم المنطقة من المحيط الأطلسي إلى الهند وباكستان ومن دول البلقان وتركيا إلى أعماق أفريقيا، بل ورسم معالم أوروبا التي نراها اليوم، ورسخ الهيمنة الأمريكية، التي أصبحت أحادية القطب عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.
الواقع لم يتغير بشكل جذري، حتى أن كل محاولات تغيير الشرق الأوسط عبر سلسلة طويلة ومتصلة من الحروب الإقليمية والدولية والأهلية، إلا أن هذا التغير لم تتضح معالمه حتى اللحظة، ولا يمكن رسم معالمه المستقبلية على يقين، من هنا فإن الأردن يعي كفتي الميزان الغربي والشرقي، ويدرك أن التوازن الاستراتيجي والاتزان الجيوسياسي البعيد، يتطلب بناء علاقات متوازية بين الغرب السياسي المؤثر في منطقتنا، وتمتين الصلات الاقتصادية مع الشرق المستمر في النهوض اقتصاديا، من هنا تحديدا وبناء على ما سبق نقرأ أهمية زيارة جلالة الملك إلى الصين، وما نتج عنها من اتفاقيات تأتي لترسم معالم المستقبل بشكل أكثر وضوحا، فهي ليست علاقات جديدة، لكن الرؤى أصبحت أكثر وضوحا ورسوخا، فالتمتين السياسي العسكري لا يمكن فصله من البنية الاقتصادية القوية للأردن، وأن توسيع الخيارات وتقويتها يأتي في إطار تأكيد التوازنات لا الانقلاب عليها، أن ذلك يصب في مصلحة الأردن الاستراتيجي.