محليات

"الجفت".. وقود الشتاء البديل في المفرق بين كلفة التدفئة وهاجس البيئة

مع اقتراب فصل الشتاء، بدأت أسواق محافظة المفرق تشهد تهافتا متزايدا من المواطنين على شراء مادة 'الجفت'، لتأمين احتياجاتهم من التدفئة، في ظل ارتفاع كلف مصادر الطاقة التقليدية، واتساع الاعتماد على المواقد وصوبات الحطب، ولا سيما في القرى والأرياف والأحياء السكنية الأقل اكتظاظا.
وأصبح الجفت، المستخلص من مخلفات عصر ثمار الزيتون بعد استخراج الزيت وتجفيفها وكبسها، حاضرا بصورة لافتة في استعدادات الأسر لفصل الشتاء، باعتباره مادة قابلة للاشتعال وتستخدم وقودا في المواقد والصوبات التقليدية.
ويؤكد مواطنون أن الإقبال المبكر على شراء الجفت يأتي في إطار محاولة لتأمين مادة التدفئة قبل دخول فصل الشتاء، خاصة أن الطلب عليها يزداد بصورة ملحوظة مع انخفاض درجات الحرارة، فيما يفضل كثيرون تخزين كميات كافية منها تحسبا لارتفاع الطلب خلال أشهر الشتاء.
ويطرح التجار الجفت للمستهلكين بالطن، فيما يتراوح سعر الطن حاليا ما بين (٦٠-١٢٠) دينارا، بحسب النوع والجودة ومكان البيع، بينما يضم الشوال الواحد نحو (٢٨) حبة من مادة الجفت المكبوسة.
ويقول أحد تجار هذه المادة ويدعى محمد ابو حرب:'رغم أن سعر الجفت لا يعني بالضرورة أنه مادة رخيصة أو أن شراءه لا يشكل عبئا على ميزانية الأسر، إلا أن المواطنين يرون فيه خيارا أكثر ملاءمة عند مقارنته بكلف التدفئة باستخدام المحروقات والغاز والكهرباء، الأمر الذي يدفعهم إلى الاعتماد عليه بصورة متزايدة خلال فصل الشتاء'.
ويضيف:'لا يقتصر الأمر على عامل السعر، إذ يرى مستخدمون أن الجفت يوفر فترة اشتعال مناسبة، كما يمكن تخزينه واستخدامه بسهولة، ما يجعله منافسا لمادة الحطب، خصوصا أن أسعار الحطب قد تشكل عبئا إضافيا على الأسر التي تعتمد على التدفئة التقليدية'.
وفي قرى المفرق وأريافها، تبدو هذه المعادلة أكثر وضوحا، إذ لا تزال الصوبات والمواقد التي تعمل بالحطب والجفت حاضرة في عدد كبير من المنازل، فيما يفضل المواطنون الجفت باعتباره مادة متوفرة وسهلة الاستخدام نسبيا، ويمكن شراؤها وتخزينها بكميات تكفي لفترات طويلة.
ولإستخدام هذه المادة (الجفت) وجه آخر من الناحية البيئة،كما يؤكد خبير البيئة مقدام الشمري،الذي يرى أنه مع اتساع استخدامها في التدفئة، تبرز تساؤلات بيئية وصحية حول آلية حرقه والتعامل معه، خصوصا أن الاستخدام غير السليم قد يؤدي إلى انبعاث الدخان والجسيمات والملوثات داخل المنازل، فضلا عن مخاطر الاختناق أو الحرائق في حال تشغيل المواقد في أماكن سيئة التهوية أو تركها دون رقابة.
كما أن تخزين الجفت بكميات كبيرة يحتاج إلى أماكن مناسبة وجافة وبعيدة عن مصادر الحرارة واللهب، في وقت يحذر مختصون من التعامل معه باعتباره مادة آمنة بصورة مطلقة لمجرد كونه منتجا نباتيا، إذ إن طريقة التخزين والحرق والتهوية تلعب دورا أساسيا في الحد من مخاطره.
وبين الحاجة إلى وقود أقل كلفة، والمخاوف المرتبطة بالانبعاثات والسلامة والصحة العامة، يشير الدكتور حابس المشاقبة ،أحد المختصين في الإدارة،إلى أن المواطن في محافظة المفرق يجد نفسه أمام معادلة صعبة مع اقتراب الشتاء، فالجفت بالنسبة لكثير من الأسر لم يعد مجرد مخلفات زراعية، بل تحول إلى أحد خيارات التدفئة الرئيسية، فيما تبقى سلامة استخدامه والحفاظ على البيئة تحديا موازيا لازدياد الطلب عليه.
ويقول:' هكذا، تتحول مادة كانت في الأصل من مخلفات إنتاج زيت الزيتون إلى وقود شتوي حاضر بقوة في بيوت المفرق، مدفوعة بارتفاع كلف الطاقة وتفضيل الأسر لمصادر تدفئة تقليدية، لكنها في الوقت ذاته تفتح بابا للنقاش حول ضرورة الاستخدام الآمن والمسؤول لها، بما يوازن بين احتياجات المواطنين وقدرتهم على تحمل كلف التدفئة، وبين حماية صحتهم والبيئة المحيطة بهم'.
ويؤكد مدير مركز البحوث الزراعية الأسبق الدكتور محمد أبو دلبوح،أن استخدام مادة الجفت لابد أن يكون بحذر شديد كونه يشكل خطرا بيئيا وصحيا في نفس الوقت على حياة المستهلكين من ناحية انبعاث الغازات وتطاير جسيمات صغيرة داخل المنازل.