عربي ودولي

كوبا تحت وطأة أزمة النفط للشهر الثامن.. تداعيات اقتصادية متفاقمة

قد يبدو افتتاح مطعم في بلد مثل كوبا حيث يكافح كثيرون لتأمين قوت يومهم، فيما تنقطع الكهرباء في معظم الأحيان، أمرا متهورا في أقل تقدير، لا سيما بعدما فرضت الولايات المتحدة حظرا على النفط مطلع العام.

فقد أغلقت العديد من المتاجر والمقاهي والفنادق في كوبا أبوابها منذ كانون الثاني/يناير، عندما فرضت الولايات المتحدة حظرا على النفط، ما أدى إلى حرمان الجزيرة الشيوعية من الوقود اللازم لمحطات توليد الطاقة والمركبات.

وبعدما كانت تعج بالحياة، باتت هافانا اليوم مرآة للبؤس مع دخول الأزمة شهرها الثامن.

لكن بعض الطهاة ما زالوا صامدين، آملين أن تتحسن الأوضاع قريبا.

كان دانيال كاستيو يدير مطعما يلبي طلبات الزائرين الوافدين على متن سفن سياحية.

ومع هجرة الأجانب شبه التامة من الجزيرة الكاريبية، عاد هو وسواه من العاملين في قطاع السياحة، إلى السوق المحلية.

ويقول 'الشعب الكوبي هو من يستهلك الآن، ومن يخرج لتناول الطعام'.

لكن اعدادهم محدودة ومعظمهم لا يستطيعون دفع 6000 بيزو، أو 9 دولارات بسعر الصرف غير الرسمي، أي ما يقارب متوسط الأجر الشهري البالغ 10 دولارات، مقابل طبقه المميز من المأكولات البحرية والدجاج واللحوم.

لذا افتتح مطعما جديدا هو 'جيريه' يقدم فيه أطباقا كوبية متواضعة تراوح أسعارها عند 50 بيزو، أي ما يعادل 7 سنتات أميركية تقريبا.

- 'الكوبيون يجدون حلاً' -

يمضي كاستيو ساعات طويلة يوميا سعيا للحصول على مكونات أساسية كزيت الطهي.

ويراوح سعر العبوة الواحدة من الزيت بين 4000 و5000 بيزو، أي ما يعادل 6 إلى 7 دولارات، وهو مبلغ باهظ بالنسبة لمعظم الناس.

لذا، يستبدله الآن بالسمن.

ويمازح قائلا 'الكوبيون دائما يجدون حلا'.

لكن لا يمكن لأي قدر من الابتكار أن يتغلب على انقطاع الكهرباء اليومي الذي يستمر في العاصمة لما يصل إلى 30 ساعة متواصلة.

عند انقطاع الكهرباء تتوقف المراوح ويتوقف حديث رواد المطعم فجأة، ويبدأ الطعام بالتلف في الثلاجة.

ولا تقتصر المعاناة على الرجل العادي فقط.

فعلى بُعد 20 دقيقة سيرا من مطعم كاستيو، يقع مطعم 'لاغواريدا' الراقي داخل قصر متهالك ظهر في فيلم 'فراولة وشوكولاته' الذي رُشح للأوسكار عام 1993.

في أوج ازدهاره استضاف أشهر مطعم في كوبا مشاهير مثل ستيفن سبيلبرغ ومادونا وميك جاغر، وخلّدت زياراتهم بصور على الجدران.

أما اليوم، فهو خال من الزبائن بشكل ملحوظ.

ويقول إنريكي نونيز مالكه البالغ 57 عاما 'لاغواريدا حياتي. حتى لو كنتُ الوحيد الذي يأتي للعمل، سأحرص على إبقائه مفتوحا'.

- ملذات بسيطة -

إذن، من يرتاد المطاعم في كوبا اليوم؟

يتولى يوسيل ليون البالغ 44 عاما، مهمة صعبة تتمثل في جذب الزبائن من الشارع إلى مطعم جيريه.

ويُقدّر أن 90% من الكوبيين لا يستطيعون تحمّل تكلفة الذهاب إلى المطاعم.

ويقول 'إنهم من يستطيعون توفير بعض المال، أولئك الذين يملكون المال حقا. قلة قليلة من الكوبيين العاديين'.

وتوضح أرماندا سايز وهي طالبة تبلغ 18 عاما، كانت تتناول معجنات خارج أحد المقاهي، أن ارتياد المطاعم ترف لعائلتها.

وتضيف 'نضطر إلى استخدام مدخراتنا'.