محليات

مواطنون: تطوير البنية التحتية في"عفرا" يحتاج إلى شراكة حقيقية


يكتسب موقع حمامات عفرا المعدنية في محافظة الطفيلة مكانة فريدة كواحدة من أبرز المقاصد العلاجية والاستشفائية على مستوى إقليم الجنوب والمملكة، حيث تتدفق المياه الحارة من أكثر من 15 ينبوعاً بدرجات حرارة تتراوح بين 45 و48 درجة مئوية، لتشكل سيولاً وشلالات استشفائية يقصدها آلاف الزوار سنوياً.
غير أن هذا المرفق التنموي الحيوي يمر اليوم بأزمة إغلاق فرضت عليه رهانات دقيقة تتأرجح بين تعظيم قيمته الاستثمارية وتجاوز عثرات الخدمة وتحديات البنية التحتية.
وكانت الجهات الرسمية أغلقت الأسبوع الماضي موقع حمامات عفرا بناء على توصية لجنة السلامة العامة بدار محافظة الطفيلة بعد رصد ملاحظات شملت النظافة والسلامة العامة وإدارة المرافق، وهو ما استدعى دخول لجنة السياحة والآثار النيابية على خط القضية.
وأكد رئيس اللجنة النائب سالم العمري، في تصريح صحافي أن الإغلاق سيستمر حتى معالجة الاختلالات كافة وإجراء تقييم شامل عبر لجنة مختصة، مشدداً على وجود 'تقصير واضح في الرقابة' على المنشآت السياحية المستثمرة، وأن التوجه نحو الشراكة مع القطاع الخاص يجب أن يهدف لتطوير الموقع لا تراجعه، مبيناً أن اللجنة ستخاطب الوزارة لبحث آليات المتابعة ولضمان عدم التباطؤ في الصيانة باعتبار عفرا مقدراً وطنياً لا يحتمل الهدر.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد أحالت عطاء استثمار وإدارة الموقع في شهر كانون الأول من عام 2021 على 'جمعية أبناء ضانا للخدمات الاستثمارية السياحية' بمبلغ استثماري بلغ 114 ألف دينار ولمدة تشغيلية تمتد لخمس سنوات، بهدف إتاحة الفرصة أمام مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المحلي لتطوير المنشأة ورعايتها ضمن ضوابط وأطر إشرافية رسمية.
وسجل الموقع العام الماضي استقبال نحو 50 ألف زائر أردني و800 زائر بأسعار دخولية رمزية للأردنيين وتدرج قيمته للجنسيات الأجنبية والعربية.
وفي استطلاع ميداني أجرته 'الرأي' للوقوف على تطلعات الشارع وملاحظات مرتادي الموقع، أكد محمد العمايرة أن حمامات عفرا تشكل رئة اقتصادية وسياحية للمحافظة، مشيراً إلى أن قرار إغلاق الموقع الأخير بهدف الصيانة يجب أن يتحول إلى فرصة حقيقية لإعادة معالجة الملاحظات جذرياً، وليس مجرد إجراء مؤقت.
وأضاف العمايرة أننا نريد موقعاً لائقاً يضمن السلامة العامة والنظافة المستمرة، لأن تكرار الإغلاقات يضر بسمعة السياحة في المحافظة ويحرِم المنطقة من تدفق الزوار.
من جانبه، دعا أحمد الرعود إلى ضرورة الحفاظ على الطبيعة الاستشفائية الخلابة للموقع مع تطوير مستوى الخدمات المقدمة، لافتاً إلى أنه زار الحمامات عدة مرات للاستفادة من خصائص مياهها المعدنية التي أسهمت في تخفيف آلام المفاصل لديه.
وبين أحمد الشباطات أن الاستثمار في عفرا يمثل حجر الزاوية في محاربة مشكلتي الفقر والبطالة من خلال توفير فرص العمل لأبناء المحافظة، مؤكداً أن نجاح إدارة الموقع ينعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار برمتها، وأن المطلوب اليوم هو تكامل الأدوار بين المستثمر والجهات الخدمية الرسمية لتوفير خدمات النقل والنظافة والإضاءة، حتى لا يتحمل المستثمر وحده أعباء نواقص البنية التحتية خارج حدود الموقع.
وحول واقع الإدارة والجهود الذاتية المبذولة، قال رئيس جمعية أبناء ضانا لخدمات السياحة والاستثمار عامر الخوالدة، إن إسناد إدارة الموقع للجمعية جاء تأكيداً على ثقة الجهات الرسمية بقدرة المؤسسات المحلية على الإدارة والتشغيل.
واستعرض الخوالدة أبرز التحسينات التي نفذتها الجمعية، والتي شملت تزويد الشاليهات بالماء الساخن المباشر من النبع بدلاً من السخانات الكهربائية، وصيانة بركة الشاليهات وإضافة رواق لها، وزراعة الأشجار، وتنظيف حرم الطريق من أشجار القصيب لزيادة مساحات التنزه، وإضافة 'معرشات' بمساحة 650 متراً مربعاً، وتزويد الموقع بأربعين منقل شواء حديدياً لمنع إشعال النيران على الأرض.
غير أن الخوالدة شدد في الوقت ذاته على وجود صعوبات لوجستية تؤثر سلباً على تجربة الزائر، منها انقطاع الموقع عن العمل لأربع سنوات سبقت إحالته للجمعية مما تطلب جهداً تسويقياً مضاعفاً، إضافة إلى عدم دقة خرائط 'جوجل' في توجيه الزوار على الطريق بين الكرك والموقع، وغياب خدمة نقل النفايات والمواصلات العامة، وضعف شبكة الاتصالات، واهتراء قطاعات من الطريق المؤدي للموقع وتجرده من الإنارة والشواخص الإرشادية، داعياً إلى تضافر الجهود لرفد هذا المرفق الوطني بكل ما يحتاجه من دعم لوجستي.
ويجمع مهتمون ومواطنون على أن حماية استثمار 'عفرا' وتصويب كافة الاختلالات الميدانية والرقابية يشكلان نموذجاً حقيقياً لتحريك عجلة التنمية في الطفيلة، وتكريس المحافظة كوجهة رئيسية على خارطة السياحة العلاجية في المملكة.