أدى عشرات الآلاف من الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المسجد وعلى أبواب البلدة القديمة في القدس.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها الأمنية في محيط المسجد الأقصى، ونصبت حواجز عسكرية عند أبوابه، وأعادت مئات المصلين من الشباب والنساء، وحتى كبار السن، وأخضعت المصلين للتفتيش الدقيق، ودققت في هوياتهم عبر أجهزة لوحية تحمل صورًا وسجلات من الداخلية الإسرائيلية.
كذلك زجَّت شرطة الاحتلال بالعشرات من جنودها والقوات الخاصة داخل المسجد الأقصى المبارك، يتجولون بين المصلين أثناء الصلاة وخطبة الجمعة، ويستفزون في صحن مسجد قبة الصخرة المشرفة المصلين، ويقفون في وجوههم أثناء الصلاة، فيما قامت شرطة الاحتلال بتحرير المخالفات للمصلين الذين أوقفوا سياراتهم في باب الأسباط، وبالقرب من المتحف الفلسطيني، وفي باب الساهرة، وقرب باب السباط، في استهداف مباشر وكيدي للمصلين.
ومنعت قوات الاحتلال عددًا من المواطنين من الوصول إلى المسجد على المعابر العسكرية المنصوبة على حدود القدس وجدار الفصل مع بيت لحم ورام الله، ورفضت السماح لآلاف من سكان الضفة الغربية المحتلة بدخول القدس المحتلة وأداء شعائر الجمعة في الأقصى المبارك، في إطار القيود المتواصلة المفروضة على حرية العبادة وحق الفلسطينيين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة، في استمرار لسياسة متبعة منذ بناء جدار الفصل العنصري، وجرى تشديدها منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتأتي هذه التشديدات بالتزامن مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، وتصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الحد من وجود المصلين في أروقة المسجد الأقصى، ولا سيما أيام الجمعة والمناسبات الدينية.
وتناول خطيب المسجد الأقصى المبارك، القاضي محمد سرندح، في خطبته قضايا الأمة المصيرية، داعيًا إلى التمسك بسيرة النبي الأكرم منهجًا للحياة، ومحذرًا من المخططات الغربية الهادفة إلى تفكيك المجتمعات الإسلامية.
وقال سرندح «إن الإيمان شعب ودرجات، ألا وإن حقن دماء المسلمين من الإيمان»، قال عليه الصلاة والسلام: 'لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق'».
وأضاف أن الاهتمام بمولد الرسول عليه السلام يعطي درسًا في الأمل والثقة بالله، فالظلام والجهل والانحلال والضلالة مهما اشتدت، ففجر الله آتٍ، ومهما ضاقت بالأمة الكروب فالفرج من الله قريب.
وأشار إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام بدأ دعوته وحيدًا في مجتمع يعج بالمتناقضات، وكان ثابتًا على مبدئه رغم الإغراءات، مستقرًا على طريق الثبات والهدى.
وحذر سرندح من المخططات الاستعمارية منذ مطلع القرن المنصرم، قائلا: «إذا أردنا أن نهدم مجتمعًا فلا بد وأن ننزع القرآن وتعاليم الإسلام من حياة الأطفال».
وثمن خطيب المسجد الأقصى صمود أهل بيت المقدس، وشن هجومًا حادًا على وسائل الإعلام الغربية ووسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في تشكيك المجتمع بعلمائه ومفكريه ومصلحيه، مما عمت الفوضى وزاد الاقتتال والنزاع.
وقال في هذا السياق: «إن الاهتمام بمولده عليه الصلاة والسلام خطاب للعالم بأجمعه بأننا أتباع لهذا الدين الحنيف، ونعلن أننا نبرأ من كل حفل ماجن يخالف ديننا، ومن كل اختلاط يخالف شرعنا القويم».
وفي خطبته الثانية، أشار إلى حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، مستعرضًا فضائل قضاء حوائج المسلمين وكظم الغيظ، وقال صاحب المولد الشريف: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
وأكد على ضرورة التأسي بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام في الثبات على المبدأ رغم التحديات، مستشهدًا ببداية الدعوة في مكة.
كما أكد على خطورة إهمال تربية الأبناء، محذرًا من المخططات الغربية التي تستهدف تفكيك الأسرة المسلمة، معتبرًا أن التنازل والتسامح عنوان الرفعة في الإسلام.
وحث على إحياء القيم الأخلاقية والروابط الأسرية، محذرًا من تآكل هذه القيم بفعل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.