تحد صارخ للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة

تنديد باستيلاء الاحتلال على معهد قلنديا التابع لـ ((الأونروا))

تاريخ النشر : الجمعة 12:39 28-8-2026
No Image

في مشهد يعكس مستوى الاستهتار الإسرائيلي بالقانون الدولي وحرمة المنشآت التابعة للأمم المتحدة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمالي القدس للمرة الثانية خلال 72 ساعة، في عملية عسكرية واسعة تُعد الأكبر منذ سنوات، انتهت بالاستيلاء على معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي شارك شخصياً في عملية الاقتحام.

وأقدم جنود الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي في ساحة المعهد، في خطوة تشكل تحدياً صارخاً للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

ويُعد معهد قلنديا، المقام على مساحة تبلغ نحو 80 دونماً، واحداً من أقدم مراكز التدريب التابعة للأونروا، إذ تأسس عام 1952 بموجب اتفاق دولي، بهدف توفير التدريب التقني والمهني للاجئين الفلسطينيين. ويستفيد من برامجه أكثر من 320 طالباً سنوياً، فيما يتخرج منه ما بين 300 و400 طالب في تخصصات مهنية يحتاج إليها سوق العمل الفلسطيني، بما يسهم في الحد من البطالة وتحسين الظروف الاقتصادية للاجئين.

وبإغلاق المعهد قسراً، حُرم نحو 300 طالب من مواصلة تعليمهم في منتصف العام الدراسي، فيما حُرم آلاف آخرون من أبناء اللاجئين من فرصة الالتحاق بهذه المؤسسة التعليمية التي لا يتوافر لها بديل مماثل في الضفة الغربية.

ولا يمكن فصل اقتحام المعهد والاستيلاء عليه عن السياق الأوسع للحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة الأونروا، والتي تصاعدت بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة. فقد أقر الكنيست الإسرائيلي في تشرين الأول 2024 قانوناً يحظر عمل الوكالة داخل إسرائيل ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل معها، كما هدمت قوات الاحتلال مقر الأونروا الرئيسي في القدس الشرقية المحتلة في كانون الثاني 2026، وفرضت قيوداً على مرافقها وخدماتها، بالتزامن مع إجراءات تستهدف الأراضي والمنشآت التابعة للوكالة.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يجري فيه الترويج لمشاريع استيطانية واسعة في محيط المنطقة، من بينها مخططات لإحياء مشروع مستوطنة «عطروت» التي تتضمن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، الأمر الذي يعزز المخاوف الفلسطينية من أن استهداف المعهد ومرافق الأونروا جزء من عملية أوسع لإعادة تشكيل شمال القدس المحتلة ديموغرافياً وجغرافياً.

ويرى مسؤولون فلسطينيون أن استهداف الأونروا لا ينفصل عن محاولة تقويض قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، باعتبار الوكالة عنواناً أممياً وقانونياً رئيسياً يجسد قضية اللاجئين ويحافظ على حضورها في الوعي الدولي. ومن هذا المنطلق، فإن إنهاء وجود الأونروا في القدس والضفة الغربية لا يمثل، وفق الرؤية الفلسطينية، مجرد استهداف لمؤسسة إغاثية، وإنما محاولة لضرب أحد أبرز الشواهد الدولية على قضية اللجوء الفلسطيني وتداعيات النكبة.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن مشاركة بن غفير شخصياً في عملية اقتحام المعهد تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الأمني، خصوصاً في ظل استعدادات إسرائيلية للانتخابات المقبلة.

ويسعى بن غفير، والتيارات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة، إلى تقديم مثل هذه الإجراءات لجمهورهم باعتبارها إنجازات سياسية وأمنية، وتعزيز صورة اليمين المتطرف باعتباره قادراً على فرض أجندته داخل القدس وعلى حساب المؤسسات الدولية.

ويثير الاجتياح الواسع لمخيم قلنديا والاستيلاء على المعهد تساؤلات بشأن المسار الذي تتبعه إسرائيل في الضفة الغربية، وما إذا كانت السياسات المطبقة هناك تتحرك في الاتجاه ذاته الذي اتبعته في قطاع غزة، وإن اختلفت الأدوات والوتيرة. ففي غزة، اتخذت العمليات العسكرية طابعاً واسعاً وسريعاً، شمل تدمير مساحات كبيرة من المخيمات والمنشآت التابعة للأونروا وتهجير السكان، إلى جانب إعادة تشكيل الجغرافيا من خلال المناطق العازلة وتقسيم مناطق القطاع. أما في الضفة الغربية، فتبدو العملية أكثر تدرجاً، لكنها تسير، وفق هذه القراءة، عبر مسارات متوازية تشمل تفكيك المخيمات وتهجير سكانها، واستهداف البنية المؤسسية للأونروا، والتوسع الاستيطاني وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة تدفع الفلسطينيين تدريجياً نحو النزوح.

وقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة، بما فيها العملية التي أطلق عليها الاحتلال اسم «الجدار الحديدي»، إلى تهجير عشرات الآلاف من سكان المخيمات، فيما تتواصل الإجراءات التي تستهدف البنية الاجتماعية والخدماتية لهذه المخيمات، بما فيها مرافق التعليم والصحة والإغاثة.

ويتمثل القاسم المشترك بين ما يجري في غزة والضفة، وفق تقديرات فلسطينية، في السعي إلى تغيير الواقع الديموغرافي وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يضعف الوجود الفلسطيني ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ويمثل إغلاق معهد قلنديا ضربة مباشرة للاجئين الفلسطينيين، ولا سيما الفئات الأكثر فقراً التي تعتمد على الخدمات التعليمية والمهنية التي توفرها الأونروا، كما أن غياب البديل يهدد مستقبل مئات الطلبة الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يحرمهم من استكمال تعليمهم المهني.

وحذرت الأونروا من تداعيات الخطوة الإسرائيلية، مؤكدة عدم وجود بديل تعليمي مناسب للطلاب المتضررين، وأن استهداف المعهد يمثل اعتداءً على حقهم في التعليم، في وقت تتعرض فيه خدمات الوكالة في الضفة الغربية والقدس لسلسلة متصاعدة من القيود والإجراءات الإسرائيلية.

وتعيش مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية أوضاعاً إنسانية واقتصادية صعبة، تفاقمت بفعل العمليات العسكرية والاعتقالات وهدم المنازل وقيود الحركة، فيما تزيد الإجراءات التي تستهدف مرافق الأونروا من هشاشة هذه المجتمعات، وتضعف قدرتها على الحصول على الخدمات الأساسية.

وعلى الرغم من الإدانات العربية والدولية، فإن الإجراءات الإسرائيلية لم تواجه، حتى الآن، بردع فعلي يوقفها. فقد أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن اقتحام معهد قلنديا يمثل انتهاكاً لحرمة منشآت الأمم المتحدة وخرقاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.

كما زارت 28 بعثة دبلوماسية المعهد قبل أيام من الاقتحام، إلا أن هذه التحركات لم تمنع الاحتلال من تنفيذ خطوته.

ويضع الاستيلاء على معهد قلنديا المجتمع الدولي أمام اختبار جديد لمدى قدرته على حماية مؤسسات الأمم المتحدة وفرض احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فاستمرار استهداف الأونروا ومنشآتها، بالتوازي مع تفكيك المخيمات والتوسع الاستيطاني وتهجير السكان، يهدد ليس فقط الخدمات الأساسية التي تقدم للاجئين، وإنما أيضاً المكانة السياسية والقانونية لقضية اللاجئين وحق العودة.

وبذلك، تبدو جريمة الاستيلاء على معهد قلنديا أبعد من كونها حادثة أمنية أو إجراءً إسرائيلياً منفرداً؛ فهي تأتي ضمن مسار متصاعد يستهدف وجود الأونروا ومؤسساتها في القدس والضفة الغربية، ويعيد طرح المخاوف من محاولة فرض واقع جديد على الأرض يقوم على إضعاف المخيمات وتفكيكها وحرمان اللاجئين من الخدمات التي ارتبطت تاريخياً بوضعهم، في ظل غياب إجراءات دولية رادعة قد يشجع الاحتلال على مواصلة سياساته التوسعية والتهجيرية، ويفاقم احتمالات انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }