إسرائيل تستعد لمواجهة واسعة في الضفة

تاريخ النشر : الجمعة 12:37 28-8-2026
No Image

حالة تأهب إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية

تعيش المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة تأهب قصوى إزاء التطورات في الضفة الغربية، في ظل تقديرات تتعامل مع المنطقة باعتبارها جبهة مركزية مرشحة للاشتعال في أي لحظة، ليس على شكل انتفاضة تقليدية أو موجة عمليات فردية، وإنما في صورة مواجهة واسعة قد تكتسب طابعاً عسكرياً منظماً، وتضع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

وحذر محللون في صحيفة «إسرائيل اليوم» من أن الخطر الأكبر يكمن في تحول السلطة الفلسطينية من «خصم سياسي» إلى «لاعب مسلح»، في حال انخرطت أجهزتها الأمنية في مواجهة مع إسرائيل، ولا سيما إذا تعرض أفرادها ومؤسساتها للاستهداف.

ويعكس هذا السيناريو قلقاً استراتيجياً إسرائيلياً من انقلاب وظيفة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي يفترض أن تركز على حفظ الأمن والتنسيق، إلى قوة مشاركة في القتال.

وفي هذا السياق، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن النقاشات التي جرت في القيادة الوسطى، بحضور رئيس الوزراء ووزير الحرب، لم تتركز على خطط لاحتواء احتجاجات أو مواجهة محدودة، وإنما تناولت الاستعداد لـ«خطة حرب» في الضفة الغربية.

ووفق ما أوردته تقارير عن محاضر جلسات حكومية، فإن الرد الإسرائيلي في حال اندلاع مواجهة واسعة لن يقتصر على العمليات البرية، بل قد يشمل سلاح الجو والدبابات، بما يعكس تصوراً لمواجهة شبيهة بتلك التي خاضتها إسرائيل على جبهات أخرى، مع الحديث عن إمكانية تنفيذ عمليات واسعة النطاق.

وتربط التقديرات الإسرائيلية احتمال الانزلاق إلى هذا السيناريو بعدد من العوامل، في مقدمتها الفراغ السياسي والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في الضفة الغربية.

وتُطرح وفاة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو حدوث أزمة اقتصادية حادة بوصفهما احتمالين يمكن أن يشكلا شرارة لتدهور أمني واسع، خصوصاً في ظل غياب بديل سياسي واضح، وما قد يرافق ذلك من حالة عدم استقرار داخل مؤسسات السلطة وأجهزتها الأمنية.

وفي موازاة ذلك، تركز التقارير الإسرائيلية على ما تصفه بـ«القفزة النوعية» في قدرات بعض الأجهزة والقوى الفلسطينية المسلحة، والتي تتجاوز، بحسب هذه التقديرات، طبيعة الأسلحة التي كان يُفترض أن تمتلكها الأجهزة الأمنية بموجب الترتيبات التي نشأت عن اتفاق أوسلو. وتتحدث التقارير عن صواريخ مضادة للدبابات وقاذفات «آر بي جي» ورشاشات ثقيلة، إلى جانب تطوير بنادق هجومية لاستخدامها في القنص، فضلاً عن مركبات مصفحة ومواد متفجرة. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن امتلاك مثل هذه القدرات، في حال تأكد استخدامها في مواجهة منظمة، قد ينقل طبيعة الصراع من نمط «الانتفاضة» إلى نمط أقرب إلى الحرب.

وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية من أن الضفة الغربية تمثل «الخاصرة الرخوة» لإسرائيل، نظراً إلى تشابك العوامل الأمنية والسياسية والاجتماعية فيها. وركزت صحيفة «معاريف» على ما وصفته بسيناريو «الكابوس»، الذي قد يشمل اقتحام مستوطنات وتنفيذ موجات واسعة ومنسقة من الهجمات، بما في ذلك استخدام وسائل قتالية متطورة مثل الطائرات المسيّرة المفخخة، بدلاً من الاكتفاء بالعمليات الفردية.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني، إذ تتزايد داخل المؤسسة العسكرية الانتقادات للسياسات التي تنتهجها قوى في اليمين الإسرائيلي، وسط تحذيرات من أن بعض الشخصيات السياسية قد تدفع باتجاه مزيد من التدهور الأمني لأسباب انتخابية أو سياسية. ويكشف ذلك عن توتر متنامٍ بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية، التي ترى أن تصريحات وتحركات شخصيات من اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وسوكوت، قد تزيد الأعباء الأمنية وتدفع الضفة الغربية نحو مزيد من التصعيد.

وفي الوقت ذاته، يمثل عنف المستوطنين تحدياً إضافياً أمام الجيش الإسرائيلي، إذ تشير حوادث مثل حصار قرية قصرة وما رافقها من اتهامات بتقاعس الجيش والشرطة، إلى خشية المؤسسة الأمنية من تحول الضفة إلى ساحة متعددة الجبهات، لا تقتصر على المواجهة مع الفلسطينيين، بل تشمل أيضاً عنف المستوطنين أنفسهم.

ووصف بعض المسؤولين العسكريين مستوطنين متورطين في أعمال عنف بأنهم «إرهابيون يهود»، في مؤشر على حجم القلق من أن يؤدي هذا السلوك إلى إرباك المنظومة الأمنية وتشتيت قدرات الجيش.

وتكشف هذه التقديرات عن تحول في طبيعة الاستعداد الإسرائيلي للضفة الغربية، إذ لم يعد التخطيط الأمني يقتصر على تعزيز القوات أو الاستعداد لمواجهة عمليات متفرقة، بل بات يشمل سيناريو حرب واسعة تستدعي، وفق التصورات المتداولة، استدعاء ألوية إضافية، بينها قوات من لواء المظليين، وتوفير إسناد جوي ومدرع لمواجهة محتملة واسعة النطاق.

ويبرز في هذه القراءة الإسرائيلية ما يمكن وصفه بازدواجية التهديد؛ فمن جهة، هناك خشية من تطور قدرات الأجهزة والقوى الفلسطينية وتحولها إلى قوة مسلحة منظمة، ومن جهة أخرى، تخشى المؤسسة الأمنية من أن تسهم السياسات الداخلية الإسرائيلية وعنف المستوطنين في إشعال الجبهة وتقويض الاستقرار فيها. وبذلك، لم يعد مصدر القلق محصوراً في النشاط الفلسطيني، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالتفاعلات داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته.

ورغم انخفاض عدد العمليات خلال عام 2026 مقارنة بالأعوام السابقة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تقرأ هذا الانخفاض بالضرورة باعتباره مؤشراً على تراجع الخطر، بل تتعامل معه بحذر باعتباره ربما يمثل هدوءاً مؤقتاً يسبق موجة تصعيد أكبر.

ومن هنا، يتزايد التركيز على الاستعداد للأسوأ، تحسباً لانتقال الضفة الغربية من حالة التوتر المستمر إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.

وتقدم الاجتماعات الأمنية والسياسية والتقديرات المتداولة داخل إسرائيل صورة لمؤسسة أمنية تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها جبهة استراتيجية مركزية، يمكن أن تتحول في أي لحظة من ساحة اضطرابات وعمليات متفرقة إلى ساحة مواجهة عسكرية واسعة. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن طبيعة الصراع قد تشهد تحولاً جذرياً، بحيث لا تعود المواجهة مجرد انتفاضة أو موجة عنف، وإنما صراعاً منظماً يفرض على إسرائيل إعادة النظر في عقيدتها القتالية وخططها العملياتية في الضفة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }