شراكة تدعم الموازنة والتعليم والصناعة
أكد خبراء اقتصاديون أن إعلان صندوق أبو ظبي للتنمية عن توقيع اتفاقيات تمويل للأردن بقيمة 410 ملايين دولار يحمل دلالات مهمة، ويمكن قراءته من عدة زوايا؛ فهو يمثل دعمًا مباشرًا للاستقرار المالي للموازنة، حيث يسهم التمويل الميسّر بقيمة 300 مليون دولار في تخفيف ضغوط التمويل على الموازنة العامة، ويساعد الحكومة الأردنية على تغطية احتياجاتها التمويلية بكلفة وشروط أفضل من الاقتراض التجاري.
ولفت الخبراء في أحاديث لـالرأي إلى أن الاتفاقيات الجديدة التي وقعها صندوق أبو ظبي للتنمية مع الأردن، بقيمة إجمالية تبلغ 410 ملايين دولار، تحمل أهمية اقتصادية تتجاوز القيمة المالية المباشرة للحزمة، ليس فقط لأنها تعكس عمق العلاقات الأردنية الإماراتية، وإنما لأن توزيع التمويل يستهدف ثلاثة ملفات أساسية للاقتصاد الأردني: المالية العامة، والتعليم المهني والتقني، وتخفيض كلف الإنتاج الصناعي.
واستقبل رئيس الوزراء جعفر حسان في مكتبه في دار رئاسة الوزراء، أمس الأربعاء، المدير العام لصندوق أبو ظبي للتنمية محمد السويدي، الذي يزور المملكة لتوقيع الاتفاقيات الخاصة بتمويل تنفيذ مشاريع في مجالي التعليم المهني والتقني والطاقة، بالإضافة إلى دعم الموازنة العامة.
وأكد رئيس الوزراء خلال اللقاء عمق العلاقات الأخوية الوثيقة بين الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ومستوى التعاون الكبير والمتقدم بينهما، والذي يتجسد في المضي قدمًا في تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية والتنموية المشتركة.
وأعرب رئيس الوزراء عن تقدير الأردن لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة؛ لدعمها جهود التنمية الاقتصادية في المملكة، والتي تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين الشقيقين وتعكس حرص قيادتيهما على المضي قدمًا في تعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات، خصوصًا الاقتصادية والتنموية.
كما أثنى رئيس الوزراء على الدور الذي يقوم به صندوق أبو ظبي للتنمية في دعم تنفيذ مشاريع استراتيجية وضرورية في المملكة، مؤكدًا أهمية البناء على هذه الشراكة وتوسيعها في مجالات أخرى تخدم مصالح البلدين الشقيقين.
بدوره، أكد المدير العام لصندوق أبو ظبي للتنمية محمد السويدي أن العلاقات الاستثنائية التي تجمع البلدين الشقيقين تمثل نموذجًا راسخًا للتعاون البناء، معربًا عن اعتزاز الصندوق بالشراكة التاريخية مع الأردن، وبالدور الذي يقوم به الصندوق في مساندة جهوده التنموية ودعم خططه وأولوياته الوطنية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن إعلان صندوق أبو ظبي للتنمية عن توقيع اتفاقيات تمويل للأردن بقيمة 410 ملايين دولار يحمل دلالات مهمة، ويمكن قراءته من عدة زوايا؛ فهو يمثل دعمًا مباشرًا للاستقرار المالي للموازنة، حيث يسهم التمويل الميسّر بقيمة 300 مليون دولار في تخفيف ضغوط التمويل على الموازنة العامة، ويساعد الحكومة الأردنية على تغطية احتياجاتها التمويلية بكلفة وشروط أفضل من الاقتراض التجاري. وهذا مهم للحكومة الأردنية في ظل ارتفاع احتياجات الإنفاق العام وكلفة خدمة الدين.
وأضاف أن دلالة أخرى تتمثل في تعزيز الثقة بالاقتصاد الأردني، حيث إن استمرار الدعم الإماراتي، وخصوصًا من مؤسسة تنموية بحجم صندوق أبو ظبي للتنمية، يمثل إشارة ثقة بالاقتصاد الأردني وببرامج الإصلاح والتنمية التي تنفذها الحكومة. كما يمكن أن يشجع مستثمرين ومؤسسات تمويل أخرى على توسيع حضورها في الأردن.
ولفت إلى أن التمويل التنموي بقيمة 110 ملايين دولار يحقق أهمية كبيرة، حيث يغطي هذا التمويل المشاريع الجديدة التي تستهدف قطاعات ذات أثر اقتصادي مباشر، خصوصًا التعليم المهني والطاقة الصناعية. وبالتالي، فإن التمويل يوجه إلى مشاريع يمكن أن ترفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، وليس فقط إلى تمويل النفقات الجارية.
وأضاف أن التعليم المهني يعالج واحدة من أكبر تحديات سوق العمل الأردني، حيث إن إنشاء خمس مدارس للتعليم المهني والتقني بقيمة تقارب 40 مليون دولار يمثل استثمارًا في رأس المال البشري، ويساعد على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات القطاع الخاص.
وذكر أن تمويل إيصال الغاز الطبيعي إلى مدينة الروضة الصناعية في معان ومدينة الموقر الصناعية، ودراسة تزويد منطقة الملك حسين التنموية بالغاز، يحمل دلالة استراتيجية للصناعة الأردنية. فالغاز يمكن أن يوفر مصدرًا أكثر كفاءة واستقرارًا للطاقة لبعض الصناعات، ما يؤدي إلى خفض كلف التشغيل وتحسين القدرة التنافسية للصادرات وجذب استثمارات صناعية جديدة.
كما أشار مخامرة إلى أن هذا التمويل يسهم في تعزيز التنمية في المحافظات، حيث إن اختيار مواقع في معان والمفرق وجرش وإربد يعكس إمكانية توجيه التمويل التنموي نحو المحافظات، مما يساعد على خلق فرص عمل خارج العاصمة وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي.
ولفت إلى أن هذا التمويل يخفف الضغط على المالية العامة لتمويل المشاريع الرأسمالية، حيث إن التمويل الخارجي الميسّر للمشاريع الاستراتيجية يسمح للحكومة بالحفاظ على جزء من مواردها لتمويل أولويات أخرى، بدلًا من تحميل الموازنة كامل تكلفة هذه المشاريع.
وأضاف أن استمرار صندوق أبو ظبي للتنمية في تمويل الأردن، بعد تقديمه مساعدات ومنحًا تقارب مليار دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة، يعكس عمق الشراكة الاقتصادية الأردنية الإماراتية وانتقالها تدريجيًا من المساعدات إلى تمويل مشاريع ذات عائد تنموي وإنتاجي.
وختم مخامرة بأن هذه التمويلات تمنح الأردن مساحة مالية إضافية على المدى القصير، وأدوات لتحسين النمو والتنافسية على المدى المتوسط. لكن تعظيم أثرها يتطلب ضمان أن مشاريع الغاز والتعليم المهني ترتبط بمؤشرات واضحة لزيادة الاستثمار والتشغيل والصادرات، بحيث يتحول التمويل من مجرد دعم مالي إلى قيمة اقتصادية مضافة.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الحدب إن الاتفاقيات الجديدة التي وقعها صندوق أبو ظبي للتنمية مع الأردن، بقيمة إجمالية تبلغ 410 ملايين دولار، تحمل أهمية اقتصادية تتجاوز القيمة المالية المباشرة للحزمة، ليس فقط لأنها تعكس عمق العلاقات الأردنية الإماراتية، وإنما لأن توزيع التمويل يستهدف ثلاثة ملفات أساسية للاقتصاد الأردني: المالية العامة، والتعليم المهني والتقني، وتخفيض كلف الإنتاج الصناعي.
ولفت إلى أن الحزمة تتضمن تمويلًا ميسّرًا بقيمة 300 مليون دولار لدعم الموازنة العامة، ونحو 40 مليون دولار لإنشاء خمس مدارس للتعليم المهني والتقني، إضافة إلى 70 مليون دولار لتمويل مشاريع تزويد مدينتي الروضة الصناعية في معان والموقر الصناعية بالغاز الطبيعي، مع دراسة شمول منطقة الملك حسين التنموية في المفرق.
وأشار الحدب إلى أنه في الجانب المالي، فإن أهمية الـ300 مليون دولار لا تقاس بحجم التمويل فقط، وإنما بطبيعته وشروطه. فالتمويل الميسّر يساعد في إدارة الاحتياجات التمويلية للموازنة بكلفة أقل، ويتيح مساحة أكبر لتوجيه الموارد نحو الأولويات التنموية والرأسمالية، خصوصًا في مرحلة يعمل فيها الأردن على تسريع تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف أن الاستثمار في التعليم المهني والتقني يلامس أحد أهم التحديات الهيكلية في سوق العمل الأردني، والمتمثل في الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص. فالاقتصاد لا يحتاج فقط إلى خلق فرص عمل، وإنما إلى قوى عاملة تمتلك المهارات اللازمة لشغلها ورفع الإنتاجية.
وذكر أنه في الجانب الصناعي، فإن تخصيص 70 مليون دولار لإيصال الغاز الطبيعي إلى المدن الصناعية يحمل أثرًا مباشرًا على تنافسية الصناعة الوطنية. فالطاقة تشكل جزءًا مهمًا من كلف الإنتاج في عدد كبير من الصناعات، وبالتالي فإن خفض هذه الكلف يدعم قدرة المصانع على التوسع والتصدير ومنافسة المنتجات المستوردة.
وبين أن من هذه الزاوية، فإن القيمة الحقيقية لحزمة الـ 410 ملايين دولار تكمن في تكامل مكوناتها؛ جزء يدعم المرونة المالية، وجزء يستثمر في رأس المال البشري، وجزء ثالث يرفع تنافسية القطاع الإنتاجي.
ولفت الحدب إلى أن الأهم هو النظر إلى هذه الحزمة باعتبارها جزءًا من علاقة اقتصادية واستثمارية أكبر بكثير بين الأردن والإمارات. فحجم الاستثمارات الإماراتية القائمة في الأردن يقدر بنحو 17 مليار دولار، موزعة على قطاعات العقارات والصناعة والطاقة والتعدين والبنية التحتية وغيرها، ما يجعل الإمارات في مقدمة المستثمرين في المملكة.
وذكر أنه لإدراك أهمية هذا الرقم، تكفي مقارنته بإجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الأردن خلال عام 2025، والتي بلغت نحو 2.02 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 25.1% عن عام 2024، فيما شكلت الاستثمارات القادمة من الدول العربية نحو 61.3% من الإجمالي.
وأضاف أن هذا يقود إلى فرصة أكبر أمام الأردن، وهي الانتقال من الاستفادة من التمويل التنموي الإماراتي إلى استقطاب حصة أكبر من القوة الاستثمارية الهائلة التي تمتلكها أبوظبي.
وذكر أن شركة «القابضة» (ADQ)، التي بدأت بالفعل الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الأردنية، تبلغ أصولها نحو 251 مليار دولار. كما بلغت أصول شركة مبادلة للاستثمار نحو 385 مليار دولار في نهاية 2025، فيما تُقدّر أصول جهاز أبو ظبي للاستثمار (ADIA) بنحو 1.19 تريليون دولار بحسب تقديرات Global SWF، مع الإشارة إلى أن الجهاز نفسه لا يفصح عن قيمة أصوله. وبذلك تقترب القوة الاستثمارية للمؤسسات الثلاث مجتمعة من 1.8 تريليون دولار.
وبين الحدب أن هذه الأرقام توضح حجم الفرصة المتاحة أمام الأردن إذا نجح في تحويل العلاقة المتميزة مع الإمارات إلى شراكة استثمارية أوسع في المشاريع الاستراتيجية.
وأشار إلى أن هناك أساسًا قويًا للبناء عليه بالفعل. فقد استكملت ADQ تأسيس شركة صندوق استثماري للبنية التحتية في الأردن، كما شهد التعاون الأخير تحديد فرص ومشاريع استثمارية وتنموية تتجاوز قيمتها 5.5 مليار دولار، تشمل البنية التحتية والنقل والطاقة وغيرها من القطاعات.
وأشار إلى أن استثمارات محتملة بقيمة 5.5 مليار دولار تعادل نحو 2.7 مرة إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي دخلت الأردن خلال عام 2025 بأكمله. وهذا يوضح الأثر الذي يمكن أن تحدثه المشاريع الأردنية الإماراتية الكبرى إذا انتقلت من مرحلة الاتفاق والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي.
وذكر أن من أبرز الأمثلة مشروع سكة حديد العقبة، الذي تقدر استثماراته بنحو 2.3 مليار دولار كشراكة أردنية إماراتية بالمناصفة، وهو مشروع لا ينبغي النظر إليه باعتباره مشروع نقل فقط، بل كبنية تحتية استراتيجية تربط مناطق التعدين بالموانئ والمراكز اللوجستية وتخفض كلف النقل وتزيد تنافسية الصادرات الأردنية.
ولفت إلى أنه يمكن البناء على هذا النموذج بإعداد حزمة جديدة من المشاريع القابلة للاستثمار في النقل العام والسكك الحديدية والمياه والطاقة والتخزين والمناطق اللوجستية والتطوير الحضري والمدن الجديدة والبنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن الأردن لا يحتاج فقط إلى التمويل، بل إلى رأس المال طويل الأجل الذي يشارك في بناء أصول إنتاجية تدر عوائد وتخلق الوظائف وتخفض كلف ممارسة الأعمال.
وذكر أن هنا تكمن الفرصة الحقيقية في العلاقة الأردنية الإماراتية. فاستقطاب نسبة صغيرة جدًا من المحافظ الاستثمارية الضخمة التي تديرها المؤسسات السيادية في أبوظبي يمكن أن يحدث أثرًا كبيرًا في اقتصاد بحجم الاقتصاد الأردني.
وأضاف أن الـ 410 ملايين دولار مهمة في توقيتها وأهدافها، لكن الرسالة الاقتصادية الأهم هي أن تكون هذه الحزمة محطة ضمن مسار أوسع. فالمطلوب البناء على الشراكة التنموية الراسخة للانتقال نحو شراكة استثمارية استراتيجية بمليارات الدولارات، تستهدف المشاريع التي ترفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد وتخلق فرص العمل وتزيد الصادرات وتحسن البنية التحتية.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الأردن والإمارات العربية المتحدة تربطهما علاقات أخوية وشراكات استراتيجية وتعاون وتنسيق مستمر، ويحرص البلدان الشقيقان على مواصلة التعاون المشترك والدفاع عن مصالحهما المشتركة.
وأضاف أن الأردن والإمارات وقعا اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ مطلع العام الماضي، والتي تهدف إلى رفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار، ويسعى البلدان من خلال هذه الاتفاقية إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، وإزالة المعوقات، وإلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل إقامة المشاريع المشتركة، بما يخدم اقتصاد البلدين.
ولفت إلى أن الأردن والإمارات أعلنا عن إقامة مشروع سكة حديد العقبة بقيمة إجمالية تتجاوز 2.1 مليار دولار، وهو يعتبر نواة لمشروع سكك حديد يربط المنطقة بدول الخليج، وهو من المشاريع الحيوية التي ستسهم في زيادة تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع حجم الصادرات وتعزيز منظومة النقل والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل دعم الاقتصاد الأردني من خلال ما أعلنه صندوق أبو ظبي للتنمية اليوم من تقديم تمويل ومشاريع ومساعدات تتجاوز قيمتها 410 ملايين دولار، بهدف دعم الموازنة العامة وتنفيذ مشاريع تنموية وتعليمية موزعة على ثلاثة محاور رئيسية، وهي: 300 مليون دولار لدعم الموازنة العامة للدولة، و40 مليون دولار لإنشاء خمس مدارس للتعليم المهني والتقني وفق أعلى المواصفات، وكذلك تقديم ما يقرب من 70 مليون دولار لتنفيذ مشاريع نقل الغاز الطبيعي إلى منطقة الموقر والروضة الصناعية في معان والعقبة، لتخفيض الكلف وزيادة مساهمة الغاز المحلي في الصناعة الوطنية، وزيادة تنافسية القطاع الصناعي وتخفيض تكاليف الإنتاج.
وذكر أن هذه المشاريع وغيرها، والتي قدم صندوق أبو ظبي للتنمية أكثر من مليار دولار خلال السنوات الأخيرة دعمًا للاقتصاد الأردني وللمساهمة في إقامة المشاريع التنموية، تنعكس إيجابًا على النمو الاقتصادي والاستقرار المالي، وتوفر مزيدًا من فرص العمل، وترفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، وتجلب مزيدًا من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
خبراء: التمويل الإماراتي يعزز الاستقرار المالي ويرفع التنافسية
01:03 27-8-2026
آخر تعديل :
الخميس