أبو دية: حلول ذكية لتبريد المنازل وخفض استهلاك الطاقة
أكد الخبير البيئي الدكتور أيوب أبو دية أن مواجهة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف لا ينبغي أن تبدأ باللجوء المباشر إلى أجهزة التكييف، داعياً إلى الاستفادة من وسائل بسيطة وفعالة لتبريد المنازل وتقليل دخول الحرارة إليها، بما يسهم في خفض استهلاك الكهرباء وكلفة الفاتورة والتخفيف من الضغط على شبكة الطاقة.
وقال أبو دية إن المكيف، رغم أهميته في مواجهة موجات الحر، يعد من الأجهزة المنزلية ذات الاستهلاك المرتفع للكهرباء، وإن تشغيله لساعات طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع الفاتورة، داعياً إلى تحسين كفاءة المنزل قبل زيادة الاعتماد على التبريد الصناعي.
وأوضح أن القاعدة الأساسية في التعامل مع حرارة الصيف هي منع دخول الحرارة قبل محاولة التخلص منها، مشيراً إلى أهمية تظليل النوافذ باستخدام المظلات والأباجورات والستائر الخارجية، والاستفادة من الأشجار والنباتات المتسلقة ومعرشات العنب لتوفير الظل وتقليل الإشعاع الشمسي الداخل إلى المنزل.
وأضاف أن المناخ الأردني، خصوصاً في المناطق المرتفعة مثل عمّان والسلط وعجلون، يوفر في كثير من أيام الصيف ليالي لطيفة، ما يتيح الاستفادة من انخفاض درجات الحرارة بعد العصر وخلال الليل لتهوية المنازل.
وبين أنه عندما تصبح درجة حرارة الهواء الخارجي أقل من داخل المنزل، يمكن فتح النوافذ والأبواب للسماح بدخول الهواء البارد وخروج الهواء الساخن، والاستمرار في التهوية حتى ساعات الصباح الأولى، قبل ارتفاع درجات الحرارة الخارجية. وأشار إلى أهمية إغلاق النوافذ خلال ساعات الذروة، تقريباً من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة أو الخامسة عصراً، عندما يكون الهواء الخارجي أكثر حرارة من الداخل.
ولفت أبو دية إلى أن الأسطح، خصوصاً في الطوابق الأخيرة، تعد من أبرز مصادر اكتساب الحرارة، داعياً إلى تظليلها بالمعرشات أو المظلات أو الأغطية المناسبة، وزراعة النباتات، واستخدام المواد والدهانات العاكسة للحرارة، خاصة للأسطح الداكنة والمزفتة.
كما دعا إلى استخدام الألوان الفاتحة في الجدران والأسطح والأثاث والستائر، موضحاً أنها تعكس جزءاً أكبر من الإشعاع الشمسي، وتساعد في الحد من اكتساب الحرارة وتعزيز الشعور بالراحة.
وأكد أن المراوح ما تزال خياراً اقتصادياً وبيئياً مهماً، فهي تحرك الهواء وتزيد تبخر العرق من سطح الجسم، ما يمنح شعوراً بالراحة مع استهلاك كهرباء أقل بكثير من المكيفات، داعياً إلى استخدام المراوح الموفرة للطاقة عند الحاجة.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من الماء لتلطيف الأجواء من خلال ترطيب الأرضيات أو مسح البلاط، عندما يسمح نوعه بذلك، إلى جانب ارتداء الملابس الخفيفة، وتقليل تشغيل الأجهزة التي تنتج حرارة، واختيار أوقات أقل حرارة للطبخ.
وشدد أبو دية على أهمية العزل الحراري الجيد للجدران والأسقف والنوافذ، مؤكداً أنه لا يمنع حرارة الصيف من الدخول فحسب، بل يساعد أيضاً على الاحتفاظ بالبرودة عند تشغيل المكيف، ما يجعله أكثر كفاءة ويقلل ساعات التشغيل واستهلاك الكهرباء.
وأكد أن ذلك لا يعني الاستغناء عن المكيفات، التي قد تكون ضرورية لكبار السن والمرضى وفي المناطق شديدة الحرارة، وإنما استخدامها بكفاءة وبعد تحسين أداء المنزل.
وقال إن تقليل الاعتماد على المكيفات يوفر المال والطاقة ويسهم في خفض الانبعاثات، مشيراً إلى أن الأجيال السابقة في الأردن وبلاد الشام عرفت وسائل ذكية للتعامل مع الحرارة من خلال توجيه المباني وتظليل النوافذ والاستفادة من حركة الشمس والهواء.
وختم أبو دية بالتأكيد أن التبريد لا يبدأ من جهاز المكيف، بل من تصميم البيت وطريقة استخدامه، داعياً إلى أن يكون السؤال قبل شراء مكيف جديد: «كيف أجعل بيتي يحتاج إلى تكييف أقل؟»، موضحاً أن المنزل الأكثر كفاءة قد يحتاج إلى مكيف أقل قدرة، وبالتالي أقل سعراً واستهلاكاً للكهرباء.