كتاب

رسائل الملك من الصين إلى المسؤولين في الأردن

بكل وضوح وصراحة وبشكل مباشر، يلخص جلالة الملك زيارته للصين بالقول (.. شكلت لقاءاتنا في بكين وشنغهاي وشنجن فرصاً مهمة لتعزيز شراكتنا الاستراتيجية، وتوسيع التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية. نتطلع للبناء على مخرجات هذه اللقاءات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها، بما يعود بالنفع على بلدينا وشعبينا).
ويؤكد جلالته على (أهمية مخرجات الزيارة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين، وتوسيع آفاق التعاون المشترك في عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية. وحرص الأردن على توسيع التعاون مع الصين في مجالات عديدة، لافتاً جلالته إلى أن زيارته تضمنت نقاشات مثمرة لبحث فرص تعميق التعاون الاقتصادي في قطاعات مهمة، كالزراعة، والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية، والسياحة، والتعليم، والثقافة).
فيما أعرب جلالته عن تقديره للنموذج الذي تمثله الصين في التنمية والنمو الاقتصادي، وعقد اجتماعا مع رؤساء شركات تعمل على دمج أحدث التكنولوجيا في مجالات الروبوتات وحلول التوصيل الذكية، لبحث آفاق التعاون في البحث والتطوير، وبناء شراكات في مجالات الابتكار والتحول الرقمي.
كما أكد جلالته على أهمية بناء شراكات وتبادل الخبرات في قطاعات الطاقة والمعادن والأسمدة والأغذية والصناعات المتقدمة، وتطرق جلالته للفرص التي يوفرها السوق الأردني أمام الشركات، والإمكانات المتاحة لتوسيع أعمالهم وتعزيز حضورهم في المملكة والمنطقة، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية.
حديث واضح وصريح ومباشر، ومحاور رئيسية محددة ترسم خطة عمل قوية لما يريده جلالته من هذه الزيارة، وهو ما تناوله وأكد عليه أيضاً خلال جولته الآسيوية الأخيرة هذا العام، ومن هنا تبدأ القصة والروية التي يجب أن تكتب ويخطط لها لتترجم على أرض الواقع.
فكل وزارة أو هيئة أو مؤسسة أردنية معنية بما ورد في حديث جلالته، وعلى الجميع أن يقدم ما لديه في هذا السياق؛ من شراكات مقترحة أو مشاريع أو برامج مشتركة يمكن إقامتها مع الجانب الصيني.
نحن اليوم لا نملك ترف الوقت، كما أننا لا نعيش برخاء اقتصادي ومالي يمنحنا الوقت للتفكير والتخطيط طويل المدى، بل لدينا تحديات اقتصادية كبيرة ومعقدة، ونحتاج للبناء على ما يفكر به جلالة الملك وما وجهه للمسؤولين من رسائل مباشرة.
فالجميع معني ومطالب أن يقدم ما لديه، حتى نظهر بموقف ورؤية واضحة وجدية أمام الجانب الصيني، وإذا لم نكن قادرين على التعاون والاستفادة من الشراكة مع الصين، فمع أي الدول يمكننا أن نتحاور ونتشارك؟.
الملك كان صريحاً ومباشراً وقال (نتطلع للبناء على مخرجات هذه اللقاءات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها، بما يعود بالنفع على بلدينا وشعبينا)، كما أشار بثقة وقوة إلى أن (الأردن يمتلك إمكانات وفرصاً هائلة وموقعاً استراتيجياً يؤهله ليكون شريكاً حقيقياً ومؤثراً يقدم الكثير للصين في مختلف القطاعات الحيوية).
ونحن نأمل أن يلتقط المسؤولين الأردنيين الرسالة كما هي، وأن يحققوا رؤية جلالته في تقديم ما لدى الأردن من فرص وشراكات للصين وللصينيين بما يليق بالأردن وقيادته وشعبه، فمن يسمع الصوت؟؟ ومن يعلق الجرس؟؟.. حفظ الله الأردن.