كتاب

فلسطين و ذكرى المولد النبوي

نعيش هذه الأيام في ظلال ذكرى مولد خير البشر وخاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد عليه أفصل الصلاة والسلام،التي تصادف اليوم، وعندي أن إحياء ذكرى مولده عليه السلام لايكون بالخطب والاحتفالات، لكنه يكون بالاقتداء به عليه السلام، وباتباع تعاليمه، وتطبيق نهجه في حياتنا اليومية كمسلمين افرادا وجماعات، واذا كان من البديهي ان نقتدي برسولنا في أداء الشعائر الدينية، كما كان يؤديها عليه السلام، وكما وردت في سنته القولية والفعلية باعتبارها الشرح والتفسير العمليين للقرأن الكريم،كذلك فإن من البديهي ان نقتدي بسلوكه عليه السلام في الجوانب العملية والدنيوية من حياتنا، وأول ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليحفظ كرامة الإنسان فردا وجماعة، ومن أهم مكونات كرامة الانسان أن يعيش حرا كريما فوق أرضه التي يجب أن تكون حرة كريمة يحكمها أهلها، لذلك قال عليه السلام
: 'مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ'وهذه كلها من مكونات الوطن التي لايجوز لمسلم أن يصمت أذا مس عدو وطنه، فكيف إذا كان هذا الوطن هو الأرض المباركة التي اسري إليها برسولنا محمد ليعرج منها إلى السموات العلى، أعني بها فلسطين، كنانة الارض مسرى رسول الله، وأول الأرض المباركة، لذلك نقول انه لامعنى لاحتفالاتنا، بل لامعنى لوجودنا مادام شبر من أرض فلسطين محتلا، ولنتذكر أن فقهاء الامة السائرين على نهج رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أجمعوا أنه إذا احتل شبر من ارض المسلمين صار الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، إذا فالنتذكر فلسطين ومسرى رسول الله ونحن نحي ذكرى مولده عليه السلام.
ولأن حفظ كرامة الإنسان وصونها من أهم مابعث عليه السلام ليدافع عنه، كان أول مافعله عليه الصلاة والسلام عند وصوله الى المدينة المنورة مهاجرا من مكة أن وضع وثيقة المدينة التي نظم بها العلاقة بين الناس مسلمين وغير مسلمين على أساس المواطنة القائمة على الحقوق و الواجبات، مع حفظ حرية الاعتقاد للجميع، وبذلك يكون رسولنا أول من أسس دولة مدنية في التاريخ قائمة على أساس المواطنة. التي تحفظ للإنسان كرامته ومواطنته، وحريته في الاعتقاد.هذا بعض الذي علينا ان نتذكره ونحاول استعادته اقتداء برسول الله ونحن نحي ذكراه.