ناقشت جامعة مؤتة، خلال ورشة علمية متخصصة عُقدت في كلية العلوم الاجتماعية، الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الجفاف، وسبل تعزيز كفاءة إدارة الموارد المالية وتوجيهها نحو إجراءات التكيف والاستعداد لمواجهة هذه الظاهرة، وذلك ضمن أنشطة مشروع ABCDryBASIN، وبمشاركة عدد من الأكاديميين والخبراء والباحثين والمهتمين بقضايا التغير المناخي والجفاف وإدارة الموارد.
وجاءت الورشة بعنوان «الآثار الاقتصادية للجفاف وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المالية لمواجهته»، بهدف بحث التداعيات المتزايدة للجفاف على القطاعات الاقتصادية والتنموية، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها تعزيز جاهزية المؤسسات والمجتمعات المحلية للتعامل مع مخاطره، إلى جانب استعراض أهمية الإدارة الرشيدة للموارد المالية في دعم خطط التكيف والحد من الخسائر المستقبلية.
وافتتح الورشة مدير المشروع والباحث الرئيس الدكتور سطام الشقور، مؤكدًا أن الجفاف لم يعد قضية مناخية مرتبطة فقط بانخفاض معدلات الهطول المطري، وإنما أصبح تحديًا متعدد الأبعاد ينعكس بصورة مباشرة على قطاعات حيوية تشمل المياه والزراعة والإنتاج والأمن الغذائي والاقتصاد والتنمية المحلية.
وأشار الشقور إلى أن تداعيات الجفاف تتطلب تطوير نهج متكامل في التعامل معه، يقوم على الانتقال من الاستجابة للأضرار بعد وقوعها إلى تعزيز الاستعداد المسبق وبناء قدرات التكيف والصمود، موضحًا أن التخطيط المبكر والاستثمار في الإجراءات الوقائية والتكيفية يمكن أن يساهما في الحد من حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي قد تترتب على فترات الجفاف الممتدة.
وبيّن أن إدارة الموارد المالية تمثل أحد المحاور الأساسية في منظومة مواجهة الجفاف، خصوصًا في ظل محدودية الموارد وارتفاع كلفة الإجراءات المرتبطة بالتكيف، الأمر الذي يستدعي تحديد الأولويات وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع والإجراءات الأكثر قدرة على الحد من المخاطر وتعزيز استدامة الموارد.
وتضمنت الورشة مجموعة من الأوراق والمداخلات العلمية المتخصصة التي تناولت الجفاف من زوايا اقتصادية ومالية ومناخية وجغرافية، حيث قدم الدكتور أحمد المجالي من قسم الاقتصاد في جامعة مؤتة عرضًا حول الآثار الاقتصادية للجفاف على التنمية المحلية والأمن الغذائي، مستعرضًا أبرز الانعكاسات التي يمكن أن تتركها فترات الجفاف على الإنتاج والأنشطة الاقتصادية والقدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
كما تناول الدكتور معن الكفاوين، المدير المالي في جامعة مؤتة، محور الحوكمة المالية وإدارة الموارد في تمويل مشروعات التكيف مع الجفاف، مسلطًا الضوء على أهمية الإدارة الفاعلة للموارد المالية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتطوير آليات تمويل قادرة على دعم البرامج والمشروعات التي تستهدف الحد من مخاطر الجفاف والتعامل مع آثاره.
من جانبه، قدم الدكتور إبراهيم العرود، خبير التغير المناخي، قراءة علمية تناولت التغير المناخي والجفاف والتحديات المستقبلية وآليات التكيف، مستعرضًا العلاقة بين التحولات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، وأهمية تطوير استراتيجيات تكيف تتناسب مع طبيعة المخاطر والظروف المحلية.
وركزت النقاشات على أهمية التكامل بين التخصصات العلمية المختلفة، خاصة المناخ والجغرافيا والاقتصاد والإدارة المالية، باعتبار أن الجفاف ظاهرة مركبة تتطلب حلولًا تتجاوز حدود التخصص الواحد، وتجمع بين البيانات المناخية والتحليل الجغرافي والتقديرات الاقتصادية وأدوات التخطيط والإدارة المالية.
وأكد المشاركون ضرورة تعزيز الاعتماد على المعرفة والبيانات العلمية في صياغة السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة مخاطر الجفاف، إلى جانب تطوير أدوات تساعد المؤسسات على تحديد المخاطر مسبقًا وتقدير آثارها الاقتصادية، بما يتيح توجيه الموارد المتاحة نحو التدخلات الأكثر أولوية وفاعلية.
كما ناقشت الورشة أهمية دعم المشروعات التي تسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير نماذج تمويل مستدامة لمشروعات التكيف، بما يخفف الأعباء الاقتصادية المحتملة ويحافظ على استمرارية القطاعات الحيوية المتأثرة بالجفاف.
وتأتي هذه الورشة ضمن أنشطة مشروع ABCDryBASIN، بما يعكس اهتمام جامعة مؤتة بتعزيز البحث العلمي التطبيقي وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات التنموية والبيئية التي تواجه المجتمعات المحلية، وإيجاد مساحات للحوار العلمي وتبادل الخبرات بين الباحثين والخبراء وأصحاب العلاقة.