اقتصاد

قانون جديد لاستثمار ثروات الأردن.. إعفاءات وأراض بإيجارات رمزية

يتجه الأردن إلى إعادة رسم قواعد الاستثمار في المصادر الطبيعية، من النفط والغاز إلى التعدين والعناصر الحرجة، عبر مشروع قانون معدل يتضمن حزمة من التسهيلات والحوافز للمستثمرين، تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية، وتأجير أراضي خزينة ببدلات رمزية، إلى جانب إنشاء صندوق جديد يمول من جزء من عوائد اتفاقيات الإنتاج والتعدين.
ويكشف مشروع القانون المعدل لقانون المصادر الطبيعية لسنة 2026، الذي اطلعت عليه 'المملكة'، عن تغييرات واسعة تطال مراحل الاستثمار منذ التنقيب والاستكشاف وحتى الوصول إلى الإنتاج، فضلًا عن تنظيم العوائد المالية واستخدام الأراضي والمياه والالتزامات البيئية وإعادة تأهيل مواقع المشاريع.
وبحسب المشروع، فإن القانون المعدل سيقرأ مع قانون المصادر الطبيعية رقم 19 لسنة 2018 كوحدة واحدة، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
- إعفاءات للمستثمرين
ومن أبرز التغييرات التي يحملها مشروع القانون منح المستثمرين في مرحلة التنقيب مجموعة من الإعفاءات والتسهيلات، إذ تعفى من الرسوم الجمركية المواد المستهلكة التي تدخل في صلب الأنشطة والأعمال الواردة في اتفاقيات التنقيب، والتي لا يمكن إعادة استخدامها أو إعادة تصديرها بعد استعمالها.
ويشترط مشروع القانون أن تكون هذه المواد مدرجة ضمن قوائم فنية تصدر لهذه الغاية وتعتمد مسبقًا من وزارة الطاقة والثروة المعدنية بالتنسيق مع دائرة الجمارك، وأن تستخدم حصرًا في الأنشطة والأعمال الواردة في اتفاقيات التنقيب.
كما تخضع المعدات والآليات والأجهزة والأنظمة اللازمة لتنفيذ أعمال اتفاقيات التنقيب لوضع الإدخال المؤقت المنصوص عليه في التشريعات الجمركية، وفق الشروط والضوابط المعمول بها.
ويمتد الإعفاء إلى عقود الخدمات التي يبرمها المتعاقد مع الوزارة مع الغير، إذ يعفيها المشروع من الضريبة العامة على المبيعات، شريطة أن تكون هذه العقود مرتبطة بأنشطة وأعمال اتفاقيات التنقيب وأن تعتمدها الوزارة.
ويعفي مشروع القانون كذلك الرخصة التي تصدرها هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن للمتعاقد مع الوزارة بموجب اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين من الرسوم وبدل الخدمات التي تتقاضاها الهيئة.
- عقوبات تصل إلى عامين
وفي الوقت الذي يوسع فيه المشروع المزايا والتسهيلات الاستثمارية، يشدد في المقابل العقوبات على ممارسة أعمال التحري أو التنقيب أو التعدين أو الاستغلال خارج الإطار القانوني.
وينص مشروع القانون على معاقبة كل من يقوم بأي من هذه الأعمال دون الدخول في اتفاقية تنقيب أو اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين أو الحصول على التصريح أو الرخصة المطلوبة، بالحبس مدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين، أو بغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 20 ألف دينار، أو بكلتا العقوبتين.
كما يلزم المحكمة بتكليف المخالف بإزالة المخالفة خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ صدور الحكم، فيما يجيز لهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن إزالة المخالفة على نفقة المخالف إذا لم يقم بإزالتها خلال المدة التي تحددها المحكمة.
- أراضي خزينة ببدلات رمزية
وتشمل التسهيلات المقترحة الأراضي اللازمة لتنفيذ مشاريع استغلال المصادر الطبيعية، إذ يتيح المشروع تخصيص أراضي الخزينة بقرار من مجلس الوزراء لغايات تنفيذ مشاريع استغلال البترول والغاز الطبيعي والصخر الزيتي ورمال القار والعناصر الحرجة، عندما تكون الوزارة هي الجهة التي ستنفذ المشروع أو أي جهة حكومية يعهد إليها مجلس الوزراء بذلك.
أما في حالة تأجير أراضي الخزينة لتنفيذ مشاريع استغلال هذه المصادر، فينص المشروع على أن تكون بدلات الإيجار 'رمزية'، وفق جدول تعده وزارة الطاقة بالتنسيق مع اللجنة المركزية لأملاك الدولة المشكلة وفق قانون أملاك الدولة، ويوافق عليه مجلس الوزراء.
وفي حال وقوع مشروع لاستغلال النفط أو الغاز الطبيعي أو الصخر الزيتي أو رمال القار أو العناصر الحرجة ضمن مناطق سلطة وادي الأردن أو المناطق التنموية أو المناطق الحرة أو منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أو حدود المحميات، تتولى وزارة الطاقة التنسيق مع الجهات التي تتبع لها تلك المناطق والمحميات وفق التشريعات النافذة.
- صندوق جديد للاستكشاف والتنمية
ولا تقتصر التعديلات على الحوافز الممنوحة للمستثمرين، إذ يستحدث مشروع القانون 'صندوق دعم الاستكشاف والتنمية المجتمعية' داخل وزارة الطاقة والثروة المعدنية.
ويهدف الصندوق إلى توفير التمويل اللازم للمساهمة في دعم أنشطة التحري والتنقيب والاستكشاف عن المصادر الطبيعية، والترويج لاستغلالها محليًا ودوليًا، إلى جانب دعم المجتمع المحلي المحيط بمناطق استغلال المصادر الطبيعية والبنية التحتية للمجتمع.
ويتولى إدارة الصندوق لجنة برئاسة وزير الطاقة والثروة المعدنية وعضوية الأمين العام للوزارة نائبًا للرئيس، وممثل عن نقابة الجيولوجيين الأردنيين، وممثل عن نقابة المهندسين الأردنيين، إضافة إلى ممثلين اثنين عن القطاع الخاص ممن وقعوا اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين، يسميهما الوزير.
وتتولى اللجنة تحديد مشاريع وبرامج الاستكشاف التي سيوفر الصندوق التمويل اللازم لها، إلى جانب تحديد مشاريع وبرامج التنمية المجتمعية التي سيتم تمويلها بالتنسيق مع ممثلي المجتمع المحلي المستضيف للمشاريع، والإشراف على تنفيذ المشاريع والصرف عليها.
ومن مهامها كذلك إعداد قاعدة بيانات جيولوجية تعدينية ومتابعة تنفيذ أهداف الصندوق من خلال المديريات المعنية في الوزارة.
- %5 من عوائد الاتفاقيات
ويحدد المشروع مصادر تمويل الصندوق، وفي مقدمتها 5% من العوائد المالية المتأتية من كل اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين يتم إبرامها بعد نفاذ أحكام القانون.
كما يحصل الصندوق على 50% من العوائد المالية المتأتية من بدل خدمات بيع الخرائط والبيانات الجيولوجية المتوفرة لدى الوزارة، إضافة إلى المساعدات والهبات والتبرعات والمنح، على أن تخضع تلك الواردة من مصدر أجنبي لموافقة مجلس الوزراء.
وتشمل موارده أيضًا دفعات المسؤولية المجتمعية التي تستوفى بموجب اتفاقيات المشاركة في الإنتاج أو اتفاقيات التعدين، وأي موارد أخرى يوافق عليها مجلس الوزراء.
وينشأ للصندوق حساب بنكي مستقل لدى البنك المركزي الأردني، وتعتبر أمواله أموالًا عامة يتم تحصيلها وفق قانون تحصيل الأموال العامة، فيما لا تخضع أمواله لأحكام قانون الفوائض المالية.
كما يلزم المشروع الصندوق بإصدار تقرير سنوي يتضمن المشاريع والبرامج التي نفذها، وجميع الدفعات المالية المودعة فيه، والمصروفات المالية على المشاريع والبرامج، فيما يخضع الصندوق لرقابة ديوان المحاسبة.
- 'العناصر الحرجة' بدلا من المعادن الاستراتيجية
ويعيد مشروع القانون صياغة عدد من المفاهيم الأساسية المستخدمة في قطاع المصادر الطبيعية، وفي مقدمتها استبدال مفهوم 'المعادن الاستراتيجية' بمفهوم 'العناصر الحرجة'.
كما يعرف المشروع العناصر الحرجة بأنها 'العناصر والمعادن الاستراتيجية ذوات القيمة العالية التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء'.
ويعيد تعريف اتفاقية التعدين لتشمل الاتفاقية التي تحكم عمليات الاستكشاف والتنقيب وعمليات التعدين والتطوير والتشغيل وإنتاج العناصر الحرجة وتسويقها.
أما اتفاقية المشاركة في الإنتاج، فتشمل وفق التعريف الجديد العمليات المرتبطة بالاستكشاف والتنقيب والتطوير والتشغيل وإنتاج البترول أو الغاز الطبيعي أو الصخر الزيتي أو رمال القار وتسويقها.
ويوسع المشروع تعريف المصادر الطبيعية لتشمل الثروات الطبيعية الموجودة على سطح الأرض وفي باطنها وفي المياه الإقليمية والبحار الداخلية والأنهار، بما في ذلك البترول والغاز الطبيعي والصخر الزيتي ورمال القار والعناصر الحرجة والمعادن وخاماتها ومشتقاتها والمواد الحجرية.
- اتفاقية جديدة للتنقيب
ويستحدث المشروع مفهوم 'اتفاقية التنقيب'، وهي الاتفاقية التي توقعها الوزارة مع الشخص المؤهل لدراسة وتقييم إمكانية استغلال البترول أو الغاز الطبيعي أو الصخر الزيتي أو رمال القار أو العناصر الحرجة.
وبموجب التعديلات المقترحة، لا يجوز التنقيب عن المصادر الطبيعية أو استغلالها أو نقلها أو الاتجار بها إلا بعد الحصول على تصريح أو رخصة أو اتفاقية تنقيب أو اتفاقية تعدين أو اتفاقية مشاركة في الإنتاج، بحسب مقتضى الحال، مع مراعاة أحكام قانون الطاقة النووية النافذ.
ويرسم المشروع مسارًا للانتقال من مرحلة التنقيب إلى مرحلة الاستثمار والإنتاج، إذ ينص على أنه في حال تنفيذ المتعاقد مع الوزارة جميع متطلبات اتفاقية التنقيب والوفاء بجميع التزاماته ورغبته في توقيع اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين، تقوم الوزارة بتوقيع الاتفاقية وفق النموذج المعتمد لديها والموافق عليه من مجلس الوزراء والمنشور في الجريدة الرسمية.
وفي حال توقيع اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين، تتم المصادقة عليها وفق أحكام المادة 117 من الدستور.
أما العوائد المالية التي تحصل من المتعاقد مع الوزارة لاستغلال البترول أو الغاز الطبيعي أو الصخر الزيتي أو رمال القار أو العناصر الحرجة بموجب اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين، فينص المشروع على تحديدها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
ومن الإضافات الجديدة استحداث 'الخارطة التعدينية والهيدروكربونية'، التي تمثل التوزيع الجغرافي للفرص الاستثمارية الخاصة بالبترول والغاز الطبيعي والصخر الزيتي ورمال القار والعناصر الحرجة في الأردن.
ولا تقتصر الخارطة على تحديد المواقع الجغرافية، بل تتضمن كذلك التقارير والمعلومات المتوفرة لدى وزارة الطاقة حول الفرص الاستثمارية.
ويضيف مشروع القانون إلى مهام الوزارة إعداد هذه الخارطة بما يبين أماكن توافر البترول والغاز الطبيعي والصخر الزيتي ورمال القار والعناصر الحرجة وفرص الاستثمار فيها.
- التعدين يدخل ملف المياه
ويخصص مشروع القانون جانبًا من التعديلات لتنظيم احتياجات مشاريع المصادر الطبيعية من المياه. إذ يلزم المتعاقد بموجب اتفاقية تنقيب بتقديم خطة مفصلة لإدارة المياه لغايات الدخول لاحقًا في اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين.
ويسمح للمتعاقد بموجب اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين باستخراج المياه السطحية والجوفية ضمن حدود منطقة الاتفاقية، أو تطوير المصادر المائية غير التقليدية، مثل تحلية المياه ومعالجة المياه العادمة، لتنفيذ أنشطة الاتفاقية في حال عدم توفر بدائل عن مصادر المياه.
ويشترط المشروع ألا يخل ذلك بالمحافظة على المياه، وأن يحصل المستثمر على موافقات الجهات المختصة وفق التشريعات النافذة.
واللافت أن التعديلات تنص على اعتبار إدارة الطلب على المياه لمشاريع اتفاقيات التعدين من أولويات الخطة الاستراتيجية الوطنية للمياه.
ويستحدث مشروع القانون كذلك 'شهادة مصدر العناصر الحرجة وطريقة استخراجها'، وهي شهادة تهدف إلى إثبات المصدر الأصلي للعناصر الحرجة أو الصناعات التي تدخل فيها.
وتبين الشهادة أن عمليات استخراج هذه العناصر وتعدينها تمت وفق الموافقات الحكومية وظروف العمل اللائقة، وأنها تراعي الممارسات القانونية وحقوق الإنسان.
ويتولى إصدار هذه الشهادة هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن أو أي جهة دولية أخرى يوافق عليها وزير الطاقة والثروة المعدنية، للمتعاقد بموجب اتفاقية تعدين.
وفي مقابل التسهيلات والحوافز التي يقدمها المشروع، يضع التزامات بيئية على الشركات والمستثمرين.
ويلزم المتعاقد بموجب اتفاقية مشاركة في الإنتاج أو اتفاقية تعدين بتقديم دراسة للأثر البيئي وخطة للإدارة البيئية وفق التشريعات النافذة.
كما يعتبر المتعاقد مسؤولًا عن تقديم خطة لإعادة تأهيل منطقة الاتفاقية إلى هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، على أن تكون الخطة شاملة لمنطقة الاتفاقية ومكتملة التكاليف.
وتتولى الهيئة، بالتنسيق مع وزارة الطاقة والجهات ذات العلاقة، إعداد أسس خطة إعادة التأهيل، بما في ذلك النسب المالية اللازمة لضمان إعادة التأهيل، وفق تعليمات تصدر لهذه الغاية.
ويلزم المشروع المتعاقد كذلك بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وفق تعليمات تصدرها الوزارة وبما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
وفي جانب يرتبط بالإفصاح، يلزم المشروع وزارة الطاقة بأن تدرج ضمن تقريرها السنوي جدولًا يبين الاتفاقيات الموقعة لاستغلال النفط والغاز الطبيعي والصخر الزيتي ورمال القار والعناصر الحرجة، والأشخاص المتعاقد معهم والدفعات المستوفاة منهم، بما في ذلك العوائد المالية.
ويشار إلى أن وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة، الثلاثاء، اجتماع مجلس الشراكة في قطاع التعدين مع ممثلي القطاع الخاص، لبحث أبرز التعديلات المقترحة على مشروع القانون المعدل لقانون المصادر الطبيعية.
وأكد الخرابشة خلال الاجتماع أن التعديلات الجديدة من شأنها تسهيل عملية الاستثمار في قطاع التعدين ومنح مزايا أوسع للمستثمرين.
وتستهدف الوزارة من التعديلات كذلك تعزيز وضوح الإجراءات واحتساب الكلف الفنية للمشاريع التعدينية وربطها بعقود الإنتاج، بما يدعم النمو الاقتصادي وتمكين قطاع التعدين في المملكة.
وكانت وزارة الطاقة قد أعدت مشروع القانون المعدل لقانون المصادر الطبيعية وأرسلته إلى الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة لإبداء ملاحظاتها القانونية والفنية عليه، بهدف الوصول إلى تعديلات تتواءم مع احتياجات القطاع ومتطلبات المستثمرين.