التعليم التقني والمهني بديل واعد لتوفيره فرص عمل حقيقية
مع بدء استقبال طلبات القبول الجامعي عقب صدور نتائج امتحان الثانوية العامة، تتجدد سنويا معضلة اختيار التخصص أمام عشرات آلاف الطلبة وأسرهم، في وقت تكشف فيه بيانات النقابات المهنية عن واقع مقلق يتمثل في تشبّع واضح لعدد من التخصصات التقليدية وارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة بين خريجيها.
وتشير الأرقام الصادرة عن نقابات المهندسين وأطباء الأسنان والصيادلة والأطباء إلى صورة متقاربة رغم اختلاف التفاصيل، إذ تصل نسبة البطالة بين المهندسين إلى نحو 19%، فيما تقترب من النصف بين أطباء الأسنان، في حين تعاني الصيدلة من فجوة واضحة بين الجنسين في التوظيف، بينما تواجه مهنة الطب اختناقا حادا في مقاعد التخصص لا يتناسب مع أعداد الخريجين المتصاعدة.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو من الضروري أن يعيد الطلبة وأسرهم النظر في المسار التقليدي القائم على الالتحاق الحتمي بالجامعات، والالتفات بجدية أكبر نحو التعليم التقني والمهني الذي بات بديلا واعدا يوفر فرص عمل حقيقية وسريعة، إلى جانب أهمية متابعة مؤشرات سوق العمل ورصد التخصصات الأكثر طلبا قبل حسم قرار الالتحاق بأي تخصص.
وقال نقيب المهندسين عبدالله عاصم غوشة إن واقع البطالة بين المهندسين يستدعي إعادة النظر في سياسات التعليم والتوجيه المهني، لتحقيق التوازن بين مخرجات الجامعات ومتطلبات السوق.
من جهتها، قالت نقيبة أطباء الأسنان الدكتورة آية الأسمر إن معالجة التشبّع في المهنة تتطلب حزمة متكاملة من السياسات تبدأ بضبط القبول الجامعي، محذرة من أن غياب التدخل المنهجي سيؤدي إلى تفاقم البطالة المهنية.
أما نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني فأكد أن البطالة بين الصيادلة قضية مهمة تحتاج متابعة دقيقة، مشيرا إلى اختلاف واضح في نسب البطالة بين الجنسين لصالح الذكور، خاصة في فرص الدوام المسائي والعمل بالخارج.
ووصف نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة مشكلة بطالة الأطباء بأنها حقيقية ومركبة، مرجعا السبب الرئيسي إلى الزيادة الكبيرة في أعداد الخريجين مقارنة بقدرة سوق العمل على الاستيعاب.
وبحسب دراسة نقابة المهندسين، فإن معظم حالات البطالة تتركز في التخصصات التقليدية المشبعة، مقابل إقبال متزايد على التخصصات الحديثة، مبينة أن عدد المهندسين المسجلين يتجاوز 200 ألف مهندس، بواقع مهندس واحد لكل أربعين مواطنا. وأوصت النقابة الطلبة بالتوجه نحو تخصصات التكنولوجيا الحديثة كالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وأمن المعلومات وهندسة البرمجيات، وتخصصات الاستدامة والطاقة المتجددة والبناء الأخضر، والتخصصات متعددة التداخل كالهندسة الطبية الحيوية والمدن الذكية. وعلى صعيد أطباء الأسنان، بينت الأسمر أن عدد الأطباء المسجلين بلغ 13354 طبيبا، منهم نحو 4834 غير عاملين، أي طبيب أسنان واحد لكل ألف مواطن، بزيادة تقارب 50 إلى 100% عن المعدل العالمي الموصى به. وأوضحت أن النمو المتسارع في أعداد الخريجين يمثل جوهر المشكلة، إذ يتوقع أن يصل عدد الخريجين خلال عامي 2026 و2027 إلى نحو ألفي طبيب أسنان. ورفعت النقابة توصيات أبرزها تجميد التوسع في الكليات المحلية وخفض القبول الجامعي تدريجيا خلال خمس سنوات.
وفي ملف الطب، أوضح الخشاشنة أن نحو 23 ألف طالب يدرسون التخصص داخل الأردن، إلى جانب 20 ألف طالب في الخارج، فيما بلغ عدد الأطباء المسجلين في النقابة منذ تأسيسها 49355 طبيبا. وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في محدودية مقاعد الإقامة، إذ بلغ عدد الخريجين لعام 2025 نحو 4454 طبيبا، في حين لا يتجاوز عدد المقبولين في برامج الاختصاص 1040 طبيبا، ما يترك أكثر من 3400 طبيب سنويا أمام صعوبات في الالتحاق بالتخصص.
أما في الصيدلة، فأشار الكيلاني إلى أن عدد الصيادلة الذكور المسجلين يبلغ 9699، مقابل 23750 صيدلانية من الإناث، موضحا أن النقابة تعمل على إيجاد فرص عمل خارج الأردن عبر اتفاقيات مع سلاسل صيدليات في قطر والكويت.
وتتفق النقابات الأربع على أن معالجة أزمة البطالة المهنية تمر عبر إعادة مواءمة السياسات التعليمية مع احتياجات سوق العمل، في رسالة موجهة مباشرة إلى طلبة الثانوية العامة وأسرهم وهم يقفون اليوم أمام قرار مصيري يحدد مسارهم المهني للسنوات المقبلة.
نقابات مهنية: تشبُّع في التخصصات الدراسية التقليدية
11:50 22-8-2026
آخر تعديل :
السبت