آيزنكوت يصعد ونتنياهو يتراجع

((انتخابات إسرائيل 2026)).. معركة مصيرية على مستقبل اليمين

تاريخ النشر : السبت 11:48 22-8-2026

640 ألف ناخب جديد.. وعودة الجنرالات إلى الواجهة

الشباب يعيدون تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل

قبل أقل من شهرين على موعد الانتخابات الإسرائيلية، ترسم استطلاعات الرأي مشهدًا سياسيًا مغايرًا لما كان سائدًا قبل أشهر، في وقت تعيد فيه القوى السياسية ترتيب أوراقها استعدادًا لمعركة انتخابية قد تكون من الأكثر حسماً في تاريخ الدولة العبرية منذ قيامها. وبينما انشغل حزب الليكود بانتخاباته التمهيدية الداخلية، يواصل رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت صعوده السياسي، محققًا أرقامًا متقدمة في استطلاعات الرأي، في مؤشر على تنامي جاذبية القيادات العسكرية السابقة في إسرائيل ما بعد السابع من أكتوبر.

وفي استطلاع أجراه معهد «لازار» للبحوث برئاسة الدكتور مناحم لازار، بالتعاون مع Panel4All، ونشرته صحيفة «معاريف»، تصدر حزب «يشاربزعامة آيزنكوت المشهد بحصوله على 26 مقعدًا، بزيادة ثلاثة مقاعد عن استطلاع الأسبوع الماضي، فيما تراجع الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو إلى 20 مقعدًا.

وفي المقابل، عزز حزبا «عظمة يهودية» بزعامة إيتمار بن غفير و«الصهيونية الدينية» قوتهما، لترتفع كتلة الائتلاف إلى 49 مقعدًا، بينما وصلت المعارضة، مدفوعة بصعود آيزنكوت، إلى 60 مقعدًا، أي على بعد مقعد واحد فقط من عتبة الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة.

لكن التطور الأكثر إثارة للقلق يتمثل في مستوى عدم الثقة بنتائج الانتخابات مسبقًا، إذ أظهر الاستطلاع أن 50% من الإسرائيليين يخشون ألا يعترف الطرف الخاسر بنتائج الاقتراع، وهو مؤشر يعكس عمق الاستقطاب السياسي وتراجع الثقة بالمؤسسات، ويثير مخاوف من أزمة شرعية قد تتجاوز نتائج الانتخابات نفسها إلى طبيعة النظام الديمقراطي الإسرائيلي.

ويكشف استطلاع آخر أجرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالتعاون مع معهد «ديالوغ»، عن تحول لافت في مواقف جنود الاحتياط الذين أصبح نشاطهم السياسي أكثر وضوحًا بعد الحرب. فقد أبدت غالبية هذه الفئة استياءها من سياسات الائتلاف الحاكم، ولا سيما في ملف تجنيد الحريديم، الذي تحول إلى أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف داخل إسرائيل.

وتتجه أصوات جنود الاحتياط بصورة ملحوظة نحو حزب «يشار، الذي حصل على 33 مقعدًا في الاستطلاع ضمن هذه الفئة، مقابل 22 مقعدًا فقط لليكود. وتعكس هذه الأرقام، إلى جانب دلالاتها الانتخابية، رسالة سياسية من قطاعات عسكرية واحتياطية ترى أن القيادة الحالية فقدت جزءًا من ثقتها، وأن آيزنكوت يمثل بالنسبة إليها خيارًا أكثر قدرة على إدارة المرحلة المقبلة.

وتتضاعف حساسية الانتخابات مع احتمالين متناقضين، يحمل كل منهما تداعيات عميقة على مستقبل نتنياهو وعلى طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي. ففي حال فوز نتنياهو، سيحصل على شرعية انتخابية جديدة تمكنه من مواصلة سياساته المتعلقة بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، ودفع تشريعات تتصل بالقضاء والإعلام والعلاقة بين الدين والدولة، إلى جانب تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن بقاء نتنياهو في السلطة قد يدفعه كذلك إلى توظيف الملف الأمني بصورة أكبر، خصوصًا إذا تصاعد التوتر مع إيران أو اندلعت مواجهة على إحدى الجبهات، بما قد يؤدي إلى نقل مركز النقاش العام من الملفات الداخلية التي تلاحقه إلى قضايا الأمن القومي، التي لطالما شكلت أحد أبرز عناصر قوته السياسية. ورغم أن هذا السيناريو لا يعني بالضرورة تعمد إشعال مواجهة، فإن احتمال توظيف أي تصعيد أمني في المعركة الانتخابية سيبقى حاضرًا في الحسابات السياسية داخل إسرائيل.

أما خسارة نتنياهو، فستكون أكثر من مجرد انتقال للسلطة؛ إذ قد تمثل ضربة لمشروع سياسي قاده على مدى سنوات، وتفتح الباب أمام مراجعة واسعة لأداء الحكومة والقيادة السياسية والأمنية خلال السنوات الماضية، ولا سيما إخفاقات السابع من أكتوبر. كما ستعيد ملفات التحقيق والمساءلة والقضايا القضائية المحيطة بنتنياهو إلى الواجهة السياسية والقانونية بقوة أكبر، في وقت قد يجد فيه اليمين الديني والحريدي نفسه خارج دائرة الحكم، بعدما بنى حساباته السياسية على استمرار الائتلاف الحالي.

ومن شأن خسارة نتنياهو كذلك أن تعرقل مشاريع التشريع التي تتبناها الأحزاب الدينية، وفي مقدمتها القوانين المتعلقة بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي تسبب في توترات متزايدة بين المؤسسة العسكرية والأحزاب الحريدية، وقد يفتح في حال انتقال هذه الأحزاب إلى المعارضة صراعات داخلية حول مستقبل علاقتها بالدولة والمؤسسة العسكرية.

وبعيدًا عن صراع القيادات التقليدية، تبرز في هذه الانتخابات كتلة انتخابية جديدة قد تكون قادرة على قلب موازين القوى، تتمثل في نحو 640 ألف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، بما يعادل نحو ستة مقاعد في الكنيست. والأكثر أهمية أن نحو 30% منهم لم يحسموا خياراتهم الانتخابية بعد، ما يجعلهم كتلة شديدة الأهمية في معركة قد تحسمها هوامش ضيقة للغاية.

هذا الجيل هو جيل الحرب والشبكات في آن واحد. فقد نشأ في ظل جائحة كورونا، وشهد أحداث السابع من أكتوبر والحروب التي أعقبتها، ولم يتشكل وعيه السياسي عبر الصحف ومحطات التلفزة التقليدية بقدر ما تشكل عبر الهاتف والمنصات الرقمية. وتشير دراسة للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى أن 58% من الشباب في هذه الفئة يعتمدون بصورة شبه كاملة على شبكات التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات السياسية.

وتصل الرسائل السياسية إلى هؤلاء الشباب عبر مقاطع قصيرة على «تيك توك» و«إنستغرام»، ورسائل ومجموعات على «تيليجرام»، في بيئة إعلامية مختلفة جذريًا عن تلك التي نشأت عليها الأجيال السابقة. ويعني ذلك أن الأحزاب لم تعد مضطرة إلى المرور عبر وسائل الإعلام التقليدية للوصول إلى الناخبين الجدد، بل تستطيع مخاطبتهم مباشرة برسائل مختصرة وشديدة التأثير، الأمر الذي يجعل هذه الفئة أكثر عرضة للاستقطاب السياسي، لكنه يمنحها في الوقت ذاته قدرة أكبر على اختيار خطابها السياسي بعيدًا عن القوالب التقليدية.

ويكشف حديث عدد من الشباب الإسرائيليين عن حالة من النفور من الاستقطاب التقليدي بين اليمين واليسار، إذ يرى بعضهم أن هذا التقسيم لم يعد يعبر عن تعقيدات الواقع الذي يعيشونه. فالشاب قد يجد نفسه يمينيًا في ملف أمني، ويساريًا في ملف اجتماعي أو اقتصادي، الأمر الذي يجعل التصنيفات السياسية التقليدية أقل قدرة على تفسير خيارات هذا الجيل.

ويرى خبراء في ثقافة الشباب أن جزءًا من هذه الفئة بدأ يشعر بالإرهاق من الخطاب السياسي القائم على التخويف والصدام والاستقطاب، ويبحث عن شخصيات سياسية أكثر مباشرة وواقعية وقدرة على مخاطبته بلغته، وهو ما يفسر جزئيًا صعود آيزنكوت في أوساط بعض الناخبين الشباب والاحتياط، بوصفه شخصية عسكرية سابقة تحمل صورة مختلفة عن السياسي التقليدي.

لكن هذا النفور من السياسة التقليدية لا يعني بالضرورة ابتعاد الشباب عن اليمين؛ فالأرقام تشير إلى العكس. ففي استطلاع أجراه لازار ونشر في نيسان الماضي، قال 58% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا إنهم يعتبرون أنفسهم يمينيين، مقابل 8% فقط وصفوا أنفسهم بأنهم يساريون أو من تيار الوسط - يسار.

ويبدو أن أحزاب اليمين المتطرف أدركت مبكرًا أهمية هذه الكتلة، فعملت على الوصول إليها خارج الأطر السياسية التقليدية. ويبرز في هذا السياق حزب «عظمة يهودية» بزعامة بن غفير، الذي كثف نشاطه بين الشباب عبر حملات ميدانية ورقمية، من بينها «حافلة القوة اليهودية» التي تجوب مواقع يرتادها الشباب، بهدف الوصول إليهم مباشرة وتقديم رسائل سياسية شديدة الاختصار والوضوح.

وتقوم استراتيجية اليمين المتطرف على تقديم قضايا معقدة في صورة شعارات بسيطة، خصوصًا في الملفات الأمنية والعقابية، وهو أسلوب يتلاءم مع طبيعة استهلاك المحتوى لدى الجيل الجديد عبر المنصات الرقمية. وتشير التقديرات إلى أن الحزب يحظى بدعم مرتفع بين الناخبين الجدد، بما قد يمنحه وزنًا انتخابيًا أكبر من حجمه بين عموم الناخبين.

وبذلك، لا تدور الانتخابات الإسرائيلية المقبلة فقط حول مستقبل نتنياهو أو هوية رئيس الحكومة القادم، بل حول اتجاه الدولة نفسها بعد سنوات من الحرب والاستقطاب السياسي والأمني. فصعود الجنرالات السابقين، وتراجع الثقة بالقيادة الحالية، وتنامي قوة اليمين، ودخول مئات الآلاف من الناخبين الشباب إلى العملية الانتخابية، كلها عوامل تجعل نتائج الاقتراع مفتوحة على احتمالات واسعة.

وفي ظل تقارب المعسكرات وعدم قدرة أي طرف حتى الآن على ضمان أغلبية واضحة، قد تتحول أصوات الشباب والاحتياط والناخبين المترددين إلى العامل الأكثر حسمًا. وبينما يخشى نصف الإسرائيليين تقريبًا من رفض الطرف الخاسر للنتائج، تبدو إسرائيل أمام انتخابات لا تحدد فقط اسم رئيس الحكومة المقبل، وإنما قد ترسم مسارها السياسي والمؤسسي والأمني لسنوات طويلة مقبلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }