سموتريتش يدفع بمشروع «E1» الاستيطاني

سباق إسرائيلي لفرض وقائع جديدة في الضفة

تاريخ النشر : السبت 11:46 22-8-2026
No Image

الاتحاد الأوروبي يحذر من تقويض «حل الدولتين»

يتصاعد الضغط الأوروبي على إسرائيل على خلفية المضي في المشروع الاستيطاني في منطقة «E1» الاستراتيجية الواقعة بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، بعد نشر وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصة لبناء 1,234 وحدة استيطانية، في خطوة تحذر دول أوروبية من أنها تهدد بتوجيه ضربة قاصمة لحل الدولتين وتجاوز أحد الخطوط الحمراء التي سبق أن تعهدت إسرائيل بعدم تخطيها.

ويأتي طرح المناقصة في وقت حساس يسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، فيما يقود وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز قادة المستوطنين في الحكومة، الدفع باتجاه ترسيخ المشروع على الأرض، غير آبه بالانتقادات الدولية أو التداعيات المحتملة على علاقات إسرائيل الخارجية.

وأكد دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل سبق أن تعهدت لحلفائها الأوروبيين صراحة بعدم إحراز تقدم في أعمال البناء بمنطقة E1، واصفاً طرح المناقصة بأنه «تجاوز للخط الأحمر وتطور خطير للغاية». وأشار إلى أن سموتريتش يقف وراء الخطوة بصورة أساسية، مستغلاً الفترة التي تسبق الانتخابات لتحقيق مكاسب سياسية، رغم إدراكه أن المشروع سيواجه بردود فعل أوروبية غاضبة.

ويجسد سموتريتش، الذي بات يمثل أحد أبرز أجنحة اليمين الاستيطاني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، رؤية سياسية تقوم على تغيير الوقائع الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية المحتلة بما يحول دون إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وكان قد وصف البناء في منطقة E1 بأنه «رد على الحلم الفلسطيني»، معتبراً أن تنفيذ المشروع من شأنه أن يمحو فكرة إقامة الدولة الفلسطينية.

وتنسجم هذه المواقف مع ما يعرف بـ«خطة الحسم» التي طرحها سموتريتش سابقاً، والتي تقوم على توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يؤدي إلى تقويض فرص التسوية السياسية وإضعاف إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وتكتسب منطقة E1 أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لموقعها بين القدس الشرقية المحتلة ومعاليه أدوميم، إذ إن إقامة تجمع استيطاني واسع فيها من شأنه أن يقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويعقد بصورة كبيرة إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.

كما يثير المشروع مخاوف متزايدة بشأن مصير التجمعات البدوية الفلسطينية المنتشرة في المنطقة، بما فيها تجمع الخان الأحمر، في ظل مخاطر التهجير القسري وإعادة رسم الخريطة السكانية لمصلحة التوسع الاستيطاني.

وتؤكد منظمات إسرائيلية مناهضة للاستيطان، من بينها «السلام الآن» و«عير عميم» و«بمكوم»، أن الحكومة الإسرائيلية أقدمت على خطوة تتعارض مع تعهد رسمي قدمته النيابة العامة للمحكمة في تموز الماضي، يقضي بعدم طرح مناقصات في منطقة E1 قبل مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر، مع تقديم إخطار مسبق في حال حدوث أي تغيير. إلا أن وزارة الإسكان مضت في نشر المناقصة من دون إخطار مسبق، الأمر الذي اعتبرته المنظمات تحدياً للالتزامات القانونية والقضائية.

وترى «السلام الآن» أن تقسيم الخطة الأصلية التي كانت تتضمن 3,401 وحدة استيطانية إلى مراحل وأجزاء منفصلة يمثل محاولة لتسريع تنفيذ المشروع وتقليص مساحة الاهتمام القانوني والإعلامي به، معتبرة أن توقيت الخطوة يحمل دلالات انتخابية واضحة.

وأثار طرح المناقصة غضباً في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية، وسط نقاشات بين دول أوروبية بشأن إجراءات محتملة ضد إسرائيل، من بينها فرض قيود على دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الأوروبية، واتخاذ إجراءات بحق مستوطنين متورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، فضلاً عن بحث عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني.

وتدرس دول أوروبية هذه الخيارات في توقيت بالغ الحساسية، إذ يخشى بعض الدبلوماسيين أن تؤدي العقوبات، إذا فُرضت قبل الانتخابات الإسرائيلية، إلى نتائج عكسية، عبر منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف، وفي مقدمتهم سموتريتش وإيتمار بن غفير، فرصة لاستثمار الضغوط الخارجية وتقديم أنفسهم أمام الناخب الإسرائيلي باعتبارهم في مواجهة مع المجتمع الدولي، بما قد يعزز حضورهم داخل قواعد اليمين المتطرف والعنصري.

وفي المقابل، تؤكد لندن أن المضي في الإجراءات الاستيطانية لن يمر من دون رد، إذ شدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بتدمير فرص حل الدولتين، متوقعاً الإعلان عن إجراءات إضافية خلال الأسابيع المقبلة.

لكن الفلسطينيين لا يعلقون آمالاً كبيرة على التهديدات الأوروبية، التي يرون أنها ما تزال في إطار البيانات السياسية والإجراءات الرمزية، من دون الانتقال إلى خطوات قادرة على ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية. فبالنسبة إلى الفلسطينيين، لا تشكل العقوبات الشكلية أو القيود المحدودة على منتجات المستوطنات رادعاً فعلياً أمام مشروع استيطاني يتلقى دعماً سياسياً وعسكرياً ومالياً واسعاً من الولايات المتحدة ودول غربية.

ويرى الفلسطينيون أن أي موقف دولي جاد لمنع تدمير حل الدولتين يجب أن يتجاوز لغة الإدانة والبيانات، وأن يتضمن إجراءات ملموسة، بما في ذلك وقف الدعم العسكري والمالي الذي يمكّن إسرائيل من مواصلة سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وربط العلاقات والتعاون الدولي باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ويبدو أن طرح مناقصة E1 يمثل سباقاً مع الزمن لفرض وقائع يصعب التراجع عنها، قبل الانتخابات الإسرائيلية وقبل أن يتمكن المجتمع الدولي من بلورة إجراءات رادعة. وبينما يصر سموتريتش وحلفاؤه في اليمين المتطرف على المضي في أجندتهم الاستيطانية حتى لو كلف ذلك إسرائيل مزيداً من العزلة الدولية، يجد المجتمع الدولي نفسه أمام اختبار حقيقي: إما الاكتفاء بالتحذيرات والبيانات، أو الانتقال إلى إجراءات مؤثرة تحول دون تحويل الاستيطان إلى واقع ينسف بصورة نهائية إمكانية إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }