رغم إجراءات الاحتلال المشددة

أكثر من 60 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في ((الأقصى))

تاريخ النشر : الجمعة 11:22 21-8-2026
No Image

أدى نحو 60 ألف مصلٍ صلاة الجمعة وصلاة الغائب على أرواح الشهداء في المسجد الأقصى المبارك، رغم الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المشددة التي حوّلت مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية.

وفي مشهد اعتاد عليه سكان المدينة المقدسة، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي انتشارها في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، ونصبت حواجز حديدية عسكرية على كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى المسجد، في إجراءات تهدف بوضوح إلى تقييد حرية العبادة وردع المصلين عن أداء شعائرهم.

هذه الإجراءات، التي وصفتها مصادر فلسطينية بأنها الأشد منذ سنوات، لم تقتصر على الحواجز فقط، بل شملت أيضاً التفتيش الدقيق لهويات المصلين، ورفض دخول المئات من الشبان والمرابطين والمرابطات، وذلك في سياق سياسة ممنهجة تستهدف تهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها العربية والإسلامية.

وفي هذا الإطار، أعلنت شرطة الاحتلال اعتقال ستة شبان وسيدة، بحجة دخولهم المدينة دون الحصول على تصاريح من الحكم العسكري، وقد أُفرج عن معظمهم لاحقاً، باستثناء شاب جرى تمديد اعتقاله بعد تعرّضه لاعتداء وحشي حتى صباح الأحد.

وتزامنت صلاة ظهر أمس الجمعة مع الذكرى الـ57 لجريمة إحراق المسجد الأقصى التي وقعت في 21 آب/أغسطس 1969 على يد المتطرف الأسترالي دينيس مايكل روهان، والتي أسفرت عن تدمير منبر صلاح الدين التاريخي وأجزاء واسعة من السقف الجنوبي للمصلى القبلي، في ذكرى تزيد المصلين إصراراً على التمسك بمسجدهم.

وفي خطبة الجمعة، استعرض الشيخ يوسف أبو سنينة، خطيب المسجد الأقصى، أهمية الصبر والتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، مستحضراً سيرته العطرة ومعاناته خلال تبليغ دعوته في ظل الجاهلية، مؤكداً أن الصبر نصف النصر، وأن الدين المعاملة.

واستهل الشيخ خطبته بالتأكيد على أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم كان أعظم قائد عرفته البشرية، قائداً وُلد يتيماً وعاش فقيراً ودعا إلى الله في مجتمع جاهلي يقدس الأوثان ويعبد الأصنام، فلم يثنه ذلك عن مواصلة طريقه، بل صبر على الأذى وتحمل العذاب في سبيل كلمة التوحيد.

وأشار إلى أن القيادة النبوية لم تقتصر على إدارة المعارك أو تنظيم شؤون الدولة، بل تعدتها إلى بناء الإنسان وتزكيته، وغرس القيم والمبادئ في النفوس، وتعليم الناس كيف يواجهون الطغيان بالصبر والثبات، وكيف يحولون المحن إلى منح.

وقال الشيخ مخاطباً المصلين: «يا أهل القدس، يا مرابطون في ثغرة الإسلام، انظروا إلى نبيكم كيف صبر على أذى قريش، وكيف احتمل الأذى من قومه حتى قالوا فيه ما قالوا، فردّ عليهم بخلق عظيم وصبر جميل. إن قيادة النبي لم تكن قيادة سلطة وجبروت، بل قيادة قلب وعقل، قيادة تواضع وتضحية، قيادة علمتنا أن النصر لا يأتي بلا صبر، وأن العاقبة للمتقين».

وقارن الشيخ يوسف أبو سنينة بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونبينا نوح عليه السلام، مستعرضاً الفرق الجوهري في منهج كل منهما مع قومه.

وأشار إلى أن النبي نوحاً عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فلم يزدهم دعاؤه إلا فراراً واستكباراً، حتى أوحي إليه أن لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، فعندئذٍ دعا عليهم بدعاء الاستئصال: «رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا»، فكان أن أغرقهم الطوفان وأهلكهم بظلمهم وكفرهم.

وأوضح أبو سنينة أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم، رغم ما لقيه من أذى قريش أضعاف ما لقي نوح من قومه، لم يدعُ على قومه بالهلاك، بل كان منهجه الرحمة والرفق والصبر الجميل، لافتاً إلى أن هذه هي القمة في الصبر والرحمة، أن يدعو لقومه الذين آذوه وأخرجوه بالهداية والفلاح، لا بالدمار والطوفان، مما يجسد خلقه العظيم الذي أمرنا بالتأسي به.

وأضاف خطيب المسجد الأقصى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر في تعليمه للصحابة على القول، بل كانت قدوته في الصبر أبلغ من أي موعظة.

وبهذه المقارنة البليغة، أراد الشيخ أبو سنينة توجيه المصلين في رحاب الأقصى إلى أن الصبر على الظلم والعدوان لا يعني اليأس من نصر الله، بل هو عبادة وثقة بوعد الله، وهذا الدرس ينسجم تماماً مع واقع المقدسيين الذين يصبرون على إجراءات الاحتلال، ويرابطون في مسجدهم، ويدعون لأبنائهم وشهدائهم بالرحمة، وللاحتلال بالزوال، لكن بقلوب عامرة بالإيمان بأن العاقبة للمتقين، وأن النصر آتٍ ولو بعد حين.

وشدد على أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن صبراً سلبياً أو مستسلماً، بل كان صبراً فاعلاً منتجاً، صبراً يبني دولة، ويؤلف قلوباً، ويصنع رجالاً، فالنبي لم يكتفِ بتحمل الأذى، بل حوّل الأذى إلى منصة للدعوة، وجعل من محنته منحة للأمة، حتى قال له جبريل في أشد لحظات الضيق: «إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك»، مما يدل على أن الصبر في الميدان مرفوع إلى السماء، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

وأضاف أبو سنينة: «النبي نوح عليه السلام لما يئس من قومه دعا عليهم فأغرقهم الله، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم مع أنه أُوذي أكثر، لم يدعُ على قومه بالهلاك بل دعا لهم بالهداية. فاقتدوا بنبيكم، واصبروا على أذى الاحتلال، ولا تيأسوا من روح الله، فإن الله مع الصابرين، وهو ناصر من ينصره. إن صبركم في القدس اليوم هو امتداد لصبر الأنبياء، حتى يأتي أمر الله ويفرح المؤمنون بنصره».

وانتقل الخطيب ليربط هذا الدرس النبوي بالواقع الاجتماعي، فانتقد الخلافات العائلية والعشائرية التي تنشب غالباً على أسباب تافهة، وقال: «الدين المعاملة، فمن أراد أن يكون مؤمناً حقاً فليحسن خلقه مع الناس، وليصبر على أذاهم، وليكن لين الجانب، رحيم القلب، عفوّاً عند المقدرة. وهذا ما نتعلمه من نبينا في القدس اليوم، حيث نتعامل بحسن الخلق بصبرنا وثباتنا، إن أخلاقنا هي سلاحنا في مواجهة آلة القهر، وإن تمسكنا بديننا هو انتصارنا على كل محاولات التهويد والتزوير».

وتحدث أبو سنينة عن النبي كمعلمٍ للبشرية، وكيف كان يحرص على تعليم أصحابه وتزكيتهم، مشيراً إلى أن النبي كان يخاطب الناس على قدر عقولهم، ويراعي ظروفهم، ويضرب لهم الأمثال، ويرفع الجهل عنهم بالعلم النافع.

وأكد أن الجهل أخطر أعداء الأمة، وأن التمسك بالعلم والمعرفة هو طريق التحرر من كل أنواع الهيمنة والاستعمار، داعياً إلى استلهام هذه السيرة في تربية الأبناء وتعزيز وعيهم.

ودعا أبو سنينة في ختام خطبته المصلين إلى التمسك بالصبر والرباط، وإلى إحسان المعاملة فيما بينهم، وإلى التآخي والتكاتف، لأن الوحدة هي السلاح الأقوى في مواجهة كل الأخطار والمؤامرات.

كما دعا إلى تكثيف الحضور في المسجد الأقصى، وإلى توعية الأبناء والبنات بسيرة النبي وهديه، لأن الأجيال الصاعدة - على حد تعبيره - هي التي ستحمل الراية من بعدهم وتواصل المسيرة، محذراً من التفريط في هذا الإرث العظيم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }