محليات

سياسيون: علاقات المملكة المتوازنة توسع هامش الحركة

المعايطة: المصداقية كلمة السر في الحضور الأردني إقليمياً ودولياً

الحباشنة: الصين شريك مهم.. والعلاقة معها ليست على حساب أحد
جلالة الملك يقدم القضايا العربية إلى العالم بطريقة تحفظ الحقوق وتستند إلى المنطق والحجة
الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عززت مكانة المملكة باعتبارها طرفاً يتمتع بالثقة والمصداقية
تنويع العلاقات يفتح المجال للأردن أمام زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري ونقل التكنولوجيا
الاعتدال والاتزان في المواقف الأردنية يتيحان للمملكة فتح الأبواب وبناء العلاقات بعيداً عن حالات الاستقطاب أو المحاور المغلقة
المشاركة الأردنية في قوات حفظ السلام إحدى محطات الحضور الدولي للمملكة

في منطقة لا تكاد تهدأ فيها الأزمات والتحولات، حافظ الأردن على مساحة واسعة للحركة في علاقاته الخارجية، مستنداً إلى سياسة تقوم على الاعتدال والتوازن والانفتاح على مختلف القوى الدولية، دون أن يكون توسيع علاقاته مع طرف على حساب شراكاته مع أطراف أخرى.
وتأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في سياق هذا النهج، بما تحمله من فرص لتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والصناعي، وتعزيز الحوار السياسي مع قوة دولية صاعدة، بالتوازي مع شبكة واسعة من الشراكات التي بناها الأردن على مدى عقود.
ويرى سياسيون في حديثهم إلى «الرأي» أن أهمية هذه الشبكة تتجاوز بعدها الدبلوماسي، لتشكل إحدى أدوات القوة التي يستند إليها الأردن في حماية مصالحه الوطنية، وتوسيع هامش حركته في مواجهة أزمات الإقليم، واستقطاب الاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب إيصال مواقفه والدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ويؤكدون أن الحضور الذي حققته المملكة دولياً، رغم محدودية مواردها مقارنة بالقوى الكبرى، يستند إلى مجموعة من عناصر القوة، في مقدمتها حكمة القيادة، والمصداقية، والاستقرار، والموقع الجيوسياسي، والاعتدال، والقدرة على التواصل مع أطراف تختلف في مصالحها وتوجهاتها.
وقال وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة إن الأردن حرص دوماً على أن تكون علاقاته مع دول العالم متوازنة، بالتوازي مع وجود أصدقاء وحلفاء للمملكة في العالمين العربي والإسلامي وعلى المستوى الدولي، إضافة إلى حرص المملكة على مد الجسور وإيجاد أشكال مختلفة من التعاون مع مختلف الدول.
وأضاف أن هذا النهج رسخه جلالة الملك منذ توليه سلطاته الدستورية، وهو ما يظهر في زيارات جلالته المتعددة إلى الصين التي بلغت إحدى عشرة زيارة، إلى جانب العلاقات والزيارات مع روسيا والدول الأوروبية ودول عديدة في العالم.
وأكد أن النهج الأردني يعبر عن عدم تفويت أي فرصة لإقامة علاقات سياسية واقتصادية والاستفادة من المساحات الإيجابية في علاقات المملكة مع المجتمع الدولي.
وأوضح المعايطة أن العالم يتعامل مع الأردن منذ عقود باعتباره دولة معتدلة ووسطية تحمل مواقف متزنة تجاه القضايا الدولية، لافتاً إلى أن لكل دولة قضايا ومصالح خاصة بها، سواء الصين أو روسيا أو الدول الأوروبية وغيرها، إلا أن الاعتدال والاتزان في المواقف الأردنية يتيحان للمملكة فتح الأبواب وبناء العلاقات حتى مع دول تتناقض مصالحها أو تختلف سياسياً.
وأشار إلى أن مواقف الأردن من القضايا الإنسانية والدولية، ومشاركته في المنظمات الدولية السياسية والإنسانية والاقتصادية والثقافية، أسهمت في تكوين صورة إيجابية عن المملكة، خصوصاً أن الأردن يتبنى قيم القانون الدولي والمعايير المعتدلة.
وأكد أن الحضور الدولي الأردني ليس وليد المرحلة الراهنة، وإنما يمتد عبر عقود، فيما عزز جلالة الملك عبدالله الثاني منذ توليه الحكم شبكة العلاقات الدولية للمملكة وحضورها على الساحة العالمية.
وبين المعايطة أن العالم يقيم الدول بمواقفها وبطريقة إدارتها لشؤونها ونظرتها إلى القضايا الدولية الشائكة، مشيراً إلى أن الأردن، حتى في الصراع العربي الإسرائيلي، يقدم موقفاً يقوم على القانون الدولي والشرعية الدولية، وهو منطق يصعب رفضه.
وأضاف أن جلالة الملك يقدم القضايا العربية إلى العالم بطريقة تحفظ الحقوق وتستند إلى المنطق والحجة، وفي الوقت نفسه يتعامل الأردن بمواقف واضحة مع القضايا الدولية الأخرى.
وأشار إلى أن المشاركة الأردنية الممتدة لعشرات السنوات في قوات حفظ السلام تمثل إحدى محطات الحضور الدولي للمملكة، إضافة إلى دورها في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد أن الحضور الأردني لا يقوم فقط على النشاط الدبلوماسي، وإنما على مضمون سياسي ومواقف ثابتة، وهو ما يجعله طويل الأمد ويعزز نظرة العالم إلى الأردن وتقديره لجلالة الملك باعتباره قائدًا يمتلك رؤية تحظى بالاستماع والاهتمام دوليا.
ويرى المعايطة أن الحضور السياسي لا يرتبط مباشرة بحجم الموارد، فالأردن وإن كان محدود المساحة والإمكانات مقارنة بدول أخرى، فإنه يمتلك رؤية ومواقف وتحركات جادة للدفاع عن مصالحه الوطنية ومصالح الأمة العربية.
وقال إن هذا النهج يمتد منذ عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال وصولًا إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، معتبراً أن طبيعة مؤسسة الحكم ومواقف الدولة المعتدلة والنهج الأردني هي التي صنعت هذا الحضور الدولي وحافظت عليه عبر عقود.
وشدد على أن المصداقية تمثل واحدة من أهم عناصر القوة الأردنية، موضحًا أن العالم يدرك أن الأردن دولة صادقة في مواقفها، ولا تتحدث بلغتين في الداخل والخارج، وأن اعتدالها ووسطيتها حقيقيان وليسا مجرد خطاب سياسي.
وأكد المعايطة أهمية احتفاظ الأردن بعلاقات واسعة ومتوازنة مع العالم، لما لذلك من دور في حماية مصالح المملكة وخدمة القضايا العربية.
واستشهد بتحركات جلالة الملك خلال الحرب على غزة، مشيراً إلى أن المواقف الأوروبية في بدايتها كانت منحازة بدرجة كبيرة إلى إسرائيل وروايتها، قبل أن تشهد تغيرات جوهرية.
وأوضح أن جلالة الملك حرص على التواصل مع الأوروبيين وتقديم الموقف بالمنطق والمعلومة والحجة، ما أسهم في تغيرات بالمواقف الأوروبية، وصولاً إلى تصاعد الضغوط على إسرائيل بشأن غزة وانتهاكاتها للقوانين.
وأكد أن الأردن لا يستطيع حماية مصالحه وخدمة القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، من دون امتلاك علاقات متوازنة مع العالم قائمة على احترام منطقه ومواقفه ومضمونه السياسي.
من جهته، قال وزير الداخلية الأسبق ورئيس المنتدى الثقافي الأردني الصيني سمير الحباشنة إن إحدى أبرز ميزات السياسة الأردنية بقيادة جلالة الملك أنها سياسة متوازنة ومنفتحة على الجميع ولا تقوم على الخصومة مع أحد.
وأضاف أن جلالة الملك يوظف إمكانات السياسة الخارجية الأردنية وعلاقاته الشخصية من أجل توطيد مكانة الأردن على الصعيد الدولي، وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب تحقيق المنافع للدولة الأردنية والشعب الأردني.
وأوضح أن زيارة جلالة الملك إلى الصين، والعلاقات الأردنية الصينية عموماً، تأتيان ضمن هذا السياق، وهي علاقات تقوم على الاحترام المتبادل وليست على حساب أي علاقات أخرى للمملكة.
وقال إن الأردن ينظر إلى علاقاته مع الدول من زاوية مدى استجابتها للمصالح الوطنية الأردنية وللقضايا التي يتبناها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا ثبات موقف المملكة بقيادة جلالة الملك إلى جانب الحق الفلسطيني.
وأشار الحباشنة إلى أن الصين تمثل قوة دولية كبرى ومهمة صناعياً وتجارياً وفي الاقتصاد العالمي، كما أنها قوة ناهضة تمتلك امتدادا واسعا خارج حدودها وعلى مستويات مختلفة.
ولفت إلى الصداقة التي تربط جلالة الملك بالقيادة الصينية، مشيرا إلى أنه لمس، خلال زياراته المتعددة إلى الصين، حجم الاحترام الذي يحظى به جلالة الملك والمملكة الأردنية الهاشمية لدى القيادة والشعب الصيني.
وتوقع حباشنة أن تفتح الزيارة آفاقًا واسعة للتعاون الاقتصادي والصناعي والتجاري بما يعود بالفائدة على البلدين الصديقين، إلى جانب تأكيد الموقف الأردني الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وضرورة وقف الحروب بمختلف أشكالها، وهو موقف يتقاطع مع موقف جمهورية الصين الشعبية.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الحكيم القرالة إن الأردن ينتهج على الدوام سياسة خارجية تتصف بالحكمة والاتزان والمرونة، التي أنتجت علاقات حسنة وودية وشراكات استراتيجية مع مختلف القوى على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد أن الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك وضعت المملكة على خريطة السياسة الإقليمية والدولية باعتبارها طرفاً يتمتع بالثقة والمصداقية، ولا يمكن تجاوز دوره في الترتيبات المرتبطة بتحقيق السلام الإقليمي، إضافة إلى أدواره في الأمن والسلم الدوليين.
وأوضح أن الأردن يستند، في بناء الشراكات وفتح قنوات الاتصال مع الأطراف الإقليمية والدولية، إلى مرونة استراتيجية في سياسته الخارجية، بعيداً عن حالات الاستقطاب أو المحاور المغلقة.
وقال إن زيارة جلالة الملك إلى الصين تأتي في إطار تنويع الشراكات وتعزيز العلاقات الاستراتيجية وفتح آفاق أوسع للتكامل والشراكات الاقتصادية، إضافة إلى الترويج للأردن استثمارياً وما يوفره من فرص.
وأشار إلى ما يتمتع به الأردن من ميزات نوعية ترتبط بالأمن والاستقرار والموقع الاستراتيجي الذي يشكل نقطة مهمة للتواصل بين القارات، إلى جانب القوى العاملة المدربة والكفؤة.
وأكد القرالة أن المكانة التي وصل إليها الأردن لم تأت وليدة الصدفة أو اللحظة، وإنما هي نتاج الحضور والثقل والوزن السياسي لجلالة الملك لدى القيادات والأوساط الإقليمية والدولية.
وأضاف أن صوت جلالة الملك يمثل صوت الحكمة والحنكة ويحظى بالاستماع دوليا، ما يجعله عاملا أساسيا في الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن المملكة تستثمر علاقاتها الدولية لخدمة المصالح العليا للدولة الأردنية، بالتوازي مع الدفاع عن قضايا الأمة وإحداث اختراقات إيجابية تدعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد القرالة أن الأردن يمثل نموذجاً للدولة المستقرة والراسخة بقيادتها ومؤسساتها وشعبها الواعي، رغم وجوده وسط إقليم ملتهب، وهو ما عزز رغبة العديد من الدول في بناء علاقات استراتيجية معه والاستفادة من موقعه الجيوستراتيجي.
من جانبه، قال استاذ العلوم السياسية الدكتور وليد عويمر إن نهج الأردن في تنويع الشراكات الدولية يمثل نهجا ثابتا في السياسة الخارجية الأردنية، يعتمد بدرجة كبيرة على الانفتاح والتوازن، وتفرضه طبيعة البيئة الجيوسياسية التي تتحرك فيها المملكة.
وأوضح أن الأردن يقع في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى دولية وإقليمية متعددة، ما يجعل امتلاك شبكة واسعة من العلاقات الدولية عنصرا أساسيا في حماية المصالح الوطنية.
وأكد أن الانفتاح على الصين ينبغي النظر إليه لا باعتباره ابتعادا عن الشراكات التقليدية للأردن، وإنما باعتباره توسيعا لخيارات السياسة الخارجية، موضحا أن الدول المتوسطة والصغيرة تحتاج إلى تعدد الشركاء حتى لا تصبح خياراتها محدودة في مواجهة الأزمات والتحولات الدولية.
وأضاف أن تنويع العلاقات يحقق للأردن مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية، ويفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري ونقل التكنولوجيا، ويعزز التعاون في الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز الحوار السياسي مع قوة دولية صاعدة مثل الصين.
وفي تفسيره للمكانة الدولية التي حققها الأردن رغم محدودية إمكاناته، قال عويمر إن هناك فرقا واضحا بين القوة المادية والقدرة على التأثير.
وأوضح أن الأردن لا يمتلك الموارد الاقتصادية والعسكرية التي تمتلكها القوى الكبرى، لكنه استطاع تعويض جزء من ذلك من خلال مجموعة من عناصر القوة غير المادية.
ووضع في مقدمتها الموقع الجيوسياسي، إذ يقع الأردن في قلب منطقة شديدة الأهمية للأمن الدولي، ويتأثر مباشرة بأزمات العراق وسوريا وفلسطين، كما يرتبط بأمن الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وأضاف أن الاستقرار السياسي جعل الأردن شريكا موثوقا للعديد من الدول، وبخاصة في التعامل مع قضايا الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب وإدارة الأزمات.
أما العنصر الثالث، وفق عويمر، فهو الدبلوماسية الأردنية التي اتسمت تاريخيا بالاعتدال والقدرة على التواصل مع أطراف مختلفة ومتباينة، ما منح المملكة قدرة على أداء أدوار سياسية تتجاوز أحيانا حجم مواردها المادية.
ووصف عويمر السمعة الدولية للأردن بأنها «رأس مال سياسي واستراتيجي»، موضحًا أن المملكة معروفة بالاعتدال والموثوقية والالتزام بتعهداتها الدولية، وهو ما منحها قدرة أكبر على إيصال رسائلها السياسية.
وأضاف أن هذه السمعة مكّنت الأردن من الحصول على الاستماع والتأييد والدعم عند طرح مواقفه تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس وحماية حل الدولتين.
كما أن شبكة العلاقات الواسعة، بحسب عويمر، تمنح المملكة القدرة على إيصال رسالتها إلى مراكز صنع القرار المختلفة وعدم حصر قنواتها الدبلوماسية في اتجاه واحد.
وأشار إلى أهمية ما وصفه بـ«الدبلوماسية متعددة المسارات»، إذ يستطيع الأردن التحرك عربيا وإسلاميا ودوليا والتواصل مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا والدول الآسيوية وغيرها، بما يسمح له ببناء مواقف وتحالفات داعمة لمصالحه.
وأكد أن السمعة السياسية لا تمثل مجرد صورة إيجابية للأردن، وإنما تتحول في أوقات الأزمات إلى أداة من أدوات القوة الوطنية.
وقال عويمر إن الحضور الدولي المستمر للأردن عزز مكانة المملكة باعتبارها فاعلًا إقليميا موثوقا، فكلما كان الأردن حاضرا في القضايا الدولية والإقليمية ازدادت قدرته على التأثير في أجندة النقاشات المتعلقة بالمنطقة، وتعززت فرصه في الدفاع عن مصالحه الوطنية.
وأوضح أن الحضور الأردني لا يرتبط فقط بالمشاركة في المؤتمرات والقمم، وإنما بقدرة المملكة على تقديم نفسها شريكا في إدارة الأزمات والمساهمة في جهود تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب والتعامل مع تداعيات النزاعات واللجوء والأمن الإقليمي.
وبذلك، بحسب عويمر، يتحول الأردن من دولة تتأثر بالأزمات المحيطة بها إلى دولة تسعى إلى التأثير في إدارة هذه الأزمات.
وأكد عويمر أن شبكة العلاقات الدولية تساعد الأردن بدرجة كبيرة على التأقلم مع أزمات الإقليم، لأنها تمنحه «المرونة الاستراتيجية»، التي تمكنه من تطوير أدواته وشراكاته وفق تغير البيئة الدولية من دون التخلي عن مصالحه الأساسية.
وأضاف أن تعدد الشركاء يتيح للمملكة الحصول على دعم سياسي واقتصادي وأمني من مصادر متعددة، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل أزمات متزامنة تشمل الحروب الإقليمية وأزمات الطاقة والاضطرابات الاقتصادية وأزمات اللجوء.
وأشار إلى أن تنوع العلاقات يقلل مخاطر الاعتماد الاستراتيجي على طرف واحد ويمنح صانع القرار الأردني مساحة أوسع للمناورة.
واتفق الوزير الاسبق المعايطة مع ذلك، مؤكدا أن شبكة العلاقات الدولية تتيح للأردن التحرك بحرية أكبر في مواجهة الأزمات.
واستشهد بالأزمة السورية، مشيرا إلى أن الأردن امتلك وجهة نظر مهمة تجاهها بحكم جواره لسوريا، كما كان من الدول التي تحركت، بعد تغير النظام في سوريا، باتجاه رفع العقوبات عنها، وساهم في البدايات المتعلقة برفع العقوبات الأوروبية والتحرك في هذا الملف مع الإدارة والكونغرس الأميركي.
وأشار كذلك إلى الحضور الأردني المستمر في الملف الفلسطيني، ودور المملكة في مكافحة تنظيم داعش عندما شكل تهديدا مباشرا لأمن المنطقة والأردن.
وأوضح المعايطة أن أهمية العلاقات الدولية تمتد إلى مصالح اقتصادية أردنية مباشرة، مستشهدا بالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وما رافقها من برامج للمساعدات والتمويل والمنح والقروض خلال السنوات المقبلة.
وأشار كذلك إلى العلاقات مع الولايات المتحدة والصين ومختلف دول العالم، إضافة إلى زيارة جلالة الملك إلى فيتنام، موضحا أن هناك دولًا واقتصادات تنمو وتتطور ويمكن للعلاقات معها أن تفتح فرصا تنعكس إيجابا على الاقتصاد الأردني.
وأكد أن المملكة تحتاج إلى العالم، مثلما يقدر العالم المواقف الأردنية المسؤولة تجاه الأزمات الدولية، لافتا إلى أن الدولة التي تقف إلى جانب المجتمع الدولي في أزماته وتبني رصيدا من المصداقية تستطيع الاستفادة من هذا الرصيد عندما تواجه أزمة أو ظرفا طارئا.
وفي الجانب الصحي، قال الخبير السياسي عويمر إن الأزمات العالمية أثبتت أن التعاون الدولي ضروري للحصول على الأدوية والمستلزمات والخبرات والتكنولوجيا الطبية، كما هو الحال في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وأوضح أن الشراكات الدولية توفر، على المستوى الأمني، التدريب والخبرات والتكنولوجيا وتبادل المعلومات لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، فيما تفتح اقتصاديًا فرص الاستثمار والتجارة والمساعدات والقروض والمنح ونقل التكنولوجيا والأسواق الجديدة.
وأكد أن ذلك يجعل الدبلوماسية الأردنية جزءا من منظومة الأمن الوطني الشامل، وليست منفصلة عن الاقتصاد أو الأمن أو الصحة.
وفي السياق ذاته، أشار المعايطة إلى تجربة جائحة كورونا، مؤكدا أن الأردن استطاع عبور تلك الأزمة بأقل الخسائر، وتأمين ما يحتاجه المواطنون والقطاع الصحي من مطاعيم وأجهزة ومعدات، وكان لجلالة الملك جهد مباشر وشخصي في هذا الملف.
وأضاف أن امتلاك الدولة علاقات دولية قوية، إلى جانب ما تقدمه من مواقف مسؤولة تجاه أزمات العالم، يجعلها أكثر قدرة على الحصول على المساندة عند تعرضها للأزمات والظروف الطارئة.
ويخلص عويمر إلى أن شبكة العلاقات الدولية التي بناها الأردن على مدى عقود أصبحت أحد الأصول الاستراتيجية للدولة، فهي لا توفر للمملكة الدعم في أوقات الأزمات فقط، وإنما تمنحها قدرة استباقية على إدارة المخاطر وتقليل آثارها.
وأكد أنه، من منظور الدراسات الاستراتيجية، لا ينبغي قياس القوة الأردنية فقط بحجم الاقتصاد أو القوات المسلحة، وإنما بمدى قدرة الدولة على تحويل مواردها المحدودة إلى نفوذ سياسي ودبلوماسي وشراكات دولية.
ووصف النهج الأردني بأنه «استراتيجية التوازن وتعدد الشراكات لتعظيم هامش المناورة الاستراتيجية»، وهي استراتيجية مهمة لدولة مثل الأردن، لما توفره من قدرة على حماية استقلالية القرار وتعزيز الأمن الوطني والمحافظة على الاستقرار والاستمرار في أداء دور إقليمي يتجاوز، في بعض الأحيان، حجم الموارد المادية.
ويتفق السياسيون على أن ما راكمه الأردن من علاقات ومصداقية وحضور دولي لم يتحقق بصورة آنية، وإنما تشكل على مدى عقود، لتتحول شبكة العلاقات الخارجية إلى رصيد تستخدمه المملكة في حماية مصالحها، وجذب الفرص الاقتصادية والاستثمارية، ومواجهة تداعيات الأزمات، وإيصال صوتها ومواقفها إلى مراكز صنع القرار في عالم تتسارع فيه التحولات وتتداخل فيه المصالح.