تعزيزاً لمفهوم السياحة الشاملة وتكريساً لحق الجميع في الوصول إلى المواقع الطبيعية، افتُتح في مركز زوار محمية العقبة البحرية الشاطئ والحديقة الدامجة ومرافقهما، بما يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة الاستفادة من الموقع والوصول إلى البحر والاستمتاع بمكوناته الطبيعية والبيئية، في تجربة تعكس توجهاً متنامياً نحو جعل الوجهات السياحية والطبيعية أكثر شمولاً وإتاحة.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، باعتبارها أول موقع تراث عالمي طبيعي في الأردن، وما يرافق هذا الاعتراف الدولي من مسؤولية متزايدة لحماية المحمية والحفاظ على تنوعها البيئي، بالتوازي مع تمكين مختلف فئات المجتمع من التعرف إلى هذا الإرث والاستفادة منه.
وأكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، أهمية تنفيذ مثل هذه البرامج في محمية العقبة البحرية، خصوصاً بعد إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه المكانة العالمية يضع مسؤولية أكبر على الجميع للمحافظة على الموقع وما يزخر به من تنوع طبيعي وبيئي، وتعزيز الوعي بأهمية حمايته للأجيال المقبلة.
وقال إن المحمية تمثل منجزا وطنياً للجميع، ومن حق مختلف فئات المجتمع الاستفادة منها واستخدام مرافقها، إلا أن هذا الحق يقابله واجب ومسؤولية في المحافظة على مواردها ومكوناتها، داعياً زوار المحمية إلى التعامل معها باعتبارها إرثاً وطنياً، والمحافظة على هذا الإنجاز الذي أصبح جزءاً من مكانة الأردن على خارطة التراث العالمي.
من جهته، أكد مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة الدكتور نضال العوران، أن محمية العقبة البحرية تمثل قيمة بيئية ووطنية وسياحية مهمة، وأن تطوير مرافقها وإتاحة الوصول إليها أمام مختلف الفئات ينسجم مع الجهود الرامية إلى تعزيز مكانتها كوجهة طبيعية وسياحية مستدامة، إلى جانب المحافظة على منظومتها البيئية الفريدة.
وثمّن العوران جهود الشركاء من القطاع الخاص والمؤسسات والجهات الداعمة التي أسهمت في تنفيذ المشروع، مؤكداً أن الشراكة بين المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي تشكل أساساً مهماً لإنجاح المبادرات التي تجمع بين حماية البيئة وتعزيز الوصول الشامل، بما يحقق أثراً مستداماً للمحمية وزوارها.
وقال مدير محمية العقبة البحرية ناصر الزوايدة، إن المحمية ليست موقعاً مغلقاً أمام المجتمع، وإنما مساحة طبيعية مفتوحة، الأمر الذي يجعل مسؤولية الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين إدارة المحمية والزوار والمؤسسات والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، لافتاً إلى أن استدامة مواردها تتطلب وعياً مستمراً بالسلوكيات التي تحافظ على البيئة البحرية والشاطئية.
وأضاف أن إتاحة المحمية لمختلف فئات المجتمع، ومن بينها الأشخاص ذوو الإعاقة، تأتي ضمن رؤية تقوم على تمكين الجميع من التعرف إلى هذا الإرث الطبيعي والاستمتاع به، بالتوازي مع الالتزام بحمايته والحفاظ على مكوناته، خاصة بعد وصولها إلى قائمة التراث العالمي.
من جانبها، أكدت هديل أبو صوفة من مجموعة المعاصرون، أهمية توفير بيئة سياحية وطبيعية دامجة، مبينة أن الأشخاص ذوي الإعاقة ما زالوا يواجهون تحديات في الوصول إلى عدد من المواقع السياحية والطبيعية، وأن تنفيذ الممرات والمرافق الدامجة يسهم في إزالة هذه العوائق وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.
وأشارت إلى أن المشروع يمثل نموذجاً للشراكة التي تترجم مفهوم الدمج إلى واقع ملموس، من خلال توفير مساحات يستطيع الجميع الوصول إليها والاستفادة منها، مؤكدة أهمية استمرار العمل على جعل المواقع السياحية والطبيعية أكثر سهولة وإتاحة.
وقالت مديرة المسؤولية الاجتماعية في بنك الاتحاد، رند أبو زعيتر، إن البنك يولي أهمية للمبادرات والمشاريع التي تعزز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، ويحرص على دعم البرامج التي تترك أثراً حقيقياً ومستداماً في المجتمع، مؤكدة أن الشراكة في تنفيذ هذا المشروع تأتي انسجاماً مع هذا التوجه.
بدورها، أعربت حكم قسوس، المديرة التنفيذية لشركة المرافق المهيأة (Accessible Jordan)، عن فخرها بهذا الإنجاز، موضحة أن فكرة العمل في مجال إتاحة المواقع أمام الأشخاص ذوي الإعاقة ترتبط بحلم ابنتها المتوفاه، وأنها تواصل اليوم العمل لتحقيق هذا الحلم شراكة ودعم للبرامج والمبادرات التي تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكدت أن تسجيل هذا الممر في محمية العقبة البحرية يحمل دلالة كبيرة، لأن المحمية لم تعد معلماً وطنياً فحسب، بل أصبحت معلماً عالمياً بعد إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مشددة على أن إتاحة المحمية للجميع تعكس مفهوم السياحة الدامجة، وأن الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تضمن بقاءها إرثاً للأردنيين والعالم.
ويشكل افتتاح المرافق الدامجة في المحمية خطوة عملية نحو توسيع مفهوم الوصول إلى المواقع الطبيعية والسياحية، بحيث لا تقتصر حماية التراث الطبيعي على صونه فحسب، وإنما تمتد إلى ضمان قدرة مختلف فئات المجتمع على التفاعل معه والاستفادة منه، ضمن إطار يحافظ على البيئة ويعزز المسؤولية المشتركة تجاه هذا الإرث العالمي.
العقبة: شاطئ وحديقة دامجة في المحمية البحرية
02:08 19-8-2026
آخر تعديل :
الأربعاء