تُعد وسائل النقل العام شريانا رئيسيا يمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين في محافظة إربد، خصوصا القاطنين في الألوية والمناطق المبتعدة عن القصبة، والذين يعتمدون عليها بشكل أساسي في التنقل اليومي نحو أماكن عملهم ومؤسساتهم التعليمية.
ومع بدء تشغيل نظام حافلات التردد الجديد، وفي ظل حالة الرضا عن مستوى الخدمة وانتظامها، طرح مواطنون تساؤلات حول مدى قدرة البنية التحتية الحالية في الألوية على استيعاب هذا التطوير، متسائلين عما إذا كان نجاح التجربة واكتمال غاياتها يتطلبان إنشاء مجمعات سفريات ومحطات انطلاق إضافية ومجهزة داخل الألوية.
واعتبر ركاب ومواطنون أن وجود مجمعات حديثة ومخصصة لنظام التردد في الألوية من شأنه أن يساهم بشكل مباشر في تنظيم حركة السير، وتسهيل عملية صعود ونزول الركاب، والتخلص من الوقوف العشوائي، إلى جانب ضمان التزام الحافلات بمواعيدها المحددة دون إرباك مروري.
من جانبها، أكدت رئيسة لجنة بلدية السرو -التي تتوسط لواء بني كنانة- المهندسة ريم أبو الرب، أن إمكانية إنشاء مجمع سفريات في الوقت الحالي غير متاحة؛ لعدم وجود خطوط نقل داخلية بين مناطق اللواء. وأوضحت أنه في حال استحداث خطوط نقل داخلية مستقبلاً، يمكن حينها دراسة جدوى إنشاء مجمع مخصص، مشيرة إلى أن كافة قرى اللواء مرتبطة حالياً بشكل مباشر بمجمعات السفريات الرئيسية في قصبة إربد.
بدوره، بين رئيس لجنة بلدية دير أبي سعيد، مازن غوانمة، أنه في حال تم ربط كافة مناطق لواء الكورة بالنقطة المركزية الواقعة في منتصف اللواء وهي منطقة دير أبي سعيد، ستخاطب البلدية الجهات المختصة لإنشاء مجمع لنقل الركاب.
وأكد الغوانمة أن وجود مجمع في الوقت الحالي يفتقر إلى الفاعلية والجدوى الاقتصادية، لافتاً إلى أن إنشاءه يتطلب بنية تحتية ومبالغ مالية طائلة، ما يستدعي إعداد دراسات متأنية تُراعي الحاجة الفعلية والأولويات التنفيذية.
أما في لواء الرمثا، فيضم اللواء مجمع سفريات كون المنطقة تُعد طرفية، حيث يشتمل على مجمع سفريات داخلي وآخر ينقل الركاب باتجاه محافظة إربد.
من جهتها، أوضحت مديرة إدارة المحافظات في هيئة تنظيم النقل البري، المهندسة رولا العمري، أن إيجاد نقاط توقف مجهزة للحافلات في الوقت الحالي يُعد خيارًا أفضل وأكثر ملاءمة من إنشاء مجمعات جديدة. وكشفت عن وجود دراسات تجريها الهيئة لبحث إنشاء مجمع سفريات في لواء الكورة، إضافة إلى تباحث إنشاء مجمع آخر في منطقة النعيمة بلواء بني عبيد، مشيرة إلى تخصيص قطعة أرض في النعيمة لهذه الغاية حيث تتابع الهيئة والبلدية كافة الإجراءات والخطط التنفيذية اللازمة.
وأكدت العمري أنه لا يوجد على الخطط الحالية إنشاءات جديدة فورية، بل تتركز الجهود حالياً على دراسة الوضع في لواء بني عبيد، حيث جرى الكشف على موقع مقترح من قبل البلدية وإجراء استبيان ميداني للوقوف على الاحتياجات.
وشددت على أن أي مشروع إنشاء سيسبقه تشغيل تجريبي لتقييم الواقع، مشيرة إلى رؤيتها بعدم حاجة لواء بني عبيد لمجمع جديد في ظل العدد الحالي للحافلات وحركتها المستمرة، بقدر حاجته إلى تأهيل نقاط ومواقف الانتظار المتعارف عليها بين السائقين والركاب وتزويدها بالمظلات والمقاعد المناسبة.
وأضافت العمري أن خطة الهيئة تتضمن تنفيذ مشاريع تأهيل ملموسة، حيث سيتم إعادة تأهيل مجمع الرمثا خلال العام الحالي، يليه تأهيل المجمع الشمالي خلال العام المقبل.
ولفتت إلى أن نظام التردد شهد إقبالاً لافتاً من المواطنين، مؤكدة أن المراحل القادمة ستشمل ربط الألوية بمركز المحافظة عبر هذا النظام، وهو ما قد يتطلب لاحقاً إنشاء مجمعات سفريات جديدة لتسهيل حركة تنقل المواطنين، مشددة على أن الهيئة والبلديات تعملان وفق خطط مدروسة وجدول زمني محدد.