استعاد منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء أمس، تجربة الأديب الراحل مؤنس الرزاز الفكرية والأدبية، خلال حفل إشهار كتاب 'هكذا كان يفكر مؤنس الرزاز'، بحضور رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عمر الرزاز، وعدد من الأدباء والكتاب والصحفيين والمهتمين.
ويضم الكتاب مجموعة من مقالات الرزاز التي نشرت خلال عقد التسعينيات في صحيفتي 'الدستور' و'الرأي'، وجمعت بمبادرة من صحيفة 'الدستور'، بهدف توثيق جانب من إنتاجه الصحفي والفكري وحفظه من الضياع.
وشارك في الحفل، الذي أداره عطا الله الطراونة، الدكتور عمر الرزاز، والصحفي محمد خروب، والكاتب فخري صالح، والروائي يحيى القيسي، والصحفي محمود منير، حيث تناول المتحدثون جوانب مختلفة من تجربة الرزاز الأدبية والفكرية والإنسانية، وعلاقته بالصحافة والشأن العام.
وقال الدكتور عمر الرزاز إن جمع مقالات شقيقه مؤنس التي نشرها في صحيفتي 'الدستور' و'الرأي' خلال تسعينيات القرن الماضي، يمثل عملا توثيقيا مهما، لافتا إلى أن هذه المقالات تحمل صوت رجل لم يكتف يوما بالمشاهدة، وإنما ظل منشغلا بالإنسان العربي وقضاياه وأسئلته.
وأشار إلى أن الحديث عن مؤنس بموضوعية كاملة ليس أمرا سهلا بالنسبة إليه، إذ كان شقيقه الأكبر وصديقه القريب، وترك أثرا عميقا في وجدانه وفي نظرته إلى كثير من القضايا، مبينا أن قيمة مقالاته لم تكن في استشراف المستقبل، بقدر ما تمثلت في دعوته الدائمة إلى أن يكون الإنسان العربي شريكا في صناعة مستقبله.
وأكد أن مؤنس كان يؤمن بأن التغيير يبدأ بالسؤال، وأن المجتمعات التي تتوقف عن مساءلة ذاتها تفقد قدرتها على التقدم، مثمنا جهود الأصدقاء والزملاء وكل من أسهم في إخراج الكتاب بصورة تليق بإنتاج الراحل.
بدوره، قال الكاتب فخري صالح إن مؤنس الرزاز لم يكن صحفيا محترفا أو كاتبا سياسيا بالمعنى التقليدي، رغم حضوره القريب من عالم الصحافة وكتابته المقالة اليومية في 'الدستور' ثم 'الرأي'، موضحا أن تجربته الصحفية كانت جزءا من مسيرته الثقافية والإبداعية الأوسع.
وأضاف أن الرزاز، شأنه شأن كثير من الكتاب والمبدعين العرب، لم يتفرغ بصورة كاملة للإبداع الأدبي وكتابة القصة والرواية والترجمة، واضطر إلى العمل في مجالات أخرى، خصوصا أن التفرغ للكتابة ظل محفوفا بالمخاطر ولا يضمن للكاتب حياة كريمة.
وأوضح صالح أن الرزاز عمل، خصوصا خلال العقدين الأخيرين من حياته، كاتب مقالة سياسية واجتماعية وثقافية، ساعيا إلى قراءة الأحداث اليومية والحروب والصراعات والمشكلات العربية من خلال التحليل والتأمل والتفسير، والبحث عن قراءة أوسع لأزمات العرب المعاصرين.
من جانبه، استعرض الروائي يحيى القيسي جانبا من شخصية الرزاز، مشيرا إلى أنه كان، رغم معاناته أحيانا من حالة 'الكآبة' التي تحدث عنها في بعض اعترافاته، يقاومها على المستوى الشخصي بالضحك والنكتة والسخرية.
وبين أن الرزاز لم يكن منعزلا عن الحياة أو العمل والشأن العام، بل كان يواظب على كتابة مقالاته السياسية، ويرأس تحرير مجلة 'أفكار' الشهرية، ويعمل مستشارا لوزير الثقافة، إلى جانب حضوره اليومي بين أصدقائه وعدد كبير من الأدباء والإعلاميين والسياسيين الذين كانوا يزورون الوزارة.
وقال الصحفي محمود منير إن مقالات الرزاز ورواياته في تسعينيات القرن الماضي شكلت، بالنسبة إلى جيله، مساحة لطرح الأسئلة الصعبة والقلقة، ومشاركة الكاتب في مواجهة حالة اللايقين والانكسارات التي رافقت أفول عصر الأيديولوجيات والشعارات الكبرى.
وأضاف أن كتابات الرزاز أبقت مساحة للأمل، خصوصا في ما يتعلق بتحرر فلسطين وانبعاث الحريات والديمقراطية في العالم العربي، مبينا أن هذا الحلم ظل حاضرا في نصوصه، ومنها المقالات التي يضمها الكتاب الصادر حديثا.
من جهته، تحدث الصحفي محمد خروب عن علاقته بالراحل مؤنس الرزاز وصداقته به، كاشفا عن العمل على إصدار كتاب شامل يجمع مقالات الرزاز المنشورة في عدد من الصحف والدوريات الأردنية والعربية.
وأوضح أن الإصدار المرتقب سيضم مقالات الرزاز، وليس رواياته، في الصحف الأسبوعية واليومية والفصلية والدوريات المختلفة، على أن يطرح بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما على رحيله في الثامن من شباط عام 2027.
ويعد مؤنس الرزاز، المولود في مدينة السلط عام 1951، من أبرز الأسماء في الرواية العربية الحديثة، وحصل عام 2000 على جائزة الدولة التقديرية في الآداب في حقل الرواية، كما عمل مستشارا في وزارة الثقافة ورئيسا لتحرير مجلة 'أفكار'.
كتاب يوثق مقالات مؤنس الرزاز ويستعيد رؤيته للإنسان العربي
11:52 18-8-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء