نظمت جمعية 'لا للتدخين' أمس، تدريبًا توعويًا تحت رعاية الشريفة نوفة بنت ناصر، ضمن مشروع 'حماية الأطفال من خلال سياسات التغليف والبيئات الخالية من التدخين' ، وذلك بالشراكة مع وزارة الصحة.
وأكدت الشريفة نوفة، في مستهل حديثها، أهمية تسليط الضوء على مشكلة التدخين بمختلف أنواعه، مشيرة إلى أن البعض في الأردن ينظر إلى السجائر والأرجيلة باعتبارها وسيلة للتسلية أو التفريغ النفسي،' دون أن يعلموا أنها في نهاية المطاف وسيلة لسلب الصحة والأموال' .
وأشادت بالدور الذي تقوم به وزارة الصحة، ومؤسسة الحسين للسرطان، وجمعية 'لا للتدخين' ، في تعزيز الوعي المجتمعي بأضرار التدخين، وتوفير فرص تساعد المدخنين على الإقلاع عنه بشكل نهائي.
من جانبها، قالت أمين سر جمعية' لا للتدخين' الدكتورة لاريسا الور، إن مكافحة التبغ ليست مسؤولية وزارة الصحة أو الجهات الرقابية أو مؤسسات المجتمع المدني وحدها، مؤكدة أن 'أفضل القوانين في العالم لن تحقق أهدافها إذا بقي تنفيذها مسؤولية الحكومة وحدها'.
وأضافت أن الدولة، مهما امتلكت من إمكانات، لا تستطيع أن تكون في كل حي، وكل مدرسة، وكل متجر، مشددة على أهمية دور المجتمع في تطبيق التشريعات المتعلقة بمكافحة التدخين وحماية الأطفال.
وأكدت الور أن الهدف الأساسي الذي تسعى الجمعية إلى تحقيقه هو الحد من أعداد الأطفال الذين يبدأون استخدام منتجات التبغ، موضحة أن الطفل لا يتخذ قرار التدخين بصورة مفاجئة، وإنما يتعرض يوميًا لرسائل تجعل منتجات التبغ تبدو عادية أو جذابة أو أقل ضررًا مما هي عليه.
وأشارت إلى أن معدلات التدخين في الأردن تعد من بين الأعلى عالميًا، لافتة إلى ارتفاع معدلات التدخين بين النساء خلال العقدين الماضيين، الأمر الذي يمثل تحديًا صحيًا متزايدًا.
وبحسب الأرقام التي عرضتها الور خلال التدريب، تبلغ نسبة المدخنين بين الأردنيين الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا نحو 53 بالمئة، بواقع 71.2 بالمئة بين الذكور و28.8 بالمئة بين الإناث.
وأوضحت الور أن مساحة التحذير الصحي المصور على وجهي عبوة السجائر سترتفع من 40 بالمئة إلى 65 بالمئة اعتبارًا من 16 تشرين الأول 2026، مؤكدة أهمية تغيير الصور التحذيرية كل عامين للحفاظ على فاعليتها في تنبيه المدخنين إلى مخاطر التدخين.
ولفتت إلى أن وزارة الصحة
أدخلت تعليمات معدلة بشأن عرض منتجات التبغ، تلزم نقاط البيع في الأردن بإخفاء منتجات التبغ عن أنظار الجمهور، والتحقق من عمر المشترين من خلال بطاقة الهوية الوطنية أو وثيقة رسمية تثبت تجاوزهم سن 18 عامًا.
كما تتضمن التعليمات تعديل الحد الأدنى للمسافة الفاصلة بين نقاط بيع منتجات التبغ والمدارس والمنشآت الصحية، لتصبح 250 مترًا مشيًا على الأقل.
وفيما يتعلق بالتدخين السلبي، أوضحت الور أنه يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة، مشيرة إلى أن نحو 65 بالمئة من غير المدخنين يتعرضون للتدخين السلبي في أماكن العمل والمنازل، رغم وجود قوانين تحظر التدخين في الأماكن العامة.
وأضافت أن معدلات محاولات الإقلاع عن التدخين لا تزال منخفضة، إذ حاول 37 بالمئة فقط من المدخنين الإقلاع خلال العام الماضي، بالتزامن مع استمرار ارتفاع استهلاك السجائر ومنتجات التبغ الأخرى، ومنها الأرجيلة والسجائر الإلكترونية.
وبينت أن تكلفة التدخين للفرد الواحد تصل إلى نحو 78 دينارًا شهريًا، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان المرتبط بالتدخين بين النساء خلال العقد الماضي، بالتزامن مع زيادة معدلات التدخين بين الإناث.
وأكدت الور العلاقة الوثيقة بين التدخين وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة، مشددة على ضرورة تكثيف الجهود الوقائية والتوعوية للحد من انتشار التدخين وآثاره الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
واستعرضت الور مسيرة جمعية 'لا للتدخين' ، التي تأسست قبل 15 عامًا على يد مجموعة صغيرة من الأمهات اللواتي رفعن شعار 'لا للتدخين' حول أطفالهن، قبل أن تتوسع المبادرة من رفض التدخين في الأماكن المخصصة للأطفال إلى إطلاق صفحة عبر 'فيسبوك' ، وصولًا إلى حضور الجمعية في المحافل الدولية المعنية بمكافحة التبغ.
وشددت الور على أن حماية الأطفال من التعرض لمنتجات التبغ والتدخين تبدأ من الأسرة والمجتمع، وتتطلب تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية لضمان تطبيق التشريعات وتهيئة بيئات خالية من التدخين.
"لا للتدخين" تدعو لتعزيز حماية الأطفال من مخاطر التبغ
07:58 18-8-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء