عربي ودولي

((خطة غزة)) أمام اختبار التنفيذ

حماس تشترط ضمانات.. وإسرائيل ترفض الانسحاب

جولات مكوكية لـ كوشنر بين القاهرة وتل أبيب لتثبيت الاتفاق

شهدت العاصمة المصرية القاهرة ومدينة العلمين الساحلية، حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تمثل في سلسلة لقاءات رفيعة المستوى جمعت المبعوث الأمريكي وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، بقيادة حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية، بحضور الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك وممثلي «مجلس السلام»، في وقت تتعثر فيه مساعي الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، على خلفية الرفض الإسرائيلي الصريح لخارطة الطريق التي أقرها «مجلس السلام»، ورفض الانسحاب من القطاع وإدخال المساعدات وفتح المعابر وإنهاء الحصار.

ويمثل اللقاء الثاني من نوعه بين كوشنر وقيادة حماس، بعد لقاء سابق عقد في تشرين الأول 2025 وأسهم في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن جنود الاحتلال وجثامين عدد من المستوطنين.

وضم وفد حركة حماس، إلى جانب الدكتور خليل الحية، كلاً من محمد درويش، رئيس مجلس شورى الحركة، وخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج، وزاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، وباسم نعيم، مسؤول مكتب العلاقات العربية والإسلامية.

وضم الوفد الأمريكي وممثلي «مجلس السلام» جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس ترامب وصهره، ونيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام لشؤون غزة، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو المجلس التنفيذي.

وشارك في اللقاءات من جانب الوسطاء حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، إلى جانب مسؤولين قطريين وأتراك.

واستهل الوفد الفلسطيني زيارته بلقاء رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد في مقر قيادة الجهاز، حيث جرى استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك الانتهاكات الإسرائيلية اليومية وتنكر إسرائيل لاتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس ترامب.

وأكد وفد حماس خلال اللقاء التزام الحركة باستكمال خطة ترامب، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

واستمر الاجتماع الرئيسي بين كوشنر وقيادة حماس أكثر من ساعتين، بمشاركة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وتمحورت المباحثات، وفقاً لمصادر مطلعة، حول جملة من الملفات السياسية والأمنية وآليات تنفيذ المرحلة المقبلة من خطة الرئيس ترامب.

وأبلغ كوشنر قيادة حماس أن ترامب عازم على المضي قدماً في خطته بشأن غزة، مشدداً على أن نزع سلاح الفصائل يمثل «خطوة أساسية قبل أي خطوات أخرى في غزة».

وأوضح أن واشنطن ستمضي في مسار سياسي لا يستثني أحداً في القطاع، مؤكداً أن دمج حركة حماس في العمل السياسي لن يكون قبل استكمال عملية نزع السلاح.

وطرح «مجلس السلام» مجموعة من المطالب أمام حماس، تشمل البدء بتفكيك الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، والسماح بنشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل سلطة الحكم إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية، وضمان عدم وجود أي دور لحماس في حكم قطاع غزة مستقبلاً.

وفي المقابل، أعلنت حماس، في بيان رسمي عقب اللقاء، موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، والتي قدمها منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف والوسطاء.

وأكدت الحركة أن موافقتها تأتي «انطلاقاً من مصالح شعبنا، والحرص على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار».

وشددت حماس على أنها التزمت بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، في وقت لم يلتزم الاحتلال، بحسب الحركة، بتطبيق الاتفاق ويواصل التصعيد العسكري.

ودعت الحركة الوسطاء ومجلس السلام إلى إلزام الاحتلال بتطبيق جميع التزاماته في المرحلة الأولى، والموافقة على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، والشروع في وضع جدول زمني واضح للتنفيذ.

وأكدت حماس أن مسؤولية الوسطاء ومجلس السلام تقتضي إلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ.

وفي إطار البحث عن ترتيبات تضمن تنفيذ الالتزامات المتبادلة، طرح الجانب الأمريكي، وفق المصادر، صيغة تقوم على التزام حماس بإجراءات تتعلق بالأسلحة والبنية التحتية العسكرية، مقابل خطوات إسرائيلية وأمريكية تتضمن زيادة المساعدات الإنسانية، ووقف عمليات الاغتيال، والانسحاب الإسرائيلي وفق ما تنص عليه ترتيبات المرحلة الثانية.

وتشمل الترتيبات المقترحة وضع الأسلحة الثقيلة والخفيفة في مخازن، وإغلاق منشآت الإنتاج العسكري، وإخراج الأنفاق عن الخدمة، بالتزامن مع ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوة استقرار دولية.

وقبل انتقال الوفد الأمريكي إلى تل أبيب، بحث كوشنر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العلمين، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الموقع في أكتوبر 2025 خلال قمة شرم الشيخ للسلام.

وأكد بيان الرئاسة المصرية ضرورة قيام جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق، بما يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المراحل التالية من الخطة.

وأكد الوفد الأمريكي، خلال اللقاءات، التمسك بخارطة الطريق المتفق عليها والمكونة من 15 بنداً، والتي نشرها «مجلس السلام» في 31 تموز 2026 لتنفيذ المرحلة المقبلة من اتفاق غزة.

وتتضمن خارطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، إلى جانب ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي بالتزامن مع التقدم في عملية نزع السلاح.

كما تتضمن الخارطة نشر قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة، والبدء بعملية إعادة الإعمار، ضمن ترتيبات سياسية وأمنية تهدف إلى إعادة تنظيم إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن يلتقي كوشنر وملادينوف وبلير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث ما وصفته المصادر بـ'الخطوات المقابلة» التي يتعين على إسرائيل اتخاذها في إطار تنفيذ خارطة الطريق.

وتشمل هذه الخطوات وقف الهجمات على غزة، والانسحاب إلى الخط الأصفر، وزيادة كبيرة في إدخال المساعدات الإنسانية، وإتاحة المجال للتقدم في آليات إعادة الإعمار وترتيبات الحكم المدني في القطاع.

وتزامنت اللقاءات الدبلوماسية مع استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أفاد الدفاع المدني بإصابة عدد من الأشخاص جراء قصف استهدف منزلاً قرب النصيرات وسط القطاع، وخياماً تؤوي نازحين في خان يونس جنوباً.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت رداً على ما وصفه بتهديد من حركة الجهاد الإسلامي.

وتسعى الإدارة الأمريكية، من خلال تحرك كوشنر والوفد المرافق له، إلى دفع الأطراف نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل اعتقاد داخل الإدارة الأمريكية بأن إسرائيل تتعامل مع الاستحقاقات المترتبة عليها بالمماطلة وتسعى إلى كسب الوقت، خصوصاً في ظل أجواء الانتخابات والتنافس الحزبي والسياسي داخل إسرائيل.

وفي المقابل، تتمسك حماس بوضع جدول زمني واضح ومحدد للتنفيذ، إلى جانب وجود ضمانات تلزم إسرائيل بتعهداتها، باعتبار أن الانتقال إلى المرحلة الثانية لا يمكن أن يتم من دون تنفيذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى، ووقف الانتهاكات والقتل والتوغل، وضمان الانسحاب وإدخال المساعدات وفتح المعابر وإنهاء الحصار.

ويركز كوشنر في تحركه الحالي على حسم القضايا العالقة بين الأطراف، بما يتيح الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، في وقت تبدو فيه مسألة نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وإدخال المساعدات، وآليات الحكم وإعادة الإعمار، أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة في قطاع غزة.