تحتفظ محافظة المفرق بإحدى القطع الأثرية النادرة التي تعكس جانبا من الحياة اليومية والفنون والصناعات المعدنية في العصر الأموي، وهي "مجمرة الفدين" التي عثر عليها في قصر الفدين الأموي، وتعود إلى القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. وتعد، وفق قاعدة بيانات اكتشافات الفن الإسلامي، من أشهر وأكثر المجامر الأموية اكتمالا بين المدافئ الواقفة التي عثر عليها في الأردن.
وتتميز المجمرة، المحفوظة حاليا ضمن مقتنيات متحف الأردن الواقع في جبل القلعة بالعاصمة عمان، بأنها مصنوعة من الحديد والبرونز المصبوب، ويبلغ ارتفاعها نحو (٤٧) سنتيمترا وطولها (٥٨) سنتيمترا.
ولا تكمن أهمية المجمرة في وظيفتها العملية فحسب، بل في مستواها الفني اللافت، إذ تتضمن واجهتها الأمامية ست حنيات تحيط بها عقود قائمة على أعمدة مزدوجة، وتظهر فيها مشاهد وشخصيات نحتت بأسلوب بارز ودقيق.كما تستند المجمرة إلى أربع قوائم على هيئة نسور، فيما تتوج زواياها العلوية أربع شخصيات نسائية تحمل كل منها طائرا في يدها.
وتكتسب زخارفها أهمية خاصة من الناحية الفنية والتاريخية من خلال المشاهد الموجودة في الحنيات قد تمثل، على نحو محتمل، أسطورة ديونيسوس ورفاقه، بما يعكس استمرار حضور بعض التقاليد والزخارف الفنية الأقدم ضمن البيئة الفنية في بلاد الشام خلال الفترة الإسلامية المبكرة.
وقال مساعد الأمين العام في دائرة الآثار العامة باسم المحاميد،إن هذا المكتشف الذي تم في ثمانينيات القرن الماضي بموقع الفدين الأثري،يفتح نافذة على طبيعة الحياة داخل قصر الفدين، الذي كان من المواقع المهمة خلال العصر الأموي. فالموقع، الواقع في قلب المفرق الحالية، شهد استيطانا بيزنطيا ثم أمويا، ويضم مباني رئيسية ضمن ساحة محاطة بأسوار ضخمة، فيما ارتبطت الفترة الأموية فيه بمجموعة من المقتنيات الفاخرة المصنوعة من البرونز والعاج وغيرها.
وأضاف إلى الرأي ،أن العثور على المجمرة في الفدين والتي تعد الأشهر على المستوى العالمي، لا يمثل حالة منفردة،فقد كشفت المنطقة عن قطع أثرية أخرى مرتبطة بالحياة اليومية والصناعة، ومنها قالب برونزي على شكل كبش يعود أيضا إلى القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، ما يعزز أهمية الموقع في دراسة تفاصيل الحياة في المفرق خلال العصر الأموي.
واوضح أن "مجمرة الفدين" تبرز اليوم باعتبارها أكثر من مجرد موقد قديم، فهي قطعة تجمع بين الوظيفة والفن والصناعة والتبادل الثقافي، وتطرح أسئلة مهمة حول طبيعة الحياة في القصور الأموية، ومستوى الصناعات المعدنية، ومصادر التأثيرات الفنية التي ظهرت في تلك الفترة.