حملت خسارة المنتخب الوطني للناشئين لكرة الطائرة، أمس، أمام نظيرة السعودي 0-3 في ختام مشاركته بالبطولة العربية المقامة على الأراضي البحرينية الكثير من علامات القلق على مستقبل الفئات العمرية.
تلك الخسارة وضعته بالمركز الأخير بعد أن تعرض للهزيمة في المواجهة الخامسة ضمن حسابات البطولة التي خسر فيها أيضاً جميع مبارياته وتحديداً أمام الكويت 0-3 وبنفس النتيجة مع مصر والبحرين، والجزائر 1-3، حيث تقام البطولة بمشاركة ست دول، وبالتالي تعرض المنتخب للهزيمة من جميع الفرق المشاركة.
ولعل تلك الخسائر المتتالية فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول واقع إعداد المنتخبات الوطنية، ومدى جاهزيتها البدنية والفنية، إضافة إلى مستوى الإدارة التدريبية للمنتخب، ولا يمكن التعامل مع هذه النتائج باعتبارها مجرد خسائر عابرة فرضتها قوة المنافسين، خصوصاً أن المشاركة في البطولات العربية والإقليمية يفترض أن تكون نتاجاً لبرنامج إعداد طويل ومدروس، يهدف إلى بناء منتخب قادر على المنافسة وتقديم صورة تعكس تطور اللعبة في الأردن.
وأظهرت المباريات التي خاضها المنتخب، وفق المعطيات والنتائج الأخيرة، وجود جوانب ضعف واضحة في الجاهزية البدنية والفنية، ما انعكس على أداء اللاعبين خلال المباريات، وعلى قدرتهم على مجاراة المنتخبات المنافسة والمحافظة على المستوى نفسه لفترات طويلة، ويبدو أن مرحلة الإعداد لم تكن بالمستوى المطلوب من حيث حجم التدريبات واللقاءات التجريبية ورفع الجاهزية البدنية إلى جانب تطوير المهارات الفنية والتكتيكية التي يحتاجها اللاعب في هذه الفئة العمرية.
المحطة الأخرى التي تستحق الوقوف عندها تتمثل في الإدارة التدريبية للمنتخب، إذ أن الجهاز الفني بقيادة المصري حسن الحصري حصل على الفرصة الكاملة لإعداد الفريق وتجهيزه للاستحقاق العربي، ومن هنا، فإن النتائج الحالية تفرض تقييم العمل الفني بصورة موضوعية، وعدم القسوة بتحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية النتائج، خصوصاً أن الجهاز الفني صاحب قرار وضع البرنامج التدريبي واختيار العناصر وتيار الجاهزية البدنية وإعداد الخطط الفنية والتكتيكية، والتعامل مع مجريات المباريات، وكذلك اكتشاف الأخطاء ومعالجتها قبل الوصول إلى البطولات الرسمية.
تقييم شامل
ومع عدم تحقيق منتخب الناشئين المحاولات المأمولة، كانت الإشارات إلى ذلك أشبه بالواضحة وفقاً لتشخيص «الرأي»، على اعتبار أنها أيضاً جاءت في ظل عدم تحقيق المنتخبات الوطنية، التي أشرف عليها المدير الفني الحالي خلال العامين الماضيين، للنتائج التي كانت تنتظرها الجماهير والمتابعون، وبات من الضروري الانتقال من التعامل مع كل بطولة باعتبارها حالة منفصلة إلى إجراء تقييم شامل للعمل الفني للمنتخبات الوطنية خلال الفترة الماضية، فالنتائج في الرياضة لا تقاس ببطولة واحدة، وإنما بمسار كامل من العمل، يبدأ من اختيار اللاعبين، ويمر ببرامج الإعداد والتطوير، وينتهي بالمنافسة وتحقيق النتائج، وعندما تتكرر ذات النتائج لأكثر من استحقاق، فإن ذلك يستوجب التوقف والمراجعة وطرح الأسئلة بوضوح: هل البرنامج التدريبي مناسب؟، هل آلية اختيار اللاعبين تحقق الأفضل للمنتخب؟، هل هناك متابعة حقيقية للفئات العمرية؟، وهل الجهاز الفني يمتلك الأدوات والخبرات المطلوبة لإحداث التطور المنشود؟.
النتائج الأخيرة يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار ناقوس، ليس بهدف توجيه اللوم، وإنما لحماية مستقبل الكرة الطائرة الأردنية، فالمنتخب الوطني للناشئين يمثل القاعدة الأساسية التي ستغذي المنتخب الأول خلال السنوات المقبلة، وأي خلل في إعداد هذه الفئة سينعكس مستقبلاً على مستوى المنتخب الأول وعلى قدرة الأردن على المنافسة إقليمياً وقارياً.
وبالتأكيد، المرحلة المقبلة تحتاج إلى قرارات مدروسة وشجاعة، تبدأ بتقييم شامل ومحايد لجميع الأجهزة الفنية وبرامج المنتخبات الوطنية، وتحديد نقاط القوة والضعف، ووضع خطة واضحة لتطوير اللاعبين والمدربين على حد سواء.
كما تحتاج كرة الطائرة الأردنية لمشروع طويل الأمد للمنتخبات الوطنية، لا يرتبط ببطولة أو استحقاق محدد، وإنما يقوم على اكتشاف المواهب منذ مقتبل العمر، وتطويرها بدنياً وفنياً وإشراكها في بطولات قوية وتأهيل المدربين، وتحسين الأداء من خلالها قياس مدى التطور هاى فترات، مع خوض المباريات التجريبية القوية لكي تكون جزءاً أساسياً من مرحلة الإعداد، لأن مواجهة منتخبات قوية قبل البطولات الرسمية تكشف نقاط الضعف وتمنح الجهاز الفني واللاعبين فرصة لمعالجة الأخطاء.
وينبغي أن لا تمر الخسائر التي تعرض لها المنتخب الوطني للناشئين في البطولة العربية مرور الكرام ؛ ذلك أن في إطار النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية خلال العامين الماضيين، والمطلوب اليوم تقييم المرحلة الماضية بكل تفاصيلها، واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة اللعبة، فالمنتخب الوطني يحمل اسم الأردن، وجيل الشباب يستحق أفضل إعداد ممكن، والجماهير الأردنية تستحق منتخبات تنافس وتقدم مستويات تعكس حجم الطموح، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى مراجعة حقيقية وشاملة؛ لأن استمرار النتائج السلبية دون تصحيح المسار قد يجعل من الإخفاقات الحالية مشكلة أكبر تؤرق خارطة مستقبل كرة الطائرة الأردنية.